قبل أزيد من تسع سنوات دشنت جماعة العدل والإحسان تواصلا مباشرا مع المجتمع من خلال “أبواب مفتوحة”، أرادت أن تحدث الناس عن مشروعها وطبيعتها وخطابها وبرنامجها، حتى يسمع المواطنون منها مباشرة، فينظروا ويروا، ويحكموا ويحكّموا الشرع والعقل فيما تقترحه على البلد من مشروع خلاص فردي وجماعي.

اشتاطت السلطة المغربية، في ظل “عهدها الجديد” المبشر بالحريات والديمقراطية، غضبا وحنقا من تواصل مشروع وحوار فكر وعرض رؤية وتقديم تصور، فجندت أجهزتها وحشدت أزلامها لتطلق يوم 24 ماي 2006 حملة مخزنية شعواء على جماعة العدل والإحسان ومجالسها وأعضائها.

استغرب الجميع وتساءل لماذا تضطهد جماعة العدل والإحسان؟ وولماذا تستهدف العدل والإحسان؟ وبقدر ما اتسعت دائرة الاستغراب لارتفاع الحصيلة القمعية لتشمل آلاف المعتقلين والمتابعين من النساء والرجال، بقدر ما تمادت السلطة في غيها وعماها وبأشكال متعددة وبوتيرات مختلفة.

لم تهدأ وتيرة الحملة إلا لتتقد، إذ يكفي ذكر ملفات (تشميع البيوت، الاختطاف، الاعتقال، المحاكمة، اعتقال النساء والأطفال، المنع من جوازات السفر والوثائق الإدارية، التضييق في الأرزاق…) ليتضح حجم المأساة المخزنية وفظاعة ما ارتكب من آثام حقوقية وقانونية وسياسية. كما يكفي ذكر أسماء، عمر محب المتهم زورا وبهتانا والمحكوم بـ10 سنوات، ندية ياسين المتابعة بتهمة سياسية بامتياز، ورشيد غلام الفنان الممنوع المتهم، وحياة بوعيدة المختطفة لانتمائها السياسي والدعوي، تكفي هذه الأسماء، وغيرها كثير، ليقف الباحث والحقوقي والمنصف والمواطن على حقيقة هذه الحملة الضروس التي تستهدف جماعة العدل والإحسان في وجودها وحركتها.

بعد أربع سنوات، فقط، من انطلاق الحملة المخزنية وصل عدد المعتقلين 6481 معتقلا، من بينهم 1026 امرأة، وبلغ عدد المتابعين أمام القضاء 1268، من بينهم 73 سيدة، ووصلت الغرامات المالية 5527215.00 درهما، زد إلى ذلك البيوت المشمعة، والتضييق على الأرزاق، والحرمان من الوثائق الإدارية، وغير ذلك من الانتهاكات المتعلقة بالحقوق المدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ناهيك عن أنواع من التعسفات التي عانى ويعاني منها عشرات الآلاف من أعضاء الجماعة وأقاربهم).

العدل والإحسان جماعة قانونية، تأسست في ضوء القانون المغربي، وشهدت لها المحاكم بشرعيتها في الوجود والنشاط والفعل، وفوق هذا العدل والإحسان قوة مجتمعية تربوية ودعوية وسياسية موجودة في المجتمع، راسخة في الواقع، موقفها السياسي من الاستبداد لم تزحزحه الضربات والمساومات، ثابتة على الحق حتى يحكم الله بينها وبين القوم الظالمين، شامخة بما أفاء الله عليها من نِعم ومنح، حاملة هم المغارب والمغاربة، مبشرة بمستقبل النصر والتمكين لأمة الإسلام.