أجرى موقع هسبريس الإلكتروني حوارا مع الأستاذ عبد الصمد فتحي، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان ومنسق الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، حول مشاركته في أسطول الحرية وتداعيات هذه المبادرة التي فتحت الطريق مجددا نحو غزة المحاصرة.

نعيد نشره تعميما للفائدة.

سؤال:

نرحب بك أستاذ عبد الصمد في حوار مع هسبريس… أولا نهنئكم على سلامتكم.

وددنا لو تحكي لنا عما وقع لكم ضمن أسطول الحرية صبيحة الاثنين المنصرم، رجاء لا نريد تكرار ما نشرته وسائل الإعلام، نريد أن تحكي لنا عن مشاعركم وإحساسكم كمغاربة شهدوا الهجوم الإسرائيلي على أسطول الحرية في المياه الإقليمية؟

جواب:

بسم الله الرحمن الرحيم كتب. الله لنا المشاركة في أسطول الحرية، وذهبنا ونحن كلنا أمل أن نصل لغزة ونكسر الحصار البحري عليها، غير أن القوات الإسرائيلية أقدمت على قرصنة الأسطول في أعالي البحار، ففي الساعة الرابعة صباحا ونحن في تشهد صلاة الصبح انطلقت نداءات تخبر بمحاولات الاقتحام، حيث اقتربت الزوارق البحرية وعلى متنها العشرات من الجنود الصهاينة حاولوا تسلق السفينة غير أنهم رجعوا خائبين بسبب صدهم من قبل المشاركين الذين تقاسموا جنبات السفينة من أجل حمايتها من أي قرصنة. وقد كان لوفود المغرب العربي حماية الجهة اليمنى لمقدمة السفينة، و لقد أطلقوا علينا الرصاص المطاطي والقنابل الغازية والقنابل الصوتية والرصاص الحي إضافة إلى أسلحة لم نتبين ماهيتها، فقد شاهدنا قربنا سلاحا كالكرة الحديدية ضربت السفينة وسقطت في البحر، وقد شاهدنا مع الأطباء إصابات غريبة تتهشم فيها العظام ليست نتيجة الرصاص. وقد أصيب في بداية الهجوم أحد الإخوة الجزائريين في عينه وكان بمقربة منا. كانت أجواء مرعبة لكن عاشها الجميع بشجاعة وصمود حيث لم يغادر أحد منا موقعه رغم كثافة النيران التي استهدفت السفينة.

سؤال:

هل كنتم رفقة الشهداء الذين سقطوا على أيدي الجنود الإسرائيليين؟

جواب:

جل الشهداء الذين سقطوا كانوا في الطابق العلوي للسفينة، الذي كان تحت حراسة الإخوة الأتراك والذي تمت فيه عملية الإنزال بالمروحيات، أما نحن فكنا في الأسفل أثناء الهجوم المباغت وشاهدنا عملية الإنزال الجوي، ثم بعدها عمت القنابل الغازية والمطاطية والنيران الحية الكثيفة، المصوبة منها بدقة وكذا العشوائية معظم أرجاء السفينة. وقد شاهدت أربع شهداء لفضوا أنفاسهم الزكية بعد فشل محاولات الإسعاف وامتناع الإسرائيليين عن إسعافهم.

سؤال:

ما هي التهم التي وجهت لكم من قبل السلطات الإسرائيلية؟

جواب:

لم توجه لي أي تهمة مباشرة لكن كان الحديث عن محاولة الدخول إلى غزة رغم المنع، ومواجهة الجنود الإسرائيليين.

هل وقعتم على أي تعهد بعدم تكرار “تهمة” التعاطف مع قطاع غزة المحاصر؟

رفضت الجواب على أي سؤال أو التوقيع على أي وثيقة وتشبثت بالصمت مشترطا حضور محام.

سؤال:

صرح الشيخ رائد صلاح عقب الإفراج عنه بأن السلطات الإسرائيلية كانت تنوي اغتياله فشبه لها بشيخ تركي فنال الشهادة، هل كان معكم الشيخ رائد صلاح لا سيما وأن الوفد المغربي أخذ رفقته صورا للذكرى؟

جواب:

لقد تيسرت لنا مجالسة الشيخ رائد صلاح مرارا، وهو رجل يحب المغرب وأهل المغرب، ولقد كان في مشاركته هو وباقي أعضاء وفد 48 مغامرة وتحدي للكيان الإسرائيلي، وهو بمثابة شوكة في حلق الإسرائيليين يتمنون متى يتخلصون منها. وقد أخبرنا بأنه تعرض لاستفزاز كبير لم يسبق له مثيل، أثناء مغادرته فلسطين، حيث فتشوه ست مرات بطريقة استفزازية، أدرك من خلالها أنه مستهدف. فنحمد الله على سلامته فقد كان محاطا في السفينة بكثير من الشخصيات الحقوقية والإعلامية، حتى لا يستفرد به.

سؤال:

صرحت الصحفية المغربية وسيمة بن صالح للجزيرة بأن السلطات الإسرائيلية تعاملت معها كمغربية بشكل أقل قساوة كما تعاملت مع النسوة التركيات بعدما تأكدوا من هويتها المغربية، كيف تعامل معكم الإسرائيليون بعدما علموا أنكم مغاربة؟

جواب:

في التحقيق يسألونك عن هويتك وعند سماع أنك مغربي يبدون الإعجاب، وأظن أن ذلك مرتبط فقط بسياسة التحقيق، فهم يشعرونك بالتفضيل والقرب حتى تتجاوب معهم في أسئلتهم بشكل حميمي، وهذا ما حصل معي في البداية فبمجرد ما امتنعت عن الجواب على السؤال الثاني وطالبت بمحام تغير الوضع. وأستحضر هنا التعامل الذي لاقاه الأخ عمارة عندما قال أنا برلماني فقالوا له من أي دولة قال من المغرب قالوا قيدوه، فقيدوه بعنف.

سؤال:

صف لنا من فضلك أستاذ عبد الصمد وضعية الاعتقال لدى السلطات الإسرائيلية؟

جواب:

أخرجونا من غرفة الجلوس بالسفينة واحدا وراء واحد، ونحن نضع الأيادي فوق الرؤوس والجنود يصوبون البنادق في اتجاهنا، فتمر على جنود مكلفين بالتفتيش، الدقيق، ثم تمر عند آخرين لإتمام التفتيش وتقييد الأيدي، ثم اقتادونا إلى أعلى السفينة حيث أجلسونا على الركب تحت حرارة الشمس، بقينا على هذه الحال من التاسعة صباحا إلى الثالثة والنصف زوالا، تحت أشعة الشمس الملتهبة، وضجيج محركات المروحيات التي تقف فوق رؤوسنا على مسافة جد قريبة منا، في حرب نفسية للمعتقلين. بعد وصولنا لميناء أسدود على الساعة السابعة -أي 10 ساعات من الإبحار- كانت إجراءات الاستنطاق وانجاز المحاضر والملفات بالصور والبصمات، في أجواء استفزازية. ليتم بعد ذلك ترحيلنا إلى سجن بئر السبع بدون أكل.

سؤال:

هل انتزعوا منكم أموالكم وهواتفكم كما قال بعض الصحفيين العاملين في قناة الجزيرة؟

جواب:

بالنسبة للجميع ثم حجز الأمتعة ومصادرة الهواتف وتعرض الكل لتفتيش دقيق حتى لا تتسرب أي شريحة تحمل معطيات. أما بالنسبة للأموال فقد التقيت مع عدد من المعتقلين لم تحجز أموالهم، لكن هذا لا يمنع من وجود حالات تم التعامل معها بطريقة استثنائية. أما الذين تركوا أموالهم في الحقائب فقد صودرت مع الأمتعة والهواتف والأجهزة. وقد سرقت جوازات السفر للعديد من المعتقلين وأنا واحد منهم.

سؤال:

كيف استقبلكم الشعب الأردني بعدما تم الإفراج عنكم، وهل استقبلكم السفير المغربي في الأردن كما صرح سيادته للقناة الثانية دوزيم؟

جواب:

لقد استقبلنا في الأردن استقبالا رسميا عظيما حضرته الأجهزة الحاكمة والهيئات الأهلية. كما استقبلنا السيد حسن عبد الخالق سفير المغرب بالأردن، وأمن لنا سبل العودة لأرض الوطن.

سؤال:

كيف كنتم تشعرون تجاه عائلاتكم وأنتم في أسطول الحرية بعد الهجوم أو أثناء السجن داخل فلسطين المحتلة؟

جواب:

كنا نحتسب كل أمرنا عند الله، وكنا نتجمل بالصبر لفراق الأهل والأحبة، ولكن نحمل هما كبيرا لحال عائلاتنا بعد انقطاع الأخبار، خاصة بالنسبة إلي تركت الوالدة في فترة نقاهة من عمليتين في القلب فكنت أخشى من مضاعفات نتيجة الأحداث.

سؤال:

ماذا وقع بالضبط في مطار محمد الخامس بالدار البيضاء حين عودتكم؟

جواب:

لقد منعوا عائلاتنا من استقبالنا في المطار، وحاصروا كل إخواننا الوافدين لاستقبالنا على بعد كيلومترين عن المطار في جو بوليسي مشحون، بشكل لا يليق بالحدث، فحز ذلك في نفوسنا واعتصمنا داخل المطار ورفضنا القيام بإجراءات المغادرة. وبعد مشاورات غادرنا المطار واحتضننا إخوتنا أمام باب المطار لكن الاستقبال العام كان على بعد كيلومترين من المطار. حيت حوصر جميع المستقبلين.

سؤال:

هل تنوون العودة كرة أخرى ضمن أسطول آخر للتضامن مع المحاصرين في قطاع غزة؟

جواب:

نعم، ولقد دعونا في الندوة الصحفية التي عقدناها بالرباط إلى تنظيم قافلة بحرية أو برية مغربية أو مغاربية لتكسير الحصار وسجلنا أنفسنا على رأس اللائحة.

سؤال:

كلمة أخيرة

جواب:

نحمد الله الذي رشحنا لهذا الخير لننوب عن جميع المغاربة، ونحن كلنا يقين لو فتح الباب لشارك الآلاف من المغاربة في الأسطول، وليس فقط أعضاء جماعة العدل والإحسان، كما نحمد الله أن حقق المبتغى من هذا الأسطول بأن فضح الكيان الإسرائيلي، وأحيى القضية من جديد وأحرج الدول والمجتمع الدولي وانطلقت مبادرات لاستمرار كسر الحصار.