“نقطة تحول 4” هو الاسم الذي اختاره الجيش الإسرائيلي لأكبر تدريباته التي بدأتها قيادته الداخلية يوم أمس الأحد 23 ماي 2010، وتأتي هذه التدريبات والتي ستدوم خمسة أيام حسب الكيان الصهيوني كمحاكاة لما يمكن أن تتعرض له الدولة العبرية إذا تعرضت لهجوم من قبل سوريا أو من قبل حزب الله أو من صواريخ حماس التي قد يتعدى مداها 50 كيلومترا، وتأتي هذه التدريبات كذلك كمقياس لمدى جهوزية مختلف عناصر التدخل الوقائي، وسيتم فيه إطلاق صفارات الإنذار وعلى كل المواطنين الدخول إلى ملاجئ آمنة وارتداء الأقنعة.

غير أن بعض المتتبعين يرون في التدريبات الحالية تهييئا إسرائيليا لتنفيذ ضربة استباقية قد تمس كلا من سوريا وجنوب لبنان، محاولة منها لرد الاعتبار للهيمنة العسكرية التي كانت تتمتع بها القوة العسكرية الإسرائيلية بمنطقة الشرق الأوسط، المانع لأي تململ عربي في اتجاه الممانعة.

والجدير بالذكر بخصوص المناورة العسكرية الكبرى، أن الكيان الصهيوني لطالما سعى إلى أن يجعل الحرب مع “جيرانه” العرب بعيدة عن ميدانه الترابي، حتى يبقي “الشعب الصهيوني” في مأمن ومنأى عن أي تهديد يقود إلى عدم التوازن الذي قد يحدث الهلع في صفوف المواطنين، ويسعى إلى أن تكون هذه الحرب في ميدان العدو وعلى أرضه وبالتالي يربح الخيار النفسي والتهديدي للمواطنين والمنشآت.

غير أن الذي حصل بعد حرب لبنان مع حزب الله وحرب فلسطين مع حماس، هو أن الصواريخ والتهديد عاد ليطال الكيان الصهيوني من الداخل، مما أربك الحسابات الإسرائيلية وجعلها تعيد الحسابات بشأن الأمن الداخلي، ذلك أن المتتبعين العسكريين باتوا يؤكدون أن جل المناطق العبرية أصبحت مهددة بما في ذلك وسط “إسرائيل” كتل أبيب وجنوبها كبئر السبع المنطقة الحساسة عسكريا.

البعد الآخر الذي باتت “إسرائيل” تضعه في حسبانها، هو أن كلا من حزب الله وحماس، القوى العسكرية غير النظامية، تسعى من خلال صراعها مع الكيان الصهيوني إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، وهو الشيء الذي يرهق القوات النظامية ويجعل خسائرها مضاعفة وكبيرة ومؤثرة، خصوصا وأن الداعم المالي الولايات المتحدة باتت تضيق ضرعا من كثرة الإنفاق على الحليف نتيجة الضغوط الاقتصادية الأخيرة، وهو ما دفع بالرئيسين الأمريكيين بوش الإبن وأوباما إلى السعي وراء سوريا قصد عقد اتفاقية سلام مباشرة مع الكيان الصهيوني.

مسؤول منطقة الجنوب في حزب الله وعقب إعلان إسرائيل عن إجراء “نقطة تحول 4” قال بأن كل المناورات التي يجريها الكيان الصهيوني ستسقط أمام مفاجآت المقاومة، مما يعني أن كل التكهنات التي يثيرها الكيان الصهيوني وكل الحسابات ستبقى بعيدة عن إدراك قوة وحجم القوة القتالية لحزب الله، وهذا ما عودته المقاومة من خلال ممارستها على الأرض، ويبقى العامل الحاسم الذي تتمتع به المقاومة هو الإرادة التي تمتلكها القيادة إضافة إلى الروح المتميزة التي يتمتع بها جنودها في مقابل اهتزاز وفتور وهلع يعانيه جيش العدو خصوصا في مواجهة قوة حزب الله التي لا يعرف عنها إلا القليل.

“نقطة تحول 4” أبانت عن قلق إسرائيلي متزايد من القوة الصاعدة التي سار يمتلكها جيرانها رغم التفوق النووي، وأبانت عن هلع لدى المواطن الإسرائيلي الذي ضاق مرارة الصواريخ ومرارة الهلع بعد فترة من الأمن والتي لا يرى في الأفق أنه سينعم بها ومن الأكيد أنه سيكون لها تأثير على المسار السياسي للكيان الصهيوني، وقد أكدت قيادة الجيش لبعض الجيران العرب أن العملية التدريبية العسكرية إنما تروم فحص جهوزية سلطات الطوارئ في مواجهة الصواريخ على المدن الإسرائيلية.

يبقى الآن في أيدي القوة العسكرية الإسرائيلية رهان واحد في صفها، وهو رهان التفوق الجوي، وقد ظهرت فعاليته خلال حرب غزة في دك العمران والإنسان، ولا شك أن عناصر المقاومة تضع في حسبانها وأساليبها طرقا للرد على التفوق الجوي خصوصا مع التأكيد على أن المفاجآت في صفوف المقاومة لا تزال كثيرة.