أسفي .. حرية المشاركة في المسيرات التضامنية من المحرمات في عرف المخزن

فوجئ اليوم الأحد 06/06/2010 مجموعة من أعضاء جماعة العدل والإحسان بمدينة أسفي وهم في طريقهم إلى الرباط للمشاركة في مسيرة الحرية، بالمنع التعسفي الغير مستند على شرعية سوى الجواب البالي “هناك تعليمات فوقية”.

ففي حوالي الساعة الخامسة والنصف صباحا أوقفت عناصر من رجال الدرك بمنطقة ‘خميس الزمامرة’ أربع حافلات كانت تقل المشاركين و المشاركات والسبب حسب رواية الدرك هو عدم توفرهم على رخص للرحلات، وبعد اتخاذ الموقوفين شكلا نضاليا موحدا بهبوطهم من الحافلات إلى وسط الطريق تم السماح لهم باستئناف الرحلة بعد حوالي عشر دقائق من الإيقاف.

وبعد تجاوز كيلومترين تقريبا من المنطقة المذكورة عاودت عناصر الدرك الكرة لكن بإنزال لعدد كبير من رجالها ليكتشف الجميع أن الأمر يتعلق بمنع ممنهج من توجه هذه الحافلات إلى المسيرة.

وكانت النتيجة أن رفع الإخوة والأخوات سقف النضال بأن اصطفوا على جنبات الطريق ورفعوا شعارات مناصرة للقضية الفلسطينية ومنددة بهذا التصرف الأخرق من طرف السلطات، مما خلف تعاطفا من لدن سكان المنطقة الذين ما إن عرفوا الوقائع حتى أظهروا سخطهم على ما يجري من حيف في حق الإخوة والأخوات وكانت مناسبة سانحة اغتنمها بعض الإخوة ليشرحوا للسكان ما يجري بالتدقيق ويضعوه في سياقه.

وقد حاول رجال الدرك استعمال سياسة التماطل والباب الموصود حيث لم تكن لهم مواقف محددة مما يقع إلا ماظهر من خطاب مدسوس مع التأكيد أن الأمر خارج عن نطاق مسؤوليتهم وما فتئوا يكررون الكلام عن أنهم في انتظار مجيئ المسؤول الذي سيحسم في القضية.

ولما ظهر جليا أن هذا التخبط ما هو إلا محاولة لتضييع الوقت وإنهاك المشاركين قرر الإخوة والأخوات المشي في مسيرة على الأقدام.

ولم تسلم هذه المسيرة السلمية هي الأخرى من المنع حيث تعرض لها رجال الدرك تحت ذريعة أن الاتصالات جارية وأن المسؤول عن الدرك في المنطقة انطلق من الجديدة وأوشك على الوصول.

وبعد ساعات من الانتظار تحت حرارة الشمس جاء مسؤول الدرك في المنطقة ودخل في حوار مع الأخ المسؤول عن الرحلة حيث وضح مسؤول الدرك أنه يطبق فقط تعليمات فوقية مفادها أن أي حافلة تحمل أعضاء الجماعة لا يجب السماح لها بالوصول إلى الرباط.

وكان الاتفاق أن يتحرك الإخوة والأخوات على متن الحافلات ويتجهوا مباشرة إلى مدينة جمعة سحيم (للإشارة فالإخوة والاخوات منعوا من الوقوف خلال عودتهم في منطقة خميس زمامرة التي لاتبعد من المنطقة التي كانوا محاصرين بها إلا بكيلومترين تقريبا وطلب إليهم الذهاب إلى جمعة سحيم مباشرة لأنها المنطقة التابعة لمدينة أسفي وهذا أيضا داخل في نطاق التعليمات كما وضح مسؤول الدرك)

وفعلا انطلقت الحافلات تحت حراسة مشددة حيث أن كل حافلة تحيط بها سيارتين من الأمام ومن الخلف من سيارات الدرك، ولم تنطلق الحافلات رجوعا في وقت واحد بل كان بين انطلاق حافلة وأخرى حوالي عشرة دقائق.

ولم يقف التضييق عند هذا الحد بل لما وصلت الحافلات إلى مدينة “جمعة سحيم” وجدوا في انتظارهم رجال الدرك حيث أمروا السائقين عدم الوقوف في المدينة والاستمرار إلى مدينة أسفي لكن الإخوة والأخوات اسروا على الاستراحة في مدينة “جمعة سحيم”.

بل إن الإخوة تعبيرا عن نكرانهم لهذه التصرفات المشينة في حقهم نظموا وقفة في مدينة “جمعة سحيم” رفعوا خلالها شعارات تنديدية بما تعرضوا له من منع وقمع وكذلك شعارات تضامنية مع الشعب الفلسطيني.

ثم بعد هذه الوقفة التضامنية الاحتجاجية توجه الإخوة صوب مدينة أسفي ليعترضهم في منطقة “ثلاثاء بوكدرة” مدير الأمن الإقليمي الذي أوقفهم للاستطلاع ورفقته رجال الدرك ثم تقدم بسيارته الحافلات إلى مدينة أسفي ليجدوا في انتظارهم في مدخل المدينة عناصر من الامن والمخابرات الذين عمدوا إلى إيقاف الحافلات وطلب البطاقات الوطنية من جميع الإخوة والأخوات لكن الإخوة والاخوات امتنعوا عن الخضوع لهذا الإجراء الاستفزازي بحجة أنه فاقد للشرعية فتم الاكتفاء بأخذ أسماء وأرقام البطائق الوطنية لأربعة إخوة وهم المسؤول عن كل حافلة من الحافلات الأربع.

لتختتم الرحلة إلى مسيرة الحرية كما بدأت بسياسة التضييق والمنع، ولكن هذا كله لم ولن ينال من عزيمة الإخوة والأخوات في هذه الجماعة المباركة لأن هدفهم ورجاءهم وجه الله الواحد الأحد والله لايخيب راجيه.