بمناسبة الذكرى 62 لنكبة فلسطين، أجرى موقع العدل والإحسان aljamaa.net حوارا مع الأستاذ عبد الصمد فتحي، منسق الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة التابعة لجماعة العدل والإحسان وعضو الأمانة العامة للدائرة السياسية، حول النكبة وأحداثها، وموقف الهيئة وفاعليتها، والصراع وتطوراته. فإلى نص الحوار:

سؤال:

تحل غدا الذكرى الثانية والستون لنكبة فلسطين، حدث لا تعرف عنه الأجيال الشابة كثيرا هل يمكن أن تقدم لنا نبذة ولو مختصرة عنه؟

جواب:

سنة 1948 تؤرخ لذكرى أليمة في تاريخ الأمة بسبب الفاجعة التي حلت بالقضية الفلسطينية وأهل فلسطين، أثناء انتهاء الانتداب البريطاني. كانت نكبة في مسار القضية حيث هزمت فيها سبعة جيوش عربية جاءت ظاهريا لخنق الدولة اليهودية في مهدها لكن كان من القادة من يسعى للتمكين لقرار التقسيم مقابل عطايا. كانت الهزيمة نتيجة طبيعية لجيوش نظامية صغيرة ومتفرقة وغير متضامنة، لتمتد اليد الإسرائيلية إلى احتلال اللد والرملة ومد جسر إلى القدس واحتلال مساحات من الجليل. واكب الاحتلال تقتيل للأهالي المحتمين بالمساجد والكنائس وترحيل للباقين بقوة السلاح في حر الصيف وفي رمضان، ورمي بالرصاص من حاول العثور على الماء، فسقط في الطريق الشيوخ والمرضى والأطفال.

سؤال:

ماذا تمثل لكم هذه الذكرى في الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة؟

وهل يمكن اعتبار إحيائها مجرد مناسبة احتفالية تنتهي مع نهاية يوم أو أيام الاحتفال؟

جواب:

تمثل هذه الذكرى فرصة لترسيخ معاني عدة في الأجيال الصاعدة ومنها:

– الطابع الإجرامي للكيان الصهيوني من خلال المذابح التي اقترفها والتي بلغت 34 مذبحة، 24 منها ارتكبت في الجليل؛

– مأساة ومعاناة الشعب الفلسطيني من تقتيل وتعذيب وتهجير حيث خلفت النكبة 900 ألف لاجئ طردوا من 531 قرية ومدينة؛

– ضعف الأنظمة العربية وخذلانها، وتآمر وخيانة بعضها حسب ما كشفته الوثائق الإسرائيلية ويوميات الحرب حيث كان كل عرش يتحرك وراء مصالحه وأهدافه؛

– حقيقة المنتظم الدولي وحقيقة الشعارات المرفوعة ودور الانتداب البريطاني في هذه المأساة.

– الحفاظ على الذاكرة يقظة وحية تستحضر محطة ومنعرجا خطيرا وحاسما في تاريخ الأمة.

سؤال:

ما هي الفعاليات والأنشطة التي تقومون بها في الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة إحياء للذكرى وخدمة للقضية الفلسطينية عموما؟

جواب:

رغم الصعوبات التي تعترضنا بسبب الحصار والمنع المخزني الذي يمنع كل مبادرة جادة تأبى الترعرع في عباءته والاقتيات من فتاته، فإننا نحرص، في الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، على إحياء هذه الذكرى بتنظيم ما يمكن من المحاضرات والندوات والمهرجانات لتسليط الضوء على أحداث ووقائع النكبة من أجل استخلاص العبر والدروس، مما يؤسس للمستقبل مستقبل غد الإسلام.

سؤال:

كيف تقرؤون التطورات الأخيرة للقضية الفلسطينية؟ وهل تراهنون على النظام الرسمي العربي ومبادرته للسلام؟

جواب:

إن التطورات الأخيرة للقضية الفلسطينية تؤكد أن الخيار الوحيد والأوحد لحل القضية هو خيار المقاومة المؤسس على العامل الذاتي، لأن الكيان الصهيوني لا يؤمن بالسلام ولا بالحوار، فكلما اتسعت جبهة المقاومة والممانعة، كنا أقرب من الحل. فالمعول عليه بعد الله سبحانه وتعالى هي هذه الشعوب والطلائع المقاومة والمقتحمة، لا تلك الأنظمة المتخاذلة والمنبطحة. وإن الغرب لا يمكن أن يناصر قضايانا مادمنا عاجزين عن نصرتها. تكون لنا كلمة مسموعة عندما نكون قوة موحدة وفاعلة، أما إن بقينا غثاء مفرقين فأقوالنا لا صدى لها وأفعالنا لا أثر لها. الأمل في هذه الأجيال من الصحوة الإسلامية التائبة إلى مولاها إن أحسنت تربيتها ووجهت التوجيه السديد واحتضنتها أيادي أمينة وقلوب نيرة وعقول عالمة بالشرعة و بالواقع لتقودها على خطى منهاج رسول الله صل الله عليه وسلم نحو الخلافة الراشدة التي فيها توحد الأمة وتعز.