غرقت إسرائيل في الجريمة النكراء التي ارتكبتها في المياه الدولية، متحدية كعادتها كل القوانين والقيم الإنسانية، وأغرقت معها كل أنظمة الجور المتآمرة على قضايا الأمة.غرقوا جميعا في دماء الشهداء الذين سقطوا على متن أسطول الحرية، ليستيقظ العالم على دوي هذه الجريمة النكراء، التي راح ضحيتها عدد من الشهداء والجرحى، ولم يكن من جرم اقترفه هؤلاء الشرفاء سوى رفضهم للضيم الذي يعاني منه سكان غزة الأبية منذ سنوات، في حصار محكم الطوق، لأزيد من مليون ونصف إنسان، ومن كل الجهات، برا وبحرا وجوا، في مؤامرة دنيئة شارك فيها العرب والعجم. وظلم ذوي القربى أشدّ مضاضةً *** على المرء من وقع الحسام المهنّدففي الوقت الذي كانت تستعد فيه سفن الحرية للإبحار نحو شاطئ غزة لفك الحصار، بعد جمعهم لتبرعات وإعانات من أصحاب الضمائر الحية، كانت عاصمة المملكة وشواطئها قد استكملت كل الإجراءات وتزينت بمنصات شامخة، لاستقبال الفنانين والمغنين العالميين في الدورة التاسعة لمهرجان موازين، فطرب القوم ورقصوا على نغمات الشاذ ألتون وغيره، غير مبالين بمآسي الوطن وجراحات الأمة، فهم في سكرتهم يعمهون. نتعجب ونتساءل مع أهل المروءة عن الأسباب الكامنة وراء موت إحساس المواطنة لديهم، ولا مبالاتهم بما يفعل بهم، وبما يجري حولهم، ليكون الجواب أن هذا نتاج مسلسل القهر التاريخي الذي يقتل في كيان الإنسان كل خلايا الشرف، والكرامة، والمقاومة.

نددت الأنظمة العربية الغارقة في الفساد بما حدث، كما فعل إخوة يوسف إذ جاؤوا أباهم عشاء يبكون، وجاءوا بدم كذب، والله أعلم بما يصفون. واستنكرت تلك الدول كعادتها، وهي إجراءات تثير سخرية الشعوب العربية، وتزيد من شعورها بالمرارة والاحتقان، فوصف البيان الرئاسي المصري ما جرى بأنه “استخدام مفرط وغير مبرر للقوة” و تناقلت في الوقت ذاته الصحف الإسرائيلية أن مصر تفهمت الموقف الإسرائيلي.

قال عزام الأحمد، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، في اتصال هاتفي مع وكالة الأنباء الألمانية “د.ب. أ” أقول بملء فمي إن غزة ليست بحاجة لإمدادات من المواد الغذائية أو الإنسانية، فالسلطة تتولى توفير كل هذا، ويوميا هناك 200 شاحنة ترسلها السلطة لا عبر معبر رفح ولكن عبر المعابر الأخرى) حتى الإسرائيليون لم يخطر على بالهم مثل هذا القول الشنيع. فقد أوردت نيويورك تايمز عن مسؤولين أمريكيين: “أن إسرائيل باتت مقتنعة بضرورة معالجة حصار غزة” وغدا العالم أجمع يتحدث عن وضع حد لهذا الحصار فانتصرت غزة بصبرها وشموخها لما غدت قبلة لأحرار العالم، وفضحت إسرائيل ولعنت ومن معها من المرجفين وبكل اللغات. وظنّوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله، فآتاهم الله من حيث لم يحتسبوا

وفي إطار التنديد المسموح به، دان المغرب الهجوم الإسرائيلي وقال وزير الخارجية والتعاون السيد الطيب الفاسي الفهري: إن المغرب ملكا وحكومة وشعبا يدين بشدة ما حصل اليوم من اعتداء همجي على القافلة الإنسانية)ولاة الأمر
هذا النصر يكفيكم ويكفينا
تهانينا
ولكن عند عودة الشرفاء المغاربة الذين شاركوا في أسطول الحرية، وعلى رأسهم أبناء العدل والإحسان الثلاثة، وعلى مقربة من مطار محمد الخامس تبين الخيط الأبيض من الأسود، قوات كثيرة منتشرة عبر الطرق المؤدية للمطار لتحول بين مآت المواطنين الذين جاؤوا لاستقبال هؤلاء الأبطال الذين استرخصوا أرواحهم لفك الحصار عن غزة الصامدة. لم تتردد هذه القوات في منع أزواج المفرج عنهم من الوصول إلى المطار، ولم تترد كذلك في الحيلولة دون معانقة العائدين من سجون بني صهيون لأطفالهم ، وفلذات أكبادهم.

وتركت لشهرزاد إتمام القصة.

قالت شهرزاد: بلغني أيها الملك السعيد، ذو الرأي السديد، أنه كان هناك صياد عصافير،ينصب شباكه على الأشجار، ويضع على الأرض الفخاخ، فاصطاد بعض العصافير، فأخذ يشوي بعضا منها، والبعض الآخر في الانتظار، أشعل النار في الحطب، فدمعت عيناه من الدخان، وإذ بعصفور يقول للآخر، انظر لهذا الصياد، إنه ذو قلب رحيم، يذبحنا، ويشوينا، ويبكي علينا ألما، فقال العصفور للآخر، لا تنظر إلي عيناه، بل انظر إلي ما تفعل يداه.