فجر جديد مشهود عنوانه الشهادة طلع علينا بتوقيع دماء شهداء “أسطول الحرية”.

هذا هو الخبر الْجَلَل الذي حملته وكالات الأنباء: ستة عشر شهيدا وأكثر من خمسين جريحا واعتقال المئات من متضامني أسطول الحرية في عُرض البحر، وصلف إسرائيلي صهيوني لا يردعه رادع عن اقتراف أي جرم مهما كان بشعا شنيعا.

شهادة في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان سكان قطاع غزة المحاصرين، وشهادة على التواطئ المزدوج الفاضح لما يسمى “مجتمعا دوليا” و”شرعية دولية” ولأنظمةٍ عربية لا هي من شعوبها ولا شعوبُها منها، وشهادة على هذه الشعوب وهذه الأمة التي جُعِلَتْ شاهدة على الناس أن لا تتناسى وظيفتها التاريخية العظيمة، وشهادة تصديق لما نبَّأنا به كتاب الله تعالى من إفساد بني إسرائيل الثاني ومن علوهم الكبير الآفل بإذن العزيز القهار.

كانت غزة الجريحة الأسيرة المحاصَرة تستعد لاستقبال “أسطول الحرية” القادم إليها من شتى بقاع الأرض ليخرق الحصار الحاصر لمليون ونصف المليون من الجوعى والمرضى والهلكى، ولكن لم تصلها سوى أنباء سقوط العشرات من المتضامنين شهداءَ وجرحى والمئاتِ أسرى مستدبرين خيانةَ الخائنين ونكوصَ المتواطئين وعجزَ الشياطين الْخُرس مستقبلين بصدورهم رشاشات الصهاينة وصلفَهم وعتوَّهم، والله لا يحب الظالمين.

نازية جديدة لا يردعها رادع ولا تُرهبها قوة ولا يحكمها قانون ولا يقوم في وجهها قائم. ولو كان المواجِهَ لهؤلاء الصهاينة عسكرٌ مدججٌ بمختلِف أنواع السلاح ويجمعه جامع العقيدة الواحدة أو الوطن الواحد أو الإيديولوجية الواحدة أو الحزب الواحد لاستحق الأمر أن يُطرح للنقاش على وضوح حجة أهل الحق فيه، فكيف وأسطول الحرية المغدور بأهله رجالٌ ونساءٌ لا تجمع بينهم إلاَّ عقيدة الرحمة بالمحاصَرين، ولا يوحد بينهم سوى عَصَب الإنسانية، ولا يربط بينهم غير إيديولوجية التهَمُّم للمظلومين، ولا يتحزبون إلا تحت راية الحرية التي خلق الله الخلق متساوين في الحق في العيش تحت ظلها؟!

إن هذه الجريمة الشنعاء الشاهدة على إفساد بني صهيون وعلوهم وجبروتهم وطغيانهم لهي الضوء الجديد الكاشف الفاضح لبعض أنظمتنا التي تصافح الصهاينةَ بيد وتبطش بشعوبها بيد على إيقاع الدمدمةِ بالأقدام على كل حر متحفز للحرية. وهي (نقصد الجريمة الفاضحة) شهادة على شعوبنا أن لا تنتظر فك رقبتها بيد من بيدهم الأمر، ولا وقت تُضيعه وسكّين الظلم والاستبداد تكاد تقطع آخر شريان من شرايين الحياة فيها، وتأكيد جديد أن قُوى الأمة الحية ستظل أملها وجسر عبورها ليس لرفع الحصار عن غزة فحسب بل لتحرير كل الأمة من كل القيود والأغلال.

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.