عاد زوار الفجر إلى هوايتهم المفضلة فاختاروا ممارستها قبل طلوع شمس أمس الإثنين 28-6-2010 فيما يشبه عملية كوماندو كان ضحيتَها سبعةُ قياديين من جماعة العدل والإحسان في مدينة فاس.

عملية فضحت دولة “الحق والقانون” إن بقي في هذه الدولة شيء يسمى حقا أو قانونا.

العملية التي تمت بطريقة “هوليودية” اقتُحِمَت فيها سبعة بيوت كسرا للأبواب وتسللا مِنْ على الأسطح، في آن واحد، فتم العبث بالغرف وسُرِقت الوثائق والحواسيب والهواتف المحمولة وأُفْزِعت النساء والأطفال والجيران والساكنة وسيق المخطوفون وهم يتعرضون، هم وأُسَرُهُم، لأبشع أساليب التنكيل والتعنيف الجسدي واللفظي والنفسي قبل أن يتم اقتيادهم إلى جهة مجهولة، في مشهد متجدد لا ينفصل عن مسلسل سياق الحملة المخزنية على جماعة العدل والإحسان والتي دخلت عامها الخامس.

وتقريبا لهذه الأجواء التي جرى فيها الاختطاف قالت السيدة هند زروق، زوجة الأستاذ عبد الله بلة المعتقل، في تصريح لموقع الجماعة. نت: فجر يوم الإثنين 28-6-2010 وقع الهجوم وكَسْر الباب واقتحام البيت وسط كلام نابٍ وفاحش لا يصدر إلا من لسان بذيء، وبعدما كسروا باب المنزل قيّدوا زوجي عند أسفل الدار وبقي معه اثنان من عناصر الجهاز الأمني وصعد 8 أشخاص تقريبا ليبدأوا ببعثرة البيت بشكل هستيري، فقلبوا الأثاث رأسا على عقب وبحثوا في الكتب والمكتب وغرفة ابنتينا وفي حاجياتنا الخاصة، وصادروا قرصين صلبين (disques durs) لجهاز الكمبيوتر و2 usb وأقراصا والهاتف المحمول لزوجي ووثائق حول القضية الفلسطينية!).

وأكدت السيدة زروق بأن أعضاء الجهاز الأمني كانوا يتعمدون التأثير النفسي عليها وعلى ابنتيها اللتين تبلغان من العمر 16 و12 سنة، وذلك باعتماد “قاموسهم الخاص” من الكلام الساقط بل والتهديد بأداة حادة والتلويح بها في وجهي، وهو ما خلف تأثيرا على نفسية الطفلتين في دولة تدّعي القانون والحريات وحقوق المرأة والطفل)، وشدَّدت على أنها وابنتيها وكل عائلات المعتقلين، التي تعرضت لنفس الترهيب عند اختطاف أبنائها، لا يزعزعهم هذا العمل السلطوي وسنظل ثابتين محتسبين الأجر عند الله سبحانه في طريق الدعوة إليه والتي نسترخص في سبيلها كل شيء.)

الرؤية القانونية

أما في الجانب القانوني فقد سأل موقع aljamaa.net الأستاذ محمد أغناج، المحامي بهيئة الدار البيضاء وعضو الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان، عن الخبر الذي طلعت به وكالة المغرب العربي للأنباء، فاعتبره خرقا للمسطرة التي تمنع، من جهة، كل شخص شارك في أي إجراء من إجراءات المسطرة سواء كان يتعلق بالبحث التمهيدي أو بالتحقيق الإعدادي من إفشاء أي سر من أسرار المسطرة تحت طائلة العقوبة المقررة قانونا، وتفرض، من جهة ثانية، على وسائل الإعلام أن تمتنع عن نشر أي خبر يتعلق بمسطرة جنحية أو جنائية جارية إلى حين البث فيها. والحال هنا أن الخبر المنشور في الوكالة المذكورة أشار صراحة إلى بعض الوقائع التي يفترض أنها ثبتت من خلال التحريات أو إجراءات البحث التمهيدي، وهو أمر دأبت عليه الجهات الأمنية في مجموعة من الملفات بحيث تسرب أخبارا يكون الهدف منها التأثير على الرأي العام وعلى القضاء كما حصل في ملف رشيد غلام وملف “خلية بلعيرج”).

وعن التوصيف القانوني لهذه “الجريمة” فصرح لنا الأستاذ محمد جلال، المحامي بهيئة الرباط، قائلاً: إن توصيفنا لما قام به الخاطفون هو أنه عملية اختطاف لا غبار عليها. كما أن الوكيل العام للملك نفى لنا أن يكون على علم بالأمر البتَّة. وعليه فإننا نتساءل عمن أعطى الأمر بالاعتقال. فالعملية إذن اختطاف واحتجاز دون وجه حق، حيث إن المخطوفين لم يُبَلَّغُوا بأي استدعاء، كما أن القانون يشدد على ضرورة إفصاح من يقوم بالاعتقال عن هويته وهو ما لم يحصل في هذا الاختطاف، ناهيك على أن القانون يحدد ما بين الساعة السادسة صباحا والتاسعة ليلا فترة مسموحا فيها بالاعتقال بشروطه إلا في حالات نادرة لا موجب لها في حالة الإخوة السبعة، والجهة الخاطفة وإن صرحت فيما بعد أنها أمنية إلا أنها تبقى في نظرنا مشبوهة وفي أحسن أحوالها مخابرات إن لم نقل عصابات).

ومن جهته أضاف الأستاذ أغناج: نحن كدفاع لن نتوانى عن فضح هذه الخروقات ومواجهتها. وقد لاحظنا أن السلطات الأمنية التي قامت بالاختطاف تصرفت في إطار “مسطرة التلبس” والحال أن الوقائع المدعى بها، على فرض ثبوتها، وقعت منذ مدة ليست بالقصيرة مما يجعل التلبس ممتنعا بصفة نهائية ويجعل تصرف الشرطة القضائية خرقا سافرا لمقتضيات المسطرة). وحذر من أن هذه الخروقات تجعلنا جد قلقين على مصير هؤلاء الإخوة وعلى مآل هذه المسطرة لأن بدايتها تنبئ بمزيد من الخروقات في المستقبل خصوصا أننا لا نتوفر على أية ضمانات لكي تكون محاكمتهم، الآتية لا محالة، محاكمة عادلة أمام قضاء نزيه ومستقل).

أما عن الإجراءات التي ينوي محامو المخطوفين اتباعها فقد أضاف الأستاذ جلال إن المآخذ والثغرات في عملية الاختطاف وما واكبها من تفصيلات واضحة وجلية، ولكننا نحتفظ لأنفسنا، إلى الوقت المناسب، بالإجراءات القانونية التي سوف نتبعها حسب ما يجد من مستجدات في الموضوع. )

الخلفية السياسية

وعن خلفية ودلالة هذا العسف المخزني الجديد في حق جماعة العدل والإحسان قال الأستاذ فتح الله أرسلان، الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان: هذه الواقعة تأتي في سياق حملة شرسة تُواجه بها السلطةُ العدل والإحسان منذ سنوات، وقد ارتفعت وتيرتها في الأربع سنوات الأخيرة، وتتضمن هذه الحملة اعتقالات واختطافات وتضييقا على البيوت وتضييقا على الأرزاق وتشميعا لبعض البيوت وتشويه سمعة مجموعة من الأشخاص، وهذا الاختطاف الذي وقع اليوم يدخل في هذا الإطار. وتتذرع السلطة أن أحد المحامين تقدم بشكاية ضد هؤلاء الإخوة يتهمهم بأنهم اختطفوه ومارسوا عليه العنف العقلي والنفسي لأنه قدم استقالته ورفضوا هذه الاستقالة، وهذه كذبة لا تنطلي حتى على الأطفال فبله على العقلاء)، وألمح إلى أن هذا المحامي كان قد فُصل بعد اكتشاف تورطه في التجسس على الجماعة من طرف السلطة.

وأكد الأستاذ أرسلان، في تصريحه لقناة الجزيرة في نشرتها المغاربية مساء الإثنين، أن الاستهداف يطال كل المعارضين الحقيقيين للسلطة، وبما أن العدل والإحسان تعتبر من أكبر وأقوى الجماعات بالمغرب فنصيبها من هذا العنف غير القانوني والخارق لكل المقاييس وافرٌ من ذلك، وكنا قد نشرنا مجموعة من الأرقام عن أعداد الموقوفين والمعتقلين وصلت إلى آلاف الأشخاص من رجال ونساء بل وحتى أطفال اعتقلوا في مخافر الشرطة طيلة هذه المدة).

ورأى من جهة ثانية أن السلطة تصم الآذان، وتاريخ المخزن لا يعرف الحوار ولا يعرف المفاوضات بل يعرف إملاء الشروط وهذا ما وقع مع كل المعارضات التي كانت سابقا، تعرضت للسجون والمنافي ولم يقبل منها أي شكل من أشكال المطالبات التي تقدمت بها.)