بسم الله الرحمن الرحيم

من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، وما بدلوا تبديلا.

تلقينا، في مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، بحزن عميق نبأ وفاة الشيخ العلامة الشريف سيدي الحسن بن محمد بن الصديق الغماري الحسني والدِ أخينا الفاضل المهندس سيدي أبي بكر بن الصديق عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان.

وإننا إذ ننعى إلى الأمة الإسلامية هذا العالم الجليل، نتقدم، باسمنا وباسم أعضاء جماعة العدل والإحسان، بالعزاء الحار إلى عائلته الكبيرة والصغيرة، وإلى عموم أهل العلم وطلبته، مؤكدين أن مصاب الأمة فيه ومصابَنا واحد.

لقد عاش الفقيد الجليل رحمه الله ورضي عنه حياة جهاد عظيم في تلقي العلم وطلبه وبذله دون كلل أو ملل، أَيَّدَهُ فيه نشأتُه وترعرُعه في عائلة عالِمة عهدت الأمةُ فيها التفاني في حمل أمانة العلم وتخريج العلماء.

لقد أخذ عالِمُنا الجليل العلم الشريف عن صفوة أهل العلم الأكابر، فمُنِحَ منه، بفضل الله، النصيبَ الوافر، حتى صار مقصدا لطلبة العلم ينهلون من بحره الزاخر.

ولئن حزن القلب ودمعت العين لفقد هذا الفرع الطيب، فإن عزاءنا فيه أن يبارك ربنا عز وجل الشجرة الطيبة التي تفرع منها، وأن ينفع بما أثل للأمة من نافع العلم ما يتقبله تعالى منه صدقة جارية يكتبها سبحانه في صحائف رضوانه، وأن يكون رحمه الله لأهل العلم وطلبته مثالا للعالِم العامل بعلمه، الخادم لأهله الباذل لبيانه.

رحم الله فقيدنا الجليل وجزاه عن الأمة بخير ما يجزي به أهلَه وخاصتَه وإنا لله وإنا إليه راجعون.

الرباط يوم الإثنين 24 جمادى الآخرة 1431هـ

الموافق لـ 7 يونيو 2010م.