هذه القصيدة هي وصف لليلة ربانية قضيناها بصحبة رجال أخيار، قد أحيوها بالذكر والقيام والاستغفار بالأسحار والدعاء، وفتح باب الغيب بقص الرؤى بعد صلاة الفجر ثم ذكر الله تعالى إلى شروق الشمس..

مع الاحتفاء بهؤلاء الرجال الذين أحيوا موت الليالي، ليكونوا مادة الحياة التي تسري في أيام الأمة…ألا في سبيل الله نفسي تطيب *** ومن يعتصم بحبله لا يخيب
ورب مصيب بكرة خاب في العشا *** ورب مخيب غدا قد يصيب
ورب مجاهد أحاط به العدا *** فظُن بأن لا نصر وهو قريب
أراد بنا الإله خيرا وسؤددا *** وللخير من جهل به قد نعيب
فهل صحبة الأخيار عيب يعيبه *** على المرء إلا جاهل أو معيب
فأكرم بقوم نورهم قد علاهمُ *** كما قد علا فوق السراج اللهيب
فوارس بالنهار قد زلزلوا قلو *** ب من أمرهم في الخلق ظلم رهيب
وبالليل رهبان بباب الرحيم قد *** أناخوا المطايا، فهو نعم المجيب
تجافي جنوبهم مضاجعها إذا *** تثاقل بالأنام نوم يطيب
أطاهر بالماء الطهور تطهروا *** وضوءهم لهم سلاح عجيب
فقاموا صفوفا واستووا خشعا كأن *** هم رَدْم ذي القرنين صلب صليب
فلا الإنس تسطيع نقبا له وإن *** دعت جنها لمكرها لا تجيب
ومهما تكن للقوم بالله عزة *** ترى ضأنهم بالغاب راعيه ذيب
وتال كتاب الله في غلس، همت *** له مقل، فالدمع منها صبيب
دعاؤهمُ للخلق في الله رابط *** سواء بعيد منهمُ أو قريب
وللآخرين بالأوائل في الدعا آن *** جماع، فذي أنوارهم لا تغيب
بالاَسحار هم يستغفرون، إذا الكري *** م نادى: ألا من سائل فأجيب
فإن آن للصبح الأوان تنفسا *** بأنفاس قوم للظلام تذيب
وللسنة الغراء أحيوا بقصهم *** بشارات غيب بالمعالي تهيب
لهم بالمبشرات، والوقت في الجها *** د منصرف، سرور نفس تنيب
وجلسة ذكر في رياض الجنان طي *** ب نشرُها شوقا أتاها اللبيب
إلى أن علت في الأفق شمس وتم مج *** لس بالدعا يدعو شباب وشيب
وإني وإن أنظم فقد قصرت بي ال *** قوافي كأن النظم مني سليب
فكيف أقول في الأكابر غير أن *** نا إخوة فينا أبونا الحبيب
فلا تحجبنك العبارات ولتقم *** إلى عبر عسى يصبك النصيب
ورُم صحبةً لصادق واذكر الإل *** ه واحذر رفيق السوء وهو مريب
وإني رأيت القوم قد صحبوا أبا *** الندية والندى الشريف النسيب
إمام بأمر الله مولاه قائم *** وفي العالمين للقلوب طبيب
وأنبا بمنهاج النبي مبشرا *** وقد قيل يأسا: ذا زمان كئيب
وقال الوليّ: ذا زمان خلافة *** تعود، ويمسي الظلم وهو غريب
وبالعدل والإحسان نعلي لديننا *** صروحا لها الله الحفيظ الرقيب