يصر المخزن في هذا البلد على أن لا يتغير، وأن لا يغير من سياساته، فالقمع هو القمع والمنع هو المنع والتضييق هو التضييق، كيف ما كان الحدث والنشاط والقضية. يكفي أن تكون العدل والإحسان مشاركة ليكون المنع هو اللازمة والقرار.

كنا ننتظر أن يتخلى المخزن عن عاداته السيئة، كنا ننتظر أن يتصرف رجال المخزن ويفكروا بعقلية رجال الدولة الذين يتعالون على كل الحسابات السياسية والحساسيات الأمنية، لكن للأسف هذا ما لم يحصل، فكان الأمر مخجلا ومخزيا. وهذه هي النتيجة عندما يستحكم الغباء!!!

أبى المخزن مرة أخرى إلا أن يثبت تفرده، وأن يكون ضد منطق السياسة والتاريخ والأعراف، فاختار أن يستقبل العائدين من “أسطول الحرية” بشتى أنواع قوى القمع والإرهاب، وأن يمنع العائلات وهيئات المجتمع وقواه الشعبية والصحافة من معانقة واستقبال هؤلاء العائدين، الذي شرَّفوا المغاربة ونابوا عنا جميعا في أداء جزء من واجبنا المقدس نحو أرض الإسراء والمعراج، فكانوا فخرا للمغرب والمغاربة جميعا لا للعدل والإحسان وحدها.

ندع المخزن غارقا في سرداب حساباته المظلم فقد “يئسنا منه”، لنؤكد مجددا أن قضية فلسطين وغزة لم تنته ولن تنتهي بعودة الأبطال العائدين من “أسطول الحرية”، وأن مسؤوليتنا الدينية والتاريخية نحو غزة والمحاصرين من أطفالها ونسائها وشيوخها الممنوعين من الدواء والغذاء، المفترشين للأرض الملتحفين للسماء، تظل قائمة وتظل أمانة في أعناق المغاربة جميعا رغم اختلاف الانتماءات والخلفيات والمرجعيات.