مصطلحات عالم الرياضة نستعيرها لعالم السياسة التي يعتبرها البعض لعبة لها أبطالها، ولها قواعدها. فالمنتخب المغربي المقصود هو الوفد الذي مثل المغرب في أسطول الحرية لفك الحصار عن غزة، والدولة ممثلة بالجهة المكلفة بتدبير قضية جماعة العدل والإحسان. وقد سجلت هذه الجهة الهدف ضد مرماها، إذ فوتت على الدولة المغربية فرصة الفوز باستقبال الوفد المغربي المشارك في أسطول الحرية كما استقبلت جميع دول العالم وفودها. وكان السبب حجم مشاركة جماعة العدل والإحسان في الأسطول، إذ من بين المشاركين الأربعة الذين سافروا من المغرب إلى تركيا للمشاركة في الأسطول ثلاثة قياديين من الجماعة، هم الأساتذة عبد الصمد فتحي، وحسن الجابري، ولطفي الحساني. فوضعت المتاريس والحواجز، والقوات العمومية المدججة بالهراوات والقنابل المسيلة للدموع أمام عائلات وأحباب المشاركين في أسطول الحرية، لمنعهم من الوصول إلى مطار الدار البيضاء.

لم ينجح المخرج في إتمام المسرحية، لأن صانعي الحدث الحقيقيين أخبروا بما جرى بمجرد توقف الطائرة، فاعتصموا داخل المطار، ورفضوا الخروج، ولم يدلوا بأي تصريح للإعلام الرسمي، إلى أن تفتح المعابر الموصلة إلى المطار أمام أهاليهم وإخوانهم. لكن تعنت الجهات المتطرفة داخل أجهزة الدولة، أصرت على إغلاق الطرقات فاستقبل المشاركون من قبل أحبابهم بعد اعتصامهم بمعبر سماه المحاصرون “معبر الغباء السياسي” أو “تيرمينال الشانطي”، بمفترق الطرق المؤدية إلى جهتي المطار، في تجمع خطابي منقطع النظير، زادته هراوات وعصي القوات العمومية التي حاصرت المستقبلين دلالة وعمقا.

لم تستسغ الجهات المتطرفة داخل الدولة في مقاربتها الأمنية دخول المئات من المحجبات والملتحين إلى المطار، أو حتى الوقوف بمدخله، في حدث سياسي ذي صبغة عالمية عالية. وربما أرادوا تفادي حرج الالتقاء بقيادة جماعة يصدرون في حقها تعليمات الظلم والطغيان ليل نهار. أو خافوا من تهمة التطبيع مع الإسلاميين، إذ سيتعصي عليهم، بالفعل، التطبيع مع النقيضين.

ولنتصور كيف ستكون المادة الإعلامية التي سيقدمها الإعلام الرسمي المعادي لجماعة العدل والإحسان، لو لم يعلم العائدون من أسطول الحرية بأن السلطات المغربية تحاصر أطفالهم في حر الشمس الملتهبة منذ الساعات الأولى من الصباح؟ لا تهم الفضائح هذا الإعلام الذي يشكل عبئا ماديا ونفسيا على الشعب المغربي، إذ لم بعد المغاربة يثقون حتى في أخذ خبر النشرة الجوية عنه، ويروون عنه تهكما “رياح جنوبية شرقية، إلى شمالية غربية، ضعيفة إلى متوسطة، قوية محليا”.

لقد تبين أثناء تفاوض الأستاذ فتح الله أرسلان مع المسؤولين الميدانيين عن الحصار بمعبر “الغباء”، أن أصحاب التعليمات لا يريدون رؤية هذا العدد الكبير من الإخوان والأخوات. وهو موقف يتزامن مع إدانة القضاء الفرنسي لوزير الداخلية Brice Hortefeux يوم الجمعة 3 يونيو 2010 بالعنصرية، إثر تصريح له في شتنبر 2009 قال فيه بأن العرب حين يكثر عددهم في مكان معين تكبر المشكلة. فأدانته المحكمة بتهمة العنصرية. أليست هذه إسلاموفوبيا في بلاد المسلمين؟

وهو الموقف الذي أكدته السلطات المغربية في مسيرة التضامن مع أسطول الحرية في العاصمة الرباط، حيث منعت أعضاء جماعة العدل والإحسان من القدوم من مدن مغربية مجاورة للمشاركة في المسيرة، مخافة أن يظهر مرة أخرى حجم الجماعة من بين المكونات السياسية الأخرى. وهو ما تأكد رغم ذلك، ورغم بلادة الإعلام الرسمي، الذي راح يستجوب عن الحدث من لم يشارك في صناعته، وفي الميدان أبطال الحرية.

لقد فازت تركيا بالبطولة فوزا باهرا على مستوى الدول، وأعادت إلى بعض الصفحات المشرقة في تاريخ الأمة. وهو التاريخ الذي ما فتئت الدراسات الاستشراقية تحاول تشويهه تلبية لنزعات الحقد الصليبي الذي تشهد عليه الكتابات والأحداث التاريخية. واحتلت الجزائر والكويت مراتب متقدمة لحجم مساهمتهما المادية والبشرية، ولمستوى تفاعلهما الإيجابي مع الحدث، وطرق استقبال وفديهما أثناء العودة. وحققت قطر في سياستها الخارجية نقطا مهمة، وكذا الأردن بطريقة استقبال الوفود المفرج عنها. كما خففت مصر من أوزار جدارها بفتح معبر رفح، والأمر طبعا من الجهات التي أمرت ببناء الجدار، ففخامة الرئيس مجرد عبد مأمور. وفازت الشعوب في أوروبا وأمريكا على حكامها الموالين للصهيونية.

ونال أوسمة النصر المشاركون في أسطول الحرية يتقدمهم الشهداء والجرحى، ورائد صلاح وحنان الزعبي، ومعهم الزعيم التركي رجب طيب أردوجان. وخسر الخاسرون، وتخلف المتخلفون… يا لغبائهم!