رغم المحاولات السلطوية المخزنية لعرقلة مراسيم الاحتفال الشعبي بعودة الوفد المغربي المشارك ضمن أسطول الحرية، نظمت جماعة العدل والإحسان

















حضره أفراد عائلات الوفد والمئات من أعضاء الجماعة والمتعاطفين معها وأبناء الشعب المغربي. إذ علت الزغاريد المصحوبة بالدموع، وصدحت الحناجر بشعارات الفرح والاعتزاز، ونشد الجميع مستقبلا إياهم ومستبشرا بطلعتهم البهية “طلع البدر علينا من ثنيات الوداع ** وجب الشكر علينا ما دعا لله داع”، و”بالأزهار والورود ** نستقبل هذه الوفود”.

فقد حل زوال اليوم الخميس 3-6-2010 أعضاء الوفد المغربي بعد إطلاق سراحهم من سجون الكيان الصهيوني، وهم الدكتور عبد القادر عمارة البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، والأستاذ عبد الصمد فتحي عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية ومنسق الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، والمهندس لطفي حساني عضو الهيئة العربية الدولية لإعمار غزة، والمهندس حسن الجابري عضو لجنة العلاقات الخارجية للجماعة. غير أن الحصار المخزني دفعهم إلى الاعتصام داخل المطار لأزيد من الساعتين بسبب منع أزواجهم وأطفالهم وعائلاتهم وأعضاء جماعة العدل والإحسان من الوصول إلى المطار ليكونوا في استقبالهم.

وحين خرج أعضاء وفد العدل والإحسان قال الأستاذ عبد الصمد فتحي للصحافة والإعلام والحاضرين “بداية أشكر الجميع على هذا الاستقبال الحار من شعبنا وأحبائنا في المغرب، ونتأسف لهذا السلوك الرسمي، فعوض أن تستقبلنا الجهات الرسمية بالورود استقبلتنا بالعنف واستقبلتنا بكل وحشية، كنّا نتمنى أن تمر هذه الأجواء في ظروف حسنة لكن للأسف الشديد كان هذا الوضع المشين. أيها الإخوة أيتها الأخوات ما زالت عائلاتنا محاصرة ومُنعت من المجيء لاستقبالنا، ونحن في شوق للقائهم، لذلك سنذهب إلى حيث هم محاصرون لتُلقى الكلمات الرسمية للاستقبال”.

إذ على عكس كل البلدان التي استقبلت وفودها، اختار النظام المخزني الحاكم في المغرب أن يستقبل الوفد بطريقة خاصة تفرّد بها عن نظرائه العرب والعجم، فكانت أدواته الحصار والقمع والدفع والترهيب، وكان “استقباله” منع للعائلات أن تحتضن أبناءها وللزوجات أن يستقبلن أزواجهن وللأطفال أن يعانقوا آباءهم، فقد منعت السلطات “الأمنية” عائلات الوفد المغربي والمئات من أعضاء جماعة العدل والإحسان والمتعاطفين والمواطنين من الوصول إلى المطار، ووضعت أمامهم حاجز بشري يحرم على أي كان أن يتجاوزه. ولم تنفع كل المحاولات والمحاورات في فك هذا الطوق المخزني الذي تفرد به المغرب في العالم، حتى تلك التي تدخل فيها البرلماني مصطفى الرميد، إذ يبدو أن القرار كان سياسيا مركزيا وإن اتخذ طابعا أمنيا محليا.

غير أن تدبير السلطة المخزنية عاد عليها خسرانا وارتد عليها أصفارا، إذ أصبح حفل الاستقبال حفلات استقبال، حيث تم الاستقبال الأول أمام المطار، والثاني على بعد كيلومترين من المطار، والثالث أمام بيت الأستاذ عبد الصمد فتحي.

المنع المخزني.. محاولات للفهم

وتعليقا منه على هذا الحصار والمنع المُستغرب، في الوقت الذي أجمع العالم على دعم “أسطول الحرية” واستقبال أفراده، قال الأستاذ عبد الكريم العلمي، عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، لموقع aljamaa.net: “الذي يجري يستعصي على أن يُمنطَق إن صح التعبير، اللامنطق واللاعقل هو ما يمكن أن نصف به سلوك السلطة، وسبحان الله كيف ينزع التوفيق على من يشاء ويعطيه من يشاء، فيبدو أن هؤلاء الناس يسيطر عليهم الغباء وتحكم عقولهم البلادة التامة، فإذا كان العالم بأسره غربيِّه وشرقيِّه عربيِّه وعجميِّه يؤيد القضية ويبدي مساندة كاملة لهذه القضية الحقوقية الإنسانية، فنحن هنا في المغرب نعيش أمرا خطيرا، فهؤلاء الناس لا يريدون حتى المحافظة على الحد الأدنى من سمعة البلد، إذ بفعلهم هذا كأنهم يصورون بأن رأس الصهيونية ارتكب المجزرة في عرض البحر هناك وذيلها يمنع المواطنين من الفرح بالناجين هنا”، وتأسف الأستاذ العلمي على هذا الوضع المأساوي بقوله “كنا نربأ بالمغرب أن تدنس سمعته إلى هذا الحد ولكن هؤلاء الناس يشاؤون إلا يدنسوه”.

واعتبر أن هذا المنع هو “جزء من الحصار المضروب على جماعة العدل والإحسان، فكل نأمة فيها الجماعة وكل نسمة فيها العدل والإحسان إلا ويحرص النظام على أن يخنقها”.

من جهته الأستاذ رضا بن خلدون، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، وبعد أكد لموقع الجماعة “إننا مسرورون برجوع أعضاء الوفد سالمين غانمين، رغم أن الألم ما يزال يخامر صدورنا لما وقع من مجزرة أودت بحياة مجموعة من الأبرياء والشهداء الذين قضوا نحبهم”، علق على هذه الطريقة السلطوية في منع استقبال الوفد بقوله “هذه ترتيبات تقوم بها السلطة وفق حساباتها للمنع حتى لا يكون العدد كبيرا عند الاستقبال أمام المدخل، ولكنه موقف خاطئ جدا، إذ سيكون فخر للمغرب أن يكون العدد ضخما، فهذه الطريقة خاطئة جدا، ونحن في فريق العدالة والتنمية سيكون لنا ما بعدها من ترتيبات لمساءلة الحكومة حول ما وقع هذا اليوم”.

العائدون يقولون

وعند وصوله إلى الحاجز الذي منع عنده أعضاء جماعة العدل والإحسان تقدم الدكتور عبد القادر عمارة، الذي استقبلته قيادة وأعضاء الجماعة، وأكد بأن “مشاركتنا في محاولة رفع الحصار عن غزة من خلال أسطول الحرية هو بمثابة واجب ديني وإنساني، وسنواصل هذه المحاولات إلى أن يرفع الحصار اللاإنساني عن شعبنا الأعزل في قطاع غزة”. وأكد بأن “أسطول الحرية قد حقق أهدافه حين شكل هذا الضغط السياسي والدبلوماسي والشعبي على كيان الاحتلال الإسرائيلي بشكل غير مسبوق من أجل رفع هذا الحصار”.

بعدها بلحظات وصل وفد جماعة العدل والإحسان وسط أهازيج الفرح وزغاريد الاستبشار، ليفتتح الأستاذ فتح الله أرسلان، الناطق الرسمي باسم الجماعة، حفل الاستقبال بقوله: “تحية الإكبار والتقدير والصمود للإخوة العائدين من قافلة الحرية، وتحية من الشعب المغربي كله قبل أن تكون من جماعة العدل والإحسان، ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله”، قبل أن يضيف “قد أحدثت هذه القافلة شرخا في جدار الاستكبار والاستبداد والصلف الصهيوني، الذي يعيش الآن في ورطة وما عاش قبلها من ورطة مثل الآن حيث الإجماع الدولي لإدانة هذا الكيان الغاصب”.

ليقول بعدها الأستاذ عبد الصمد فتحي مسؤول الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة “لقد كانت مشاركتي اختيارا ومنة من الله سبحانه وتعالى، وإني على يقين أنه ما من عضو من جماعة العدل والإحسان أتيحت له الفرصة وإلا وسيشارك دون تردد في مثل هذه الخطوة التضامنية مع إخواننا في غزة، وأن كثير من أبناء الشعب المغربي لو أتيحت لهم الفرصة لكانوا سباقين للمشاركة في هذا الأسطول”.

وشدد على مَدَنِيّة الأسطول “ذهبنا في رحلة لا تحمل سلاحا لا خفيفا ولا ثقيلا ولا أسلحة الدمار الشامل، ذهبنا بأيد تحمل الحليب للأطفال الرضع وتحمل الدواء والغذاء للمرضى وتحمل مستلزمات البناء والإعمار، ذهبنا إليها من أجل البناء الشامل، وذهبنا بقلوب ملأى باليقين في الله سبحانه وتعالى والإيمان بمشروعية القضية، بقلوب تحمل الحب. وقد صاحبتنا في الرحلة العناية الربانية، كما قال الله سبحانه وتعالىيا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيمومن جهته قال المهندس لطفي حساني، عضو الهيئة العربية الدولية لإعمار غزة، بأن “الأبطال هم أهل غزة، الأبطال هم أطفال ونساء وشيوخ غزة، الذين سنواصل الضغط والدعم والمشاركة حتى يتحقق لهم رفع الحصار والتحرير الكامل”، وأضاف “كان الهدف من هذه الرحلة هو كسر الحصار عن إخواننا في غزة والحمد لله بدأت هذه البوادر، وهذا القيد والحصار بإذن الله سينكسر، ونعتذر لإخواننا في غزة أننا لم نستطع أن نصل إليهم في هذه المرة، ولكن إن شاء الله سوف نعود مرة تلو المرة حتى نصل إليكم”.

وندد ختاما بـ”الطريقة التي استقبلتنا بها السلطات المغربية في الوقت الذي قامت فيه العديد من الدول بإرسال طائرات خاصة لنقل مواطنيها من عمان إلى بلدانهم واستقبلوا من طرف حكامهم وشعوبهم ومجتمعهم المدني، أما في المغرب فالأمر ما ترون من سلطوية واستبداد تضع البلد في ذيل التضامن مع قضايا الأمة الحية”.

أما المهندس حسن الجابري، عضو لجنة العلاقات الخارجية للجماعة، فقال: “شكر الله لكم هذه الحفاوة وهذا الاستقبال. إخوانكم من غير العرب يعيشون مع القضية أكثر مما يعيشها العرب، فتركيا نظاما وشعبا تُعطي للقضية الكثير وها قد رأيتم ما فعلت بخصوص أسطول الحرية فإلى أي حد وصل موقف حكام العرب!!”، وأضاف بأن “الأخوة الإسلامية والمحبة في الله وطلب الشهادة توجد عند المسلمين جميعا، نسأل الله تعالى أن يوحد المسلمين ويبرم لهذه الأمة أمر الرشد والعزة”.

العائلات تحيي “أبطال الحرية”

وعن شعور العائلات ودعمها لأعضاء وفد الجماعة، قالت الدكتورة منية عكرمة زوجة المهندس لطفي حساني لموقع aljamaa.net “شعوري والحمد لله هو الاعتزاز والافتخار بما قام به زوجي، فرغم أنهم لم يطئوا أرض فلسطين لكنهم انتصروا وحققوا هدفهم من الرحلة حيث وجهوا أنظار العالم من جديد نحو الحصار الظالم على غزة، وشعوري هو شعور كل زوجة مجاهد في سبيل الله عز وجل”، وغزة تستحق أن نفديها بأزواجنا وفلذات أكبادنا”، ليعقب ولدها أحمد حساني الذي يدرس في المستوى الأولى بكالوريا “فرحتي كبيرة بعودة والدي وأحمد الله على ذلك، وإذا فكّر والدي الذهاب مرة أخرى فلن يكون وحده بل سأرافقه”.

من جهتها أكدت الأستاذة سعاد كوكو، زوجة المهندس حسن الجابري، “لا شك أننا في طريق الحق ومنهاج النبوة، ولن أتردد ولو لحظة في مساندة زوجي في هذا الخيار ليس لأنه هو وحده يريد ذلك ولكن لأننا أيضا مؤمنون بهذا الطريق لأنه على خطى رسول الله صلى الله عليه وسلم”، واسترسلت قائلة “ومن كان على طريق الحبيب فلا بد أن يتوقع المكاره والصعاب، وإننا على استعداد لتقديم ما نملك دفاعا عن القدس والمقدسات”.

وبدورها الأستاذة ملكة مجتهد، زوجة الأستاذ عبد الصمد فتحي، قالت “كلنا أسرة عبد الصمد فتحي نشعر بالفخر والاعتزاز بهذه المبادرة وبمشاركته في هذا العمل الجليل وتمنينا لو أننا معه، ونقول بهذه المناسبة لأهل غزة بأننا معكم وسنظل كذلك ونحن نفديكم بأرواحنا وأولادنا وما نملك”، وأكدت في تصريح خاص للموقع بأن هذا “ما ربّتنا عليه جماعة العدل والإحسان أن نطلب الشهادة في سبيل الله من أجل مقدساتنا ومبادئنا، وربّتنا على أن القضية الفلسطينية هي قضيتنا في الدرجة الأولى ولا تتجزأ أبدا عن قضايانا”.

أما ابنتها نُهى فتحي فأضافت “عندما قال لنا أبي بأنه سيذهب إلى غزة للتخفيف عن أطفال وتلاميذ غزة، طلبت منه أن أذهب معه ولكن قال لي بأن أبقى لأتمم الدراسة والامتحانات، وفعلا شعرت بالفخر لأن أبي يُقدم على هذا العمل، وعندما سمعت بأن الصهاينة تدخلوا عسكريا ومنعوهم واستشهد وجرح العشرات خفت بعض الشيء، ولكن اطمأننت بفعل تشجيع الإخوان والأخوات”.

وتزامنت مشاركة الأب في أسطول الحرية مع إجراء نُهى للامتحانات، حيث قالت بأن ذهابه كان حافزا لها كي تتفوق في الاختبار، وأكدت بأنها تريد أن تتخرج صحفية أو محامية للدفاع عن القضية الفلسطينية العادلة.

هذا وقد اختتم يوم استقبال أبطال “الحرية” في بيت الأستاذ عبد الصمد فتحي بمدينة الدار البيضاء، في أجواء أكدت فيها جماعة العدل والإحسان أنها ستواصل البناء والتغيير على المستوى المحلي، والدعم والنصرة على مستوى قضايا الأمة المصيرية، مهما كلفها ذلك من ثمن ضريبة محجَّتها اللاحبة على منهاج النبوة.