صدر بلاغ عن جماعة العدل والإحسان يعلن أنه ليلة السبت 29 ماي 2010 تم اعتقال 342 عضوا من الجماعة، من بينهم أعضاء من مجلس الإرشاد والأمانة العامة ومجلس الشورى في مدن وجدة وطنجة وزايو. والرقم المقدم في الاعتقال كبير جدا وله دلالة خطيرة، لا سيما أنه لم يتم نفيه من أي جهة رسمية، لتتوالى حوله مجموعة أسئلة.

يستفسر في السؤال الأول حول مدى نية النظام السياسي في تحقيق مكسبه العظيم بالدخول إلى كتاب غينيس بإنجاز أكبر رقم في اعتقال أكبر عدد من الناشطين في ظرف وجيز؟ هل قطع المغرب مع سيمفونية “دفنا الماضي” لينتقل إلى شعاره الأصيل: التناوب على سنوات الرصاص؟

السؤال الثاني يرتبط بالغاية من وراء استمرار هذه الحرب الاستنزافية في نسختها الأخيرة ضد جماعة العدل والإحسان، والتي جاوزت من عمرها أربع سنوات؟ إن أهم ما يمكن أن يطمح إليه النظام السياسي هو تحول الجماعة عن مرجعيتها الفكرية، وتصورها السياسي. لكن، لنكن منطقيين: إن تغيير المرجعية الفكرية يستوجب منطقا فكريا يقوم على الإقناع لا الإخضاع، أما تحويل أعضائها عن تصورهم السياسي الرافض لمنطق المشاركة الانتخابية بمثل هذه العمليات القمعية التي تطول أبناء وبنات التنظيم بشكل مباشر، ويقضون بسببها أوقاتا طويلة في مخافر الشرطة في ظروف مادية ونفسية عصيبة، كل هذا يجعل المخزن ينتقل من كونه مجرد تمثلات مجردة في أذهان الأعضاء إلى واقع قهري ملموس ومجسد.

السؤال الثالث يمت بصلة وثيقة بالخط السلمي المتبع من قبل الجماعة في معالجة مثل هذه التعسفات والتهجمات التي تذهب ضحيتها؟ فهل يسعى النظام السياسي إلى تفتيت البنية التنظمية للجماعة ليفرخ منها جماعات تستنكر على قيادتها اتباعها لنهج لا يعترف بمفردات العنف! هل يسعى النظام السياسي إلى تحول أكبر تنظيم دعوي وسياسي في المغرب إلى منطق السرية! هل يصل الأمر بمخططي هذه الاعتقالات إلى الاعتقاد بأن استقرار المغرب يحصل من خلال دفع تنظيماته السلمية إلى تبني السرية منطقا لتنظيمها، والعنف مبدأ في سلوكها!

يتعلق السؤال الرابع بالكيفية التي تمت بها الاعتقالات، فأغلبها تم بعد العاشرة والنصف ليلا، وهو وقت يستلزم فيه اقتحام البيوت ترخيصا مسبقا من وكيل الملك، أو إذنا من صاحب البيت. والكيفيتين معا ديس عليهما تحت أحذية التعليمات. وهو ما يجعل أسئلة الشرعية القانونية لمثل هذه الاعتقالات على المحك، ويجعل من أولى ضحايا فَعلات الأجهزة الأمنية هما القانون وسلطة القضاء.

السؤال الخامس يمس الجسم الحزبي والحقوقي بالمغرب. فهل تظن مكونات هذا الجسم بأنها غير معنية بمثل هذه الاعتقالات؟ إن الجماعة تعد نفسها قوة اقتراحية داخل المشهد السياسي، وسندا وعضدا ومن مكونات المجتمع المدني، وتجعل من مطلبي الحرية والعدل مكسبين لكل المجتمع. لذلك تظل على عاتق مثل هذه الأحزاب والمنظمات مسؤوليتان: مسؤولية أخلاقية ترتكز أساسا على مبدأ الدفاع عن قيم حقوق الإنسان وكرامة والإنسان ضد تعسفات السلطة، وهي مسؤولية تحفظ مصداقية التنظيم أو تسقطها في الوحل. ومسؤولية تاريخية يجب الوعي بتعاريجها، والتي تنطق بها تجارب الأغيار في عدة أقطار، فالنأي بالنفس عن التدخل الموضوعي ضد هذه الاعتداءات السلطوية يؤسس لمستقبل يقوم على ثنائية تقابلية بين المخزن والجماعة. ومثل هذا المنطق يبذر بذوره من خلال هذه التفاصيل، كما أنه يشكل خطورة كبرى على مستقبل مغرب يجب أن يسع الجميع.