بحلول الرابع والعشرين من مايو/أيار 2010 تكون قد مضت أربع سنوات على الحملة المخزنية الظالمة التي تشنها السلطة المغربية على جماعة العدل والإحسان، منتهكة شرع الله عز وجل والمبادئ الحقوقية والقانون والأعراف الوطنية الشريفة والأخلاق والآداب العامة.

فشرع الله، الإسلام الذي يدين به هذا الشعب، يحرم الاعتداء ويحرم الظلم والجور ويأمر بالعدل وينهى عن الفحشاء والمنكر، والمبادئ الحقوقية تعارفت على صيانة حق الإنسان في أن يعيش حرا كريما بدون سيف مصلت على رقبته، والقانون نص على مشروعية عمل الجماعة كما نص على تجريم التصرفات الطائشة للسلطة التي تتم خارج المساطر الرسمية المنظمة والمتحكمة في سلوكها، والأعراف الوطنية الشريفة تستهجن الجرأة على تفريق مجالس يُذكر فيها الله ويُتلى ويُتدارس فيها القرآن الكريم وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأخلاق المغربية العريقة والآداب العامة تفرض توجيه الجهود للحد من تجمعات الموبقات والدعارة والشذوذ والفساد بمختلف أنواعه والتي للأسف تُحرس وتُشجع، في الوقت الذي تحاصر فيه تجمعات بث الفضيلة والأخلاق ومعاني الأخوة في المجتمع.

لقد خلفت هذه الاعتداءات المتكررة، من مداهمات واعتقالات ومضايقات وإخراج الناس من بيوتهم، استياء واسعا وتدمرا من هذا السلوك وسط عموم الشعب المغربي، وتعاظم اهتمام الناس بالجماعة والرغبة في التعرف أكثر على منهاجها وبرامجها معبرين في نفس الوقت عن الحيرة في فهم سلوك السلطة المغربية، التي عوض أن تُجيش كتائب أمنية لحفظ أمن المغاربة والحد من الجريمة والفساد إذا بها تعتدي على حركة دعوية سلمية مدنية متجذرة في الأمة تجتهد في تربية المواطنين على التخلق بالأخلاق الطيبة العريقة التي ينص عليها القرآن الكريم وسنة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

إن من مصلحة هذا الوطن وضع حد للعبث بدين الله تعالى وادعاء ما الإسلام منه براء ووقف النزيف الحاصل في طاقات الشعب وكفاءاته وتخليصه من أدواء الأمية والبطالة والمحسوبية والارتجال وسوء التسيير والتدبير والتهميش والاستبداد، وإيقاف سرقة المال العام وتبذيره.

لقد خابت كل محاولات التسويق الإعلامي المخزني التي استهدفت النيل من صمود جماعة العدل والإحسان أو القعقعة لها بالشنان، وقد أبان أعضاؤها إخوة وأخوات عن روح عالية من الانضباط والمسؤولية وسمو الهمة، من خلال ثباتهم على مبادئهم وعدم مجاراتهم للاستفزازات ووفائهم للمنهاج الأصيل للجماعة وحرصهم على المضي قدما لإنجاز مختلف مهماتهم، ومن خلال قوة إرادتهم وإصرارهم على حقهم في أن يعيشوا دعوة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم كما أرادها الله جل وعلا وأرادها رسول الله صلى الله عليه وسلم، دعوة رحيمة شفيقة مقبلة غير مدبرة عصية على الترويض والاحتواء والتدجين.

قال الله تعالى: الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل* فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم.