إحياء للذكرى الرابعة لانطلاق الحملة المخزنية الظالمة على جماعة العدل والإحسان، نظم موقع aljamaa.net مائدة حوارية سلطت الضوء على حصيلة هذه الحملة التي انطلقت في 24 ماي 2006، وأسبابها، ودواعي استمرارها، وخروقاتها الحقوقية، وخلفياتها السياسية…

وتأطيرا لهذه الندوة، استضاف الموقع الأساتذة الأفاضل: محمد بارشي عضو مجلس الإرشاد، فاطمة قاصد عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية، محمد أغناج عضو الهيئة الحقوقية.

فإلى الجزء الأول من الندوة الحوارية:

سؤال:

تحيي الجماعة يوم 24 ماي ذكرى الحملة المخزنية الرابعة على جماعة العدل والإحسان، كيف تنظرون إلى هذا الحدث؟ وما المغزى من إحيائه؟

جواب:

ذ. محمد بارشي: تحل بنا هذه الذكرى وتُذكّرنا بما تعرضت له الجماعة، وما تتعرض له دائما، من ظلم وتعسف وجور واضطهاد وتضييق من قبل هذا النظام المستبد.

هذه الذكرى نتذكر ونذكر من خلالها النظام بشراسته، والساكتين عن الحق بصمتهم، ونذكر أنفسنا وإخواننا بأن الله عز وجل معنا وسيبقى معنا إلى أن نلقاه سبحانه وهو عنا راض.

مرت الأحداث ومر معها الألم في حينها، لكن لطف الله عز وجل كان عظيما لما غنمته الجماعة من ثبات والتحام وصف مرصوص وتعاون وتآزر زاد بحمد الله من قوتها ومن نشاطها، نسأل الله تعالى المزيد.

سؤال:

الأستاذ محمد أغناج، بوصفك عضوا داخل الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان، ما هي حصيلة الحملة على الجماعة حتى اليوم؟

جواب:

ذ. محمد أغناج: الحصيلة بِلُغة الأرقام يصعب أن نحصرها نظرا لتنوع وتشعب مظاهرها واتساع رقعتها وكثرة المستهدفين بها، لذلك ففيما أصدرناه من بيانات وبلاغات وتقارير، وكذلك ما أصدرته رابطة محاميي جماعة العدل والإحسان من بلاغات، نركز فقط على بعض الجوانب القانونية أو بعض المظاهر القانونية القضائية من الحملة:

بخصوص عدد الاعتقالات فقد بلغت، منذ 24/05/2006 إلى الآن، 6481 معتقلا منهم 1026 من النساء و31 من الأطفال، مع العلم أن هذه الأرقام هي التي تمكّنا من حصرها، وإلا فالمؤكد أن العدد أكبر من ذلك.

وقد توبع من هؤلاء 1268 شخصا في المجموع في 218 ملفا، غطّت جميع تراب المغرب، أي جميع المحاكم الابتدائية المغربية، وقد تراوحت الأحكام الصادرة ما بين البراءة والإدانة على حسب المواقع والمحاكم.

في حين بلغ مجموع الغرامات التي حُكم بها في إطار هذه الحملة وحدها 5.527.215 درهما. وبلغ عدد الأيام التي حكم بها بالسلب من الحرية 7620 يوما.

بهذا الإحصاء تتبين لنا فداحة الجانب القانوني والقضائي من الحملة. ويزداد الأمر شناعة عند اطلاعنا على جميع أنواع التضييقات التي طالت أعضاء الجماعة والمتعاطفين معها وأسرهم؛ انتهاكات مسّتهم في مهنهم وفي مكاسبهم وفي أعمالهم، بل حتى في بيوتهم التي شُمِّع بعضها وهدمت أخرى.

سؤال:

سنعود بتفصيل إلى الجوانب الاجتماعية والإنسانية المواكبة لهذه الحملة المخزنية، لكن قبل ذلك نسأل الدكتورة فاطمة قاصد، هل القمع المسلط على الجماعة محصور في الحملة الشرسة التي انطلقت في 24 ماي 2006 وهي مستمرة إلى اليوم؟

جواب:

دة. فاطمة قاصد: الحديث عن حصار جماعة العدل والإحسان لا يمكن حصره في الأربع سنوات الأخيرة بل يعود تاريخه حتى إلى ما قبل تأسيس جماعة العدل والإحسان، لكن قبل ذلك اسمح لي أن أقف عند نقطة أساسية تبدو لي مهمة جدا، وتتجلى في سؤال: ما الذي تقوم به جماعة العدل والإحسان لتستفز النظام بهذا الشكل ولتستحق كل هذا التضييق وكل هذا القمع؟ وهذا يحيلنا على التذكير بمن هي جماعة العدل والإحسان.

جماعة العدل والإحسان جماعة دعوة تتوب إلى الله عز وجل وتدعو الناس إلى التوبة، فهي إذن تسعى من خلال مشروعها ومن خلال برامجها إلى بث معاني التوبة العامة والأخوة في المجتمع من حلم ورفق ورحمة وتآخ وتحاب في الله عز وجل، ومن تم إلى الانعتاق من قيد الطبقية والظلم والعنف، وهي بذلك تشتغل على مستويين لتحقيق هذه الأهداف، تشتغل على المستوى التربوي من منطلق القاعدة القرآنية إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، لأننا نعتبر أن التربية هي الكفيلة بإخراج الناس من حال الغفلة وواقع الفتنة إلى حال الاستقامة على أمر الله عز وجل. ثم تشتغل جماعة العدل والإحسان على المستوى العدلي، لأن إقامة العدل والقسط نعتبرها عاملا أساسيا لمعرفة الناس ربهم سبحانه وتعالى وسبيلا أساسيا لتتحرك إرادتهم لعبادة الله عز وجل لأنه كما يقال لا يسلك في أذن الجائع إلا نداء يبشر بالخبز.

فجماعة العدل والإحسان تشتغل على هذين المستويين، وأنشطتها التي يضيق عليها وتقمع هي إما أنشطة تربوية ويمكن إجمالها في المحطات التربوية الإيمانية من مجالس ذكر ونصيحة ورباطات تربوية، والتي نتعلم فيها الإقبال على الله عز وجل، وإما أنشطة نتفاعل فيها مع واقع أمتنا ونساهم من جانبنا في اقتراح البدائل لتغيير واقع الفساد السياسي العام.

هذه هي الأنشطة التي تقيمها العدل والإحسان، ومن أجل هذا تُحاصر. وكما قلتُ في البداية هذا القمع رافق الجماعة حتى قبل تأسيسها. وبدأ ذلك منذ أن أرسل الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين رسالته “الإسلام أو الطوفان” سنة 1974 إلى الملك الحسن الثاني، فكان الرد هو ثلاث سنوات ونصف دون محاكمة، واختطف رفيقاه في طريق الدعوة الأستاذ محمد العلوي السليماني رحمه الله والأستاذ أحمد الملاخ شافاه الله مدة خمسة عشر شهرا قضياها في معتقل درب مولاي الشريف السري. واستمر بذلك مسلسل التضييق والاعتقالات في صفوف الجماعة، بعدها احتجز الأستاذ المرشد في مستشفى الأمراض العقلية ثم حوصر في بيته بموجب الإقامة الجبرية التي فرضت عليه، ثم جرى اعتقال قيادات الجماعة من مجلس الإرشاد ومسؤولي الجماعة وتوسعت بعد ذلك لائحة التضييق والاعتقالات التي طالت أعضاء الجماعة، رجالها ونسائها وأطفالها وشيوخها، وحوصرت بعد ذلك الجماعة في مختلف مجالاتها وانشغالاتها.

سؤال:

يقال إن السبب المباشر للحملة الأخيرة هو تنظيم العدل والإحسان لـ”الأبواب المفتوحة” للتعريف بالجماعة، وهي الخطوة التي اعتبرتها السلطات مستفزة.

إلى أي حد يمكن اعتبار هذا القول صحيحا؟ وإذا كان ذلك صحيحا ما هي دواعي تنظيمكم لهذه الأيام؟

جواب:

ذ. محمد بارشي: جماعة العدل والإحسان ليس من أسلوبها استفزاز أحد، إنما تعمل في واضحة النهار بأساليب مشروعة وهادئة وسلمية، إنما الذي يقوم بالاستفزاز حقيقة هو السلطات التي تقوم بالتضييق على الجماعة بأساليب عنيفة وغير قانونية.

فالجماعة، والحمد لله، عرفت انتشارا وتوسعا لما عرفته من إقبال الناس عليها، وفي هذا الإقبال والتوسع عرفت قمعا وتضييقا إعلاميا واتهامات وافتراءات مما اضطرها إلى البحث عن وسائل متنوعة للتواصل مع الناس حتى يأخذوا منها مباشرة. هذه نقطة أولى.

النقطة الثانية حينما تتواصل الجماعة يكتب الله لها الإقبال، وهذا لم يكن في الأبواب المفتوحة فقط بل كان قبله في المخيمات التي كانت تنظمها الجماعة وقد عرفت إقبالا كبيرا من عموم الناس، ولما ازدهرت وانتشرت جاء المنع والتوقيف، وطال المنع والحصار أيضا الفصيل الطلابي للجماعة والجمعيات التي ينشط فيها أعضاؤها.

أما فيما يخص الأيام المفتوحة فقد نظمتها الجماعة وكان الغرض منها مخاطبة الناس مباشرة كما قلت سابقا، وقد عرفت هذه الأيام إقبالا منقطع النظير، بدأت بمدينة وجدة ثم مدينة الدار البيضاء ثم مدينة الرباط، فجاء التدخل والحصار الذي حصل يوم 24 ماي.

هذه الأيام أبرزت أن لدى الجماعة، والحمد لله، من الأطر والكفاءات القادرة على التواصل بشكل مؤثر مع الناس، هذا الإقبال والتواصل أغاظا النظام ومن يسيرون في ركبه فسعى بكل جهده إلى منع هذا المد وحجب هذا الخير عن الناس، فكانت الاقتحامات والمداهمات والاعتقالات بالجملة والمحاكمات الماراطونية وتشميع البيوت، والحملة ما تزال مستمرة إلى اليوم.

سؤال:

هناك من يؤاخذ العدل والإحسان على ركونها إلى خيار إبراز المظلومية وموقف الضحية بدلا من أن تكون قوة اقتراحية واقتحامية، ما رأيكم؟

جواب:

ذ. محمد بارشي: هذا اتهام باطل، وعلى من يؤاخذنا بذلك أن يرجع إلى مواقف الجماعة وإلى مشاركتها في الحقل السياسي وفيما يعضد صرح هذه الأمة ويقوي شوكتها، وإلى ما تنشره من كتب وأوراق تمد الجماعة يدها من خلالها للآخر، وليرجع إلى ما يصدر عن دائرتها السياسية من بيانات وبلاغات ونداءات، وليرجع إلى تواصلها.

أما أن تبرز الجماعة مظلوميتها وما تتعرض من اضطهاد شديد فهذا حقها، هل نَرضى لها أن تظلم وأن تضطهد وتصفق للظالم، فهذا لا يقول به عاقل. إلا أن نشاطها ليس التعبير عن المظلومية فقط، ولو كان نشاطها مقتصرا على هذا لما اقتحم النظام أبوابها المفتوحة مثلا، فالأبواب المفتوحة لم تبرز فيها الجماعة مظلوميتها فقط، بل أبرزت فيها فكرها وتصورها، نظرتها، إنجازاتها وأنشطتها، وهذا شأن سائر أعمال الجماعة في مختلف قطاعاتها ولجانها ومكاتبها وتخصصاتها.

سؤال:

الدولة المخزنية في قمعها لجماعة العدل والإحسان تعتمد مبرر عدم قانونية الجماعة. كيف تردون على هذا التبرير؟

جواب:

ذ. محمد أغناج: في دائرة المحاكم لم تعد تثار قانونية الجماعة من عدمها، وأصبحت الملفات الرائجة حاليا أمام المحاكم تركز على جانب عقد الاجتماعات والتجمعات دون أن تثير قانونية أو عدم قانونية الجماعة إلا في حالات ناذرة جدا.

وحتى إذا رجعنا إلى التصريح الذي تقدم به وزير الداخلية السابق في تبرير هذه الحملة نجد بأنه يفترض ضمنا على أن جماعة العدل والإحسان جماعة أسست بصفة قانونية، وكما قلت فهذا أمر مفروض ولم يمنح للجماعة، فالجماعة في فكرها ومنذ تأسيسها اختارات، في ظرف تاريخي ليس بالسهل، العمل السلمي المدني العلني، في وقت كانت ربما الفكرة الرائجة هي العمل السري والعمل العنيف والارتباط بدوائر خارجية، وهذا الاختيار أدت عنه الجماعة في صف الحركة الإسلامية الثمن مهما، كما أدت عنه في صف تدافعها مع السلطة وهجوم السلطة عليها ثمنا كبيرا، حتى ترسخ وأصبح مكتسبا يعترف به الجميع.

ثم أذكر بأن الأحكام القضائية المتتالية رسخت أن جماعة العدل والإحسان تأسست بصفة قانونية ولم تفقد أبدا هذه الصفة القانونية بشكل مسطري قانوني. وبالتالي هذا الأمر لم يعد مطروحا.

طبعا في سياق آخر لا بد أن نتحدث على أن بعض المحاكم ما زالت لحد الآن تثير هذه التهمة، لكن ذلك يبقى فقط بقايا تعليمات مخزنية، وإلا فإن الأمر بالنسبة لنا في هيئة الدفاع والهيئة الحقوقية محسوم بشكل قاطع.

سؤال:

الحملة المخزنية على الجماعة بكل المقاييس حملة قاسية وشرسة، وبالمقابل صمود الجماعة وثباتها كان لافتا، فلا شك أن الجماعة تعتمد خيارات لتعزيز الصمود في صفوف أعضائها، ما هي هذه الخيارات؟

جواب:

ذ. محمد بارشي: أولا، نؤمن أن هذه سنة الله عز وجل في خلقه، فكل من سلك هذا الطريق إلا وكتب له أن يُبتلى، وقد نال الأنبياء والمرسلون عليهم الصلاة والسلام ما نالوا في طريق الله عز وجل، وإذا كنا نعتقد هذا فهذه من العناصر التي تقوي ويزيد بها الله عز وجل الإيمان.

ثانيا، الجماعة في طبيعتها جماعة تتوب إلى الله عز وجل، غرضنا أن نلقى الله تعالى وهو عنا راض، وهذا السبيل في برنامجه نجتهد ونجتمع ونبتهل وندعو الله عز وجل، ومن كان هذا سيره وسلوكه فالله تعالى يضفي عليه من الثبات ويعطيه من الإيمان ومن اليقين. فالثبات هو من الله عز وجل، لا يرجع إلى عددنا ولا قوتنا بل الثبات منه والتوفيق منه سبحانه.

ثالثا، إننا جماعة تنضوي تحت صحبة ربانية مجسدة في أخينا المرشد عبد السلام ياسين حفظه الله، وحينما يمن عليك الله عز وجل برجل ينظر إلى الكون بنور الله عز وجل ويزداد بذلك يقينا بالله عز وجل، فأنت تستمد يقينك من يقينه وثباتك من ثباته، وإن كان البعض لا يقبل هذا، فنحن نومن به ونعتقد به، فقد كان الصحابة رضي الله عنهم إذا اشتد بهم الأمر لاذوا برسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا أخبر به أشجعهم سيدنا علي كرم الله وجهه. وهذا من أقوى عناصر القوة التي من الله عز وجل بها علينا.

رابعا، نحن والحمد لله جماعة متماسكة، من نواظمها وروابطها ناظمة المحبة في الله، فنحن جماعة نتحاب في الله عز وجل والمتحابون في الله تعالى كلما نالهم أذى من خارجهم كلما زادهم به الله عز وجل تماسكا وقوة.

هذا لا ينفي أن قسوة القمع تلحق بنا الأذى نظرا لطبيعتها الانتقامية، لكن الله عز وجل يقوي بعضنا بالبعض الآخر. فهذا الالتحام وهذا الالتفاف حول هذه الصحبة المباركة أعطانا الله عز وجل به قوة ومناعة وصلابة.

ثم إن الجماعة منذ نشأت وهي تتعرض للابتلاءات، وكل ابتلاء يمر يعطيها الله عز وجل به دروسا ونتائج يقوي سبحانه بها ظهرها لما ينتظرها.

سؤال:

أقدم العهد الجديد على تصعيد ملفت حين عمد إلى اعتقال عدد من نساء جماعة العدل والإحسان وأطفالهن، ما هي نظرة الجماعة إلى هذا التصعيد؟

جواب:

دة. فاطمة قاصد: أنا لا أعتقد بأن هذا الأمر جديد في تاريخ المخزن مع جماعة العدل والإحسان، لأن نساء العدل والإحسان اقتسمن ضريبة الدعوة إلى الله عز وجل مع إخوانهن في الجماعة منذ التأسيس، فكن شقائق الرجال في الاعتقال والمحاكمات والاختطافات، يكفينا أن الأخت ندية ياسين، نجلة الأستاذ المرشد، قد اعتقلت مع أسرتها وحكمت أكثر من مرة، ولا يزال مسلسل محاكمتها لم ينته حتى اليوم.

النظام المخزني المغربي لا يميز في حملته هذه بين ذكر وأنثى، فها نحن اليوم نرى هذه الحصيلة من الحملة التي طالت النساء والرجال، فقد سُجِّل فقط في الأربعة أشهر الأخيرة اعتقال 41 امرأة و11 طفلا جز بهم في مخافر الشرطة، و1026 امرأة و31 طفلا جز بهم في مخافر الشرطة منذ انطلاق الحملة في 25 ماي 2006.

ولعل النظام المغربي يقيم حملته، كما وصفه بدقة تقرير الهيئة الحقوقية، على أساس “مقاربة النوع”، فلا “إنصاف” ولا “مساواة” أكبر من هذه. وهذا الأمر لا أعتبره غريبا عن النظام المغربي، فتاريخ الاستبداد في مجتمعاتنا الإسلامية لم يرع يوما الشرع حين اغتصب إرادة الأمة وسلبها، وحكّم العرف وأخرج النساء من الدائرة العامة. ولن نكون أكرم ولا أشرف من بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم اللاتي تم اقتيادهن مع الأسرى وإهانتهن في عهد بني أمية.

وها نحن نرى اليوم كيف تهان نساء العدل والإحسان، ما هي جريمتهن؟ “جريمتهن” الوحيدة هي انتماؤهن للجماعة وانخراطهن في مشروعها، هذا المشروع الذي تسعى من خلاله الأخوات إلى تأهيل النساء وتفعيل دورهن داخل المجتمع وتوعية النساء وتعريفهن بحقهن في معرفة الله عز وجل والسلوك إليه سبحانه وتعالى.

وقد يعتقد البعض أن ثمة نوعا من التناقض بين ما يرفعه النظام الحاكم من شعارات حول حقوق المرأة وإنصافها وإشراكها، وما تتعرض له نساء العدل والإحسان وكذا الأطفال ونساء أخريات من ذوات الضمائر الحية، فهذا “التعارض المتوهم” لمن يعتقد فعلا في جدية الشعارات المرفوعة وفي جدواها، لكن كلنا يعلم أن تحريك ملف المرأة في المغرب كان دائما استجابة للضغوط الدولية والأجنبية ولاستجلاب الدعم الخارجي فهي لا تنم بأي حال من الأحوال عن إرادة حقيقة للتغيير. ومن جهة ثانية فالتعامل مع قضية المرأة وتدبير هذه القضية كان دائما من منطلق المقاربة القانونية التي تبقى دون جدوى في غياب إصلاح شامل ومتكامل لكل الأجهزة، ودونما تربية تنشئ المجتمع وأفراده على احترام المرأة وإكبار دورها وتقديرها.

وأقول بأن مجرد وجود كم من النساء في البرلمان أو الحكومة أو فيما يسمى بمؤسسات صناعة القرار الصوري، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تخفي الظلم، ولا أن تلبس الاستبداد قناع الديمقراطية.