أربع سنوات مرت لحد الآن على حملة التضييق التي شنتها السلطات المغربية على جماعة العدل والإحسان منذ 24 ماي 2006. تميزت السنة الحالية بإضافات نوعية من جملتها الحضور القوي لمقاربة النوع في القمع (l’approche genre)، إذ ازدادت أشكال عنف وإرهاب الدولة للمرأة المنتسبة لجماعة العدل والإحسان. كما كثرت حالات إغلاق المحلات التجارية، ومؤسسات التعليم الخصوصية، ورياض الأطفال التي يمتلكها أعضاء الجماعة، وازداد التضييق على موارد العيش بأشكال الحيف الضريبي وغيره، واستمرت عرقلة الحصول على الوثائق والرخص الإدارية، خاصة جوازات السفر بشكل ممنهج، وارتفعت حدة العنف في حق الوقفات الاحتجاجية التي تشارك فيها “العدل والإحسان”، مع استهداف مقصود لرموز الجماعة. إنها أشكال تؤكد أن الدولة دخلت مرحلة الاستفزاز في مستوياته المتقدمة، علما بأن الجماعة لم تقم في أنشطتها بما يمكن أن يبرر هذا الاستفزاز.

ولعل الضمانات التي تلقتها الدولة المغربية من قبل الدول العظمى كانت مشجعا للجهات الاستئصالية داخل أجهزة النظام لمزيد من التمادي في قهر الجماعة. فمضامين تقرير وزارة الخارجية الأمريكية عن وضعية حقوق الإنسان بالمغرب، ومواقف المفوضية السامية ومجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، تظل موضع استغراب كبير تجاه ما تتعرض له جماعة العدل والإحسان من انتهاكات تمس مصداقية المواثيق الدولية، وفاعلية آليات الأمم المتحدة في تتبع التزامات الدول تجاهها.

لقد عرفت وضعية حقوق الإنسان بالمغرب هذه السنة تقهقرا متواصلا بوضوح كبير على مستويات متعددة. وإذا كان المتتبعون للوضع الحقوقي في المغرب مواكبين لحالات من الانتهاكات بعينها، بما فيها حالات تخص أعضاء الجماعة في حدود الممكن والمتاح، فإن حجم انخراط الدولة في مواجهة الجماعة عبر جميع تراب المغرب، تجعل كافة مكونات المجتمع، خاصة النخب الحقوقية، والسياسية، والنقابية، والجمعوية، والعلماء، والمثقفين، أمام مسؤولية تاريخية جسيمة تجاه هذه الجرائم المنظمة، وهذا الإرهاب الذي تمارسه الدولة بدون مبرر على جزء هام من الشعب.

وإن الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان، وهي تصدر تقريرها بمناسبة الذكرى الرابعة لهذه الحملة الهجومية غير المبررة، لتدعو الجميع إلى القيام بما يلزم تجاه هذه الانتهاكات المتواصلة.

إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون صدق الله العظيم.

الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان

وحرر بالرباط في 24 ماي 2010