بلا ريب ألقت “قافلة الحرية” الضوء على جانب إنساني مشرق، هو بداية صحوة ضمير إنساني يكون فيه الرهان على الشرفاء والفضلاء والأحرار من مختلف الديانات والأعراق والجنسيات لفضح العنصرية الصهيونية، فقد سلطت المجزرة “الإسرائيلية” المرتكبة في حق الأبرياء العُزَّل الضوء على حجم المعاناة التي يعانيها الفلسطينيون، حيث أجمعت شهادات أعضاء أسطول الحرية أن الساعات التي قضوها في السجون الصهيونية هي أشبه بالجحيم، ذاقوا فيها صنوف الإهانة والإذلال والحط بالكرامة الإنسانية -وهي مهما طالت ساعات فقط- لتكون الخلاصة والشهادة الناصحة الفاضحة أن “إسرائيل” عدوة للإنسانية وعدوة لكل القيم الجميلة التي جاء بها الرسل عليهم السلام وحثت عليها الديانات وراكمتها البشرية في مسيرتها التاريخية.

نعم قد يتخدر هذا الضمير الإنساني بقوة الدعاية الصهيونية الإعلامية والسياسية حينا، وقد تجبره التهديدات والمصالح والابتزاز حينا آخر على السكوت والإغضاء، لكنه بدون شك يستيقظ -في جزء منه على الأقل- أمام بشاعة المجازر المرتكبة التي لا يمكن تبريرها أو تفسيرها بأي سبب من الأسباب، إلا أنها سادية متأصلة في وجدان كيان عنصري عنيف تغذي تعطشه للدماء تعاليم تلمودية منحرفة مريضة.

هبة أخلاقية إنسانية على المسلمين استثمارها في التعريف برحمة الإسلام وأخلاقياته العالية، وفي الدعوة إلى تحالف عالمي لمناهضة أشكال العنف ضد الإنسانية واحتضان كل مبادرات السلام في العالم.

رسالة إنسانية كانت قافلة الحرية في طليعتها والقافلة تسير وتتوسع. فتحية لكل الأحرار والشرفاء والفضلاء.