ظلت تركيا طوال عقود من الزمان مضت من أكثر حلفاء الولايات المتحدة الطيِّعين، فهي دولة ذات موقع استراتيجي عند أطراف الشرق الأوسط ولطالما حذت حذو السياسة الأميركية.

غير أنها في الآونة الأخيرة تبنَّت نهجاً جديداً في المنطقة، فالتصريحات الصادرة منها والأساليب التي تتبعها تهدف إلى تعزيز مصالحها الذاتية تماماً مثلما قد تستفز على الأرجح واشنطن.

وبرز هذا التغير في السياسة التركية فجأة للعيان الأسبوع المنصرم عقب الهجوم الإسرائيلي الدامي على أسطول المساعدات التركي لقطاع غزة, والذي كاد يؤدي إلى قطع العلاقات مع إسرائيل, حليفتها القديمة.

وقبل شهر واحد فقط أثارت تركيا حفيظة الولايات المتحدة حينما أعلنت هي والبرازيل عن إبرام صفقة مع إيران لتهدئة التوتر الناجم عن أزمة برنامجها النووي.

واستقبلت تركيا أمس الثلاثاء الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد ورئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين استقبالا وصفته صحيفة نيويورك تايمز بأنه كان حاراً في قمة للأمن الإقليمي بإسطنبول.

وترى الصحيفة الأميركية أن التحول في سياسة تركيا الخارجية يجعل من رئيس وزرائها رجب طيب أردوغان “بطلاً” لدى العالم العربي, وينطوي على تحدٍ صريح للأسلوب الذي تدير به الولايات المتحدة أكثر قضيتين إلحاحاً في المنطقة وهما برنامج إيران النووي وعملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية.

ولعل بروز تركيا كقوة إقليمية يبدو مفاجئاً، لكنها قوة ظلت تنمو لسنوات منذ نهاية الحرب الباردة عندما كان العالم منقسماً إلى معسكرين وكانت تركيا حينها شريكاً صغيراً في المعسكر الأميركي.

ولكن بعد عشرين عاما على ذلك، أُعِيد رسم الخريطة حيث باتت تركيا الآن دولة ديمقراطية تنبض حيوية وتنعم باقتصاد هو السادس في ترتيب أكبر الاقتصادات في أوروبا.

وبعكس مصر والأردن اللتين تعتمدان اعتماداً كبيراً على المعونات الأميركية، فإن تركيا تتمتع باستقلال مالي عن الولايات المتحدة.

المصدر: نيويورك تايمز