حرّة أنت وإن جار العـدا *** حرّة أنت وإن طال المـدى
حرّة مهما علَوا واستأسدوا *** لا يُهاب الهِرُّ مهما استأسدا
حرّة من كلّ حرّ جُهّـزت *** مَجمَع الأحرار هذا المنتـدى
أسوَدٌ أو أصفرٌ أو أبيـض *** كلّهم عدلٌ وللعدل اهتـدى
ذكَر، أنثى، رضيع، حامـل *** كلُّهم للقدس والأقصى فِـدا
وافد أو ناشط أو رائد *** لفلسطين أتى مستشهِـدا
ولنا فيهم فريق نائـب *** سُنّةَ المختار أحيى واقتـدى
حََسَنٌ لُطْفي وفَتْحي1 هِمْ بِهِم *** رَكْبَ عدْل حُلل التقوى ارتدى
غزّة موعِدهم أعظِم بهـا *** قبلةً أولى وأكرم موعـدا
قد أرادوا كسر حصر جائر *** لم يُبالوا بالضّواري والمُدى
ركبوا البحر على متن الرّجا *** غاية الأحباب إيصال الجَدا
مِن غذاء ودواء وكِسـا *** ءٍ لمن كانوا لنا كَبش الفِـدى
مِن بيوت لضحايا مَن عتـا *** هدَّم البيت وهدَّ المسجـدا
لم يُبالوا بنداءات القُوى *** لم يجِد صَوت العِدا فيهم صـدى
والمُنادي ناشِرٌ أجنـادَه *** منذِرٌ إمّا بأسـر أو رَدى
أَقبلوا لم ينثَنوا لم يجبُنـوا *** وعَدوُّ الله أردى واعتـدى
خَبَرُ الإجرام أضحى ظاهـرا *** ومِن الأتراك كان المبتـدا
عدداً كانوا أُسودَ المفتدى *** وجهادا قدّموا أغلى ندى
وتوالَت نشَرات واكتَـوَت *** نَظَرات وهْي تَرعى المشهـدا
ذُهِل العالَم مِن إجرامِهـم *** هاجَ غيْظا وبِعُنف نـدّدا
وملوك العُرب لامَت واحتَمَت *** بأمين الجَبر ترجو مُنجِـدا
وشعوب القهر أَرغَت أزْبَـدَت *** سوف يمضي جُهدُها الغالي سُدى
ولإسرائيل ميزانُ القُـوى *** ومَوازين الهوى قَطْر النّـدى
فوق جُرح نازِف لم يندَمِـل *** رَقَص الخِبّ وغنّى عَربَـدا
ولأمريكا القرار المُرتَجـى *** إن أدانَتها بلَغْنا المقصِـدا
غزّة في حصرها قبر المُنـى *** ترقُب الآتي وتَنسى المُبعـدا
رَفَحٌ من جارها أمسى لهـا *** حاجزا أعلى وبابا مُؤصَـدا
وشعار الفتح أمسى سُبَّـة *** وشِراع الفتح أضحى مَحمَـدا
هذه قافلة إن صـودِرَت *** وأقَلَّت مَن فَدى واستشْهـدا
فلَنا أخرى وأخرى غيرُهـا *** ولنا الأُخرى وما نشهى غـدا
ولنا منهاج طه شِرعـة *** فَجرُه الصّادق للصّاحي بَـدا
لا يغُرّنَّك ظلم المُعتـدي *** هاهمُ قد خرَّبوا ما شُيّـدا
بأيادٍ مِن ظَلوم جاهـل *** وَبأيدي الصُّدق أربابِ الهُـدى
فاعتَبِر يا مُبصِرا لا تنكَسِر *** وعن الموعود فاسأل مُسنَدا2
إن يكن للقوم قول إنّما *** يَصدُق القائل إن أعطى اليَدا
ومع القائم أمسى شاهدا *** ينبُذ الدّنيا ويرجو السّؤدَدا
وصلاتي وسلامي عاطـرا *** للحبيب المصطفى شمس الهُـدى
وعلى آل وصحب حبّهـم *** يَجبُر القلب الأثيم الأسـودا
ويُزيل الهمّ عنّا والضّنـى *** فبِهِم يُضحي تُرابي عسْجَـدا
فاس، 14 جمادى الثانية 1431هـ / الموافق لـ31 مـاي 2010م

صبيحة ما بعد هجوم العدوّ الإسرائيلي على قافلة الحرية لكسر حصر غـزّة وإمداد أهلها بالمُؤَن، أجارهـم الله ومن نصرهم من شرّ المحن والإحـن والفتن ما ظهر منها وما بطـن.

——————————

1- حسن الجابري ولطفي الحساني وعبد الصمد فتحي ركب مسؤول مثّل جماعة العدل والإحسان أحسن تمثيل في قافلة الحرية من أجل كسر حصار غزة وعاد مرفوع الرأس موفور العزة.

2- الموعود خلافة على منهاج النبوة ذُكر في حديث صحيح أورده الإمام أحمد في المسند.