لم يكن إقدام الجيش الإسرائيلي على إطلاق النار على قافلة “أسطول الحرية” إلا رصاصة جديدة تضيفها إسرائيل المنكوبة إلى التصعيد العالمي ضدها والذي أصبح يرى في العالم حاليا، إن لم يكن على مستوى الدول والحكومات، فعلى مستوى التعاطف الشعبي الذي أظهرته مجموعة من الدول، وذلك بعد الحربين الأخيرتين على جنوب لبنان وعلى قطاع غزة.

فبعدما كان الكيان الصهيوني يحتكر سلعة الإعلام ليوظفها من أجل إبراز جانب الاعتداءات “العربية الإرهابية” من طرف جيرانه التي يتلقاها والتي يدافع بموجبها عن نفسه، أضحت هذه الآلة الآن توجه ضده لتبرز الجانب الحقيقي وتكشف الوجه الخبيث الذي يحاول أن يخفيه العدو الصهيوني.

في السنوات الأخيرة برزت بشكل لافت المؤازرة التي أصبحت تلقاها المقاومة الفلسطينية، خصوصا من جانب الشعوب التي ترى في الاعتداء على النفس جريمة لا تغتفر، كما برزت ظاهرة التظاهرات والحشود المؤيدة للجانب الفلسطيني في الدول الأوروبية والأمريكية يقودها نشطاء محليون من الدول الغربية والأمريكية.

لم يقتصر الأمر على التعاطف والتأييد من جانب الحركات الشعبية والجمعيات المحلية الحقوقية الغيورة، بل لقد ظهر في الصورة، على إثر ما بُث من صور للمذابح الإسرائيلية تناقلتها وسائل الإعلام المحلية والعالمية، تأييد يتزعمه رؤساء دول كما فعل الرئيس الفنزويلي والرئيس التركي واللذان لم يقتصر الأمر عندهما على الشجب بل على رفض وقطع العلاقات.

التحول الكبير الآخر والذي على إثره باتت “إسرائيل” تحس بفقدان بعض التأييد الدولي، جاء بعد إقدام الموساد الإسرائيلي على اغتيال الشهيد محمود المبحوح من حركة حماس في دبي، وقد نشرت لإبرازه صور فيديو جابت المواقع الإلكترونية والإذاعية في العالم بأسره، هذا الاغتيال جعل مجموعة من الدول الكبرى تدين الكيان الصهيوني، وتدين إقدامها على استغلال نفوذها لتزوير الأسماء والشخصيات وانتحال صفات لشخصيات من دول أجنبية، مما خلق حالة من التوتر بين هذه الدول والدولة العبرية الصهيونية.

ومع استشهاد وإصابة العديد من المشاركين في قافلة “أسطول الحرية” المنتمين لدول عديدة، بات العزل الإسرائيلي من طرف الدول التي كانت ترى فيها ضحية أمرا محتوما، يدعمه الغضب الشعبي الذي لم يعد يرى في التأييد الدولي للكيان الصهيوني أي مبرر قانوني أو إنساني.

حراك آخر بات واضحا على الساحة الدولية، تمثل في المناداة بأن تخضع “إسرائيل” لاتفاقية الحد من انتشار الأسلحة النووية، وباتت أصوات تنادي بضرورة إدراج “إسرائيل” ضمن الدول التي يجب أن تخضع منشآتها الدولية لتفتيش دولي من أجل شرق أوسط خال من أسلحة الدمار.

غير أن ما تجب الإشارة إليه، أن الذي ساهم في فك الترابط الدولي مع الكيان الصهيوني، هو الحراك الحر لبعض القنوات العربية والدولية والتي باتت تكشف سوءة العدو الصهيوني للعالم، وتكشف التواطؤ المكشوف مع العدو من طرف جهات دولية تدعي رعاية السلام والأمن بالشرق الأوسط.

ومنه وجب إرسال رسالة محرجة إلى الدول العربية والتي لا زال تحركها وحراكها وإعلامها يكتفي بالتنديد و الشجب دون إبراز لحقيقة الوضع، مما لو حدث أسهم بشكل كبير في التسريع بالعزل الدولي للعدو الصهيوني.