قصيدة نظمها الأستاذ الشاعر منير ركراكي في الطريق من فاس إلى طنجة لحضور مراسيم دفن جثمان الفقيد الشهيد السعيد، العلامة الشريف الفاضل سيدي حسن بن الصديق، رحمه الله، وأسكنه أوسط الجنان ورزق أهله وذويه الصبر والسلوان. وإنا لله وإنا إليه راجعون. عروسَ شمالنا صبرا وشكرا *** بأي الخيِّرين البَدْء أحرى
أبالصبر الجميل على مصاب *** أحال قلوبنا في الحزن أسرى
أم الشكر الجزيل لكِ امتنانا *** على أن كنتِ للغالي مَقَّرا
شريف من سلالة خير عرق *** ألا أكرم به جذرا وتمرا
ضليع في علوم الشرع بحر *** ألا فاعجب لبَرّ ضَمّ بَحْرا
له في كل حادثة بيان *** “وإن من البَيان ـ أخي ـ لسِحرا”
وفي علم الحديث له شهود *** وفي علم الأصول علا وأثْرى
وفي فقه الفروع يُعَدّ أصلا *** وكان الحَبر بَحْرا فاض حِبْرا
وفي فقه السلوك به ففاخِر *** وهل يَلِد الهِزَبْر سوى هِزَبرا
أخ في سبعة من صُلْب قُطْب *** ألا أكرِم بهم نَسَبا وصِهرا
حفيدُ الأُسى قُمُر الزّوايا *** وأنت بدوحة الصدّيق أدرى
لها في المغرب الأقصى مزايا *** ومن يقوى على الإحصاء ذكرا
وكانوا في الورى نعم المرايا *** هدى وندى وإحسانا وفكرا
وكانوا في الجهاد لنا مطايا *** وكم سُدْنا بهم فتحا ونصرا
بهم نرجو البراء من الخطايا *** بحبّ الآل يُضحي العسر يسرا
وكيف إذا تشفّعنا بقوم *** عَلَوا في العدل والإحسان قَدرا
أبو بكر فتى عذب السجايا *** عزيز أن ترى في الليل بَدرا
جمال في جلال في كمال *** فكيف نُحيط بالأفضَال خُبرا
وإخوَتُه فروع عن أصول *** وكم بالفرع يعلو الأصْل فخرا
أتيناكم وملء القلب حزن *** وملء لساننا حمد وبشرى
بأن الموت تحفة من فقدنا *** ورحلته إلى الجَنّات أخْرى
ورحمةُ ربّنا من سُقم جِسم *** وإن كان الفؤاد يَهيمُ شُكرا
وموعظة بأن الوعد حق *** ووعد الله للفضلاء يُسْرى
فصبرا آل صديق وشكرا *** فصبر المؤمنين يؤول خيرا
وشكرهمُ يزيد المَرء حِلما *** كما يزداد بالتفويض أجرا
فما انقطعت حبال العلم بذلا *** وما انفَصمت عُرا الأموال بِرّا
وإنّ صلاح مَن أنْجَبْت ذُخْر *** ألا أعظم به عملا وذخْرا
قضى بعد انكسار الحصر بحرا *** فداء قوافل الأحرار بَرّا
وهل للعلم غير الموت جبرا *** إذا رام العِدى للدّين كسرا
وهذا الحشد من حدب وصوب *** شهيد للفقيد يفيض بِشرا
ويُثلِج صَدْر مفؤود عَزاءٌ *** مِن المصحوب يُهدي الأهل عطرا
ألا صلوا على الهادي صلاة *** بلا حصر وكيف تروم حصرا
صلاة مُتَيّم بالآل صبّ *** إذا حضر الأحبّة هاج شعرا
وإن غابوا يغيب الشّعر طُرّا *** وتُضحي عَرصة الشعراء قفرا
إذا قيل اختفى نبراس فاس *** وحَطّ الرَّحْل بالأخماس دَهْرا
فحسن الظن والتصديق سُلوى *** ومَن أولى بها منهم وأحرى
فاس، يوم الاثنين 23 جمادى الثانية 1431هـ، الموافق ل07 يونيو 2010م