قضيتُ ليلة السبت/الأحد 29/30 ماي 2010 في “ضيافة” الاستنطاق الاستخباراتي بكميسارية في مدينة طنجة ضمن التسعة والثمانين من أعضاء جماعة العدل والإحسان المعتقلين/المختطَفين من حي ابن كيران حوالي منتصف الليل دون ترخيص من وكيل الملك.

لن أطيل التأمل في الطريقة البوليسية الاقتحامية العنترية الترويعية التي لم تُدرِجها صفقةُ التناوب ولا تخريجةُ الإنصاف والمصالحة ولا جعجعةُ جوقة الانخراط في الإرادة التحديثية المخزنية ضمن ما يُجبَر المغاربة جبراً على التصديق ولو تخيلا بأنه طُوِيَ وانتهى مع رصاص سنوات الماضي الأسود.

ولن أمكث عند استمرار الآلة المخزنية الاستخبارية في سياسة تفريخ الإشاعات المفبركة ذاتها ضد الحركات المجتمعية في الأحياء الشعبية الآهلة لتبرير وتسويق خرق أجهزة الداخلية للقوانين. فهذه المعرة المخزنية المظلمة التي تتعاطى مع المواطنين الشاهدين لعمليات الاختطاف الليلية باحتقار عنصري مقيت هي أيضاً مما أبقتها أطراف اللعبة بمنأى عن الطي.

الذي يهمني في هذه العجالة، هو قول المحقق من غير الضابطة القضائية، والذي يعتبر مجرد طلب التعريف باسمه وصفته قلة أدب على المخزن وتجاوزاً لحدود الرعية، أن السلطة قد تغيرت، وأن الدور على جماعة العدل والإحسان لتتغير جزاء وفاقاً.

قالها المحقق وأذان الصبح يسمع بالكاد من جلبة الضجيج الذي أحدثه العدد الكبير للمختطَفين والبوليس من شتى الأصناف.

وأنا الماثل بين يديه صدقته بالطبع. وهل أملك غيرَ التصديق؟ نعم، السلطة تغيرت، لأن الذي اختُطِف ليلا ورُوِّع لستُ أنا، ولا حتى ظلي. السلطة تغيرت لأنني أبداً لستُ من زجوا بي في كميسارية من تلك الكميساريات السيئة الذكر، ولستُ من افترشتُ الأرض صلاة ونوماً، ولا من حُرمتُ من غمض الجفن الليل بطوله. بل أنا الذي أحدثكم أنزلوني فندقاً من خمس نجوم، وأكرموا مثواي، وبت قرير العين على إحدى فرشه الوثيرة، وغرقت في النوم حتى المشاش.

السلطة تغيرت لأنهم أبداً لم يجوعوني من قبيل منتصف الليل إلى قرابة منتصف النهار، ولست قطعاً من أرغموني على شرب ماء صنبور دورة مياه مستقذرة تعاف حتى الكلاب الاقتراب منه، شرف الله قدركم، بل إنهم بمجرد أن رمقوا آية الظمأ على محياي هرعوا مستقدمين قنينات المياه العذبة.

صدقت أن السلطة تغيرت لأن شخصية من الوزن الكبير هل علينا جلال مخزنيتها صباحاً، متعمداً إهانتنا واستفزازنا بأناقة بزته وصباحة وجهه –بل كلحه- الناطقَيْن حالا ومقالا بالشماتة بمن لم يغمضوا جفناً الليل كله، وبمن لم تشم معدتهم قطميراً من مثل ما كان يُراح به ويُغْدى على مكاتب سعادتهم وفخامتهم.

وبلغ بي التصديق بتغير السلطة مبلغه حين طفق صاحب الشماتة إياه يكيل لنا التهم كيلا، فجثت عند حذائه واجتمعت لسيادته السلطات الثلاث. وليس على الله بمُسْتَكْثَرٍ أن يَجمَع العالَمَ في واحد. ولما ذكره محام من بين المختطَفين بأنه تطاول على حق القضاء في الاتهام وتعيين المخالف للقانون، كاد أن ينفلت من عقاله، ويطلق العنان لمقاله: أنا قاضيكم الأعلى.

وقرأت الفاتحة والطلاق والملك والضحى والبروج والناس على تصديقي بتغير السلطة عندما تهكم هذا العبوس القمطرير بقرار المجلس الأعلى للقضاء وغيره من قرارات كثير من محاكم البلاد بقانونية جماعة العدل والإحسان، وبقانونية نشاطاتها الداخلية.

وهل هناك أعلى من هذا الأعلى؟ حذار ألا تصدق بأن السلطة تغيرت، فعندها ستتغير أنت، وهذا أكبر شاهد وأبلغ حجة على تغير السلطة.