إلى أهل غزة المحاصرين الصامدين نهدي ألف تحية ووفاء ومن خلالهم نرفع تحية الإكبار والإجلال إلى أعضاء أسطول الحرية وغيرهم من أحرار العالم وشرفائه دون أن ننسى الشهداء الذين اختلطت دماءهم بمياه البحر الأبيض المتوسط الشاهد على القرصنة الإسرائيلية والإرهاب الصهيوني.

سيبقى تاريخ 31 ماي 2010 شاهدا على أبشع جريمة ترتكبها “إسرائيل” في حق أسطول الحرية المتوجه لفك الحصار الظالم عن أهل غزة الذي دخل عامه الرابع، لقد رأى العالم أجمع ظلم وتعنت وتجبر الصهاينة في مواجهة أسطول سلمي يحمل القليل من المعونات لشعب أنهكه الحصار برا وبحرا، فكتب الله لأعضاء أسطول الحرية أن يكونوا شهداء على ظلم اليهود وتقاعس الحكام والحكومات العربية والإسلامية، وانحياز المؤسسات الدولية الصورية لإسرائيل وأمريكا ، كما كتب الله للشعوب أن تكون وكعادتها السباقة للتضامن والاحتجاج معلنة الاستعداد الدائم للتضحية بالغالي والنفيس ومجددة الأمل في الغد القريب غد النصر والتمكين لعباد الله الصالحين، وكلنا يعلم أن شجرة الحرية تروى بالدماء الطاهرة الزكية.

شاء الله عز وجل أن يحدث ما حدث لأسطول الحرية حتى يستفيق دعاة السلام والاستسلام من العرب والمسلمين من سباتهم العميق ويتأكدوا من حقيقة الصهاينة الجبناء الذين لا يراعون حرمة طفل صغير أو شيخ مسن، لقد أثبت الكيان الصهيوني بفعلته النكراء أنه أحقر مما كنا نتصور، فالتعرض بهذا الشكل الهمجي الأرعن لأسطول الحرية الذي لم يكن يحمل سوى الطعام والذواء ومواد البناء لشعب أنهكه الحصار، يدل وبالواضح على همجية هذا الكيان واستهتاره بجميع المؤسسات والدول والحكومات، لكن ما لا يعلمه الكيان الصهيوني ولا يفهمه قادته أن استشهاد بعض أعضاء قافلة الحرية هو حياة لملايين المسلمين كما جاء في كتاب الله العزيز ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون، فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون، لذلك نقول لقادة الكيان الصهيوني إنكم بجريمتكم هذه قدمتم أكبر دعم للقضية الفلسطينية وحوّلتم بغبائكم القضية الفلسطينية من قضية محلية إلى قضية دولية لا طريق لحلها إلا بالتضحية والجهاد في سبيل الله، قال تعالى ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.

“الحكومة الأمريكية تتأسف لما حدث”. لقد بينت هذه الحادثة زيف الشعارات التي ترفعها أمريكا وكذبها إزاء العديد من القضايا العادلة والمشروعة للشعوب العربية والإسلامية المستضعفة، كما بينت أن اللوبيات الصهيونية هي المتحكمة في القرار الأول والأخير في أمريكا وفي الرئيس أوباما نفسه الذي أوهم العرب والمسلمين بآمال عريضة تحوّلت مع مرور الوقت لآلام في جسم الأمة العربية والإسلامية، إن ما حدث مؤخرا وغيره يبين أن الصهاينة والأمريكان وجهان لعملة واحدة.

إنما حدث لأسطول الحرية خلال الأيام الماضية يقتضي منا أن لا نبقى في حدود الحدث، بل يفرض علينا أن نستخلص منه العبر والعظات والرسائل إيمانا منا بمشيئة الله وتصرفه في مخلوقاته:

الرسالة الأولى: أن إرادة الشعوب غير إرادة الحكام، فالعالم والحمد لله يعج بالأحرار والشرفاء المستعدون لتقديم أرواحهم في سبيل رفع الحصار عن أهل غزة وعن كل شرفاء العالم، عكس الحكومات والدول وعلى رأسها الدول العربية والإسلامية الخانعة والمطبعة مع اليهود، وقد رأى الجميع النموذج الناجح من خلال ما قامت به تركيا حكومة وشعبا حين وقفت في وجه الحصار الظالم.

الرسالة الثانية: كون الحدث الأخير كشف الشعارات والادعاءات التي يختفي وراءها الصهاينة، ليتأكد بالواضح أن الكيان الصهيوني كيان متغطرس ومتعجرف لا يعير أدنى اهتمام لأي دولة مهما كانت ولا يعبأ بأية قوانين ولا يعترف بأية مؤسسات.

الرسالة الثالثة: أن الوقت قد حان للمواقف العملية المشرفة فقد ولى زمن الخطابات والشعارات الرنانة، ولنا في أسطول الحرية المثل والقدوة.

الرسالة الرابعة: بيّن الحدث الأخير وغيره من الأحداث أهمية وتأثير التحركات الشعبية المتضامنة على اختلاف أنواعها وتلاوينها.

الرسالة الخامسة: يجب على كل المنظمات والمؤسسات المهتمة بالقضية الفلسطينية استثمار الحدث في التوعية بالقضية الفلسطينية، وتبيان حقيقة اليهود الصهاينة وطبيعة الصراع الفلسطيني اليهودي خاصة لدى الأجيال الصاعدة، مع تنظيم العديد من الفعاليات للاحتفال بشهداء الحرية.

الرسالة السادسة: أوجه تحية العز والإباء لشهداء الحرية وأسطول الحرية الذين رفعوا رؤوسنا عاليا ولكل شرفاء العالم، كما أوجه تحية العار لكل الحكام والحكومات العربية والإسلامية التي خذلت شعوبها وقضيتها الفلسطينية.

إن حادث الاعتداء على أسطول الحرية وباختصار كان نكسة كبرى لـ”إسرائيل” وأمريكا وجميع المؤسسات والحكومات، وانتصارًا قويا لتركيا وقضية حصار غزة.

وختاما نقول للصهاينة ومن والاهم استعدوا إنا قادمون لتحرير كل شبر من فلسطين.