1- مقدمات: الشهادة التاريخية – الأسوة – التأييد الإلهي

لا يفوت المطالع لأي من كتابات الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين، بناءها على أساس اليقين بوعد الله تعالى، فيحدّث عن الخلافة الثانية ودولة القرآن كأنه يراها رأي العين، هذا اليقين العظيم الذي أوصى بتعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم، مصدره ما سماه الأستاذ المرشد حفظه الله “الشهادة التاريخية” المتمثلة في السيرة النبوية وفي الخلافة الرشيدة، ثم بعد في ومضات تاريخية هنا وهناك، بأن القرآن قابل للتطبيق، وبأن دولة القرآن ليست مثالا حالما تمخضت عنه الفلسفة الأرضية كما تمخضت عن المذاهب الفكرية) 1 ، سيرة تمثل مثالا يتبعه جند الله يرسم لهم المنهاج وينير الدرب، فهي بذلك أسوة، ومما يتأسى به جند الله أيضا، سيرة الأنبياء خطوات دعوتهم عليهم السلام تعطي التابعين الوارثين نموذجا خالدا للتربية والتعبئة والجهاد) 2 غير أنها أسوة غير كافية فتكون سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الكاملة أسوة مؤيدة نجحت، وإعادة البناء على ذلك المنهاج ممكنة بل موعودة مؤكدة) 3 ، يصحب هذا اليقين وهذه الأسوة تأييد رباني، إذ ما انتصر الإسلام الأول في أية بعثة نبوية بتفوق تضبطه الأرقام وتفصح عنه الأرقام، إنما انتصرت الدعوات النبوية بالتأييد الإلهي الذي يظهر في التاريخ على صورة روح جديدة تسري في المومنين وتصوغ منهم جندا يطيع الله والرسول، وينبذ كل إله غير الله، ويقطع كل ولاء غير الولاء لله ورسوله.) 4

2- منهاج

المنهاج الإطار المرجعي والدليل العملي لبناء دولة القرآن، يقر الأستاذ المرشد حفظه الله أن كل المذاهب الضالة جربت فينا ففتكت بنا.. و(لا يمكن أن نجمع بين المنهاج النبوي ومذاهب العصر في أية نقطة. ومن يريد أن يبني إسلاما على منوال مستعار كمن يروم أن تلد له الفارة غزالا) 5 . فأين نذهب؟ رجوعنا لشرع الله نعظمه ونقدسه ونعمل بمقتضاه يسدد خطانا على صراط الله المستقيم المؤدي للحسنيين. واتباع الرسول الذي يوحى إليه هو المنهاج) 6 . الله ورسوله الملجأ، هذا المنهاج الجامع الشامل لأمور الدين والدنيا، الفرد والجماعة، الماضي والحاضر والمستقبل لم تكن الحياة أشتاتا ونتفا في سلوك أهل القرآن. الحياة والموت، الدنيا والآخرة، العابد والمعبود، كانت جميعا يلفها في عقيدة التوحيد والرسالة والملائكة والبعث والقدر شرعة واحدة. يسير بها في صراط الله منهاج واحد. لم تكن العاطفة في واد والعقل تائها في التحليل الفلسفي. كان الإنسان جميعا. نحن أشتات اليوم. فمعنى اتباعنا المنهاج النبوي أن نجتمع عقلا وعاطفة، ماضيا وحاضرا ومصيرا، دينا ودنيا وآخرة، أفرادا على بينة من هويتهم وعبوديتهم لله ومسؤوليتهم أمامه، وجماعة على بينة من مصيرها التاريخي فيها استعداد وقدرة على الجهاد) 7 ، مؤكدا أن المنهاج ما هو مجرد سياحة في الخيال يهرب إليها المسلم كلما ووجه بحقائق الحاضر، ما هو انفلات من حلبة المواجهة، المنهاج النبوي مسلك يعبر الدنيا بما فيها من قوى واصطدام واضطراب ونشاط ولا يتجنبها.) 8

3- إحسان

تعتبر التربية أساس البناء في التصور المنهاجي للدولة الإسلامية، تربية تهم رجال الدولة والدعوة تكون محور الشخصية القيادية في دولة القرآن ومعيار الاختيار، تهم النشء والأمة جمعاء في المدارس والمعامل والمستراحات… تربية هي الأساس لأي بناء، هي ضامن النجاح إذ الوهم الخطير هو أن نتصور الحكم بما أنزل الله عملية قانونية فقهية، بالمعنى الدارج للفقه لا بالمعنى القرآني. من الوهم أن نتصور أن دولة القرآن تقوم بمجرد رفع النصوص شعارا. والإلزام بها، والناس كالناس، والقلوب جافة من معاني الإيمان والرحمة، ناشفة منها) يجب بناء مجتمع أخوي، أساسه الرحمة القلبية الجامعة قال الله تعالى لنبيه الكريم: (هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ، وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ) (سورة الأنفال، 62-63). هذا معنى رحماء بينهم. رحماء بتأليف إلهي بين القلوب. فإن غاب هذا التأليف القلبي، ولا تعوضه الألفة الطبيعية بين الناس، فما يجدي توحيد الخط الفكري) 9 إن إقامة دولة القرآن على المنهاج النبوي تبغي تركيبا اجتماعيا روحه الرحمة الجامعة بين المومنين، محبة وتَوادُداً عضويا يصل العباد بربهم، ويرشحهم ليحبهم الله بمحبتهم لله ولمن يحبهم الله) 10 ، محبة تدرس في مناهج التعليم وتؤسس في برامج المجتمع فــاستئناف الحياة الإيمانية تحت دولة الإسلام يقتضي أن نعيد تأسيس مناهج العلم ومناهج الحياة الاجتماعية فنعيد إلى الرحمة والحب في الله وأخواتها مكانتهن) 11 ، واللب هو مصيرك يا إنسان إلى ربك، وعبورك هذه الدنيا لتختبر فيها وتصير إلى جزائك.) 12

4- عدل

محو الطبقية هدف إسلامي، فيجب أن تكون إعادة القسمة وإحلال عدل الإسلام ورخاء الإسلام القاعدة الماديَّةَ التي يختل البناء وينهار بدونها. فإنه إن زعم زاعم أنه يحكم بما أنزل الله ثم يُبْقِي قوما في المهنإ والترف، وقوما في الكدح والبؤس، فإنما هو زعم وباطل. تُكَذِّبُ فيه الحقائق الأولية النافخين في البوق…) 13 ، لا يمكن تأسيس دولة القرآن على قواعد اقتصاد يكون فيه الإنسان عبدا للمصالح الأنانية، ويحتكر فيه فريق من الناس الأرزاق بينما يبقى فريق يتسول الصدقات) 14 ، فليس الإسلام دين نخبة اجتماعية. بل هو دين عدل وتسوية أمام الله تعالى. وكل ما يعاكس العدل يجب جهاده لنفس السبب الذي من أجله يجب جهاد الكفر. والكفر والفقر أخوان.) 15

5- النقل

النقل شرع الله تعالى في كتابه ووحيا لنبيه صلى الله عليه وسلم، يؤكد الأستاذ المرشد حفظه الله أنهما روح المنهاج المسدد للخطى الهادي للصواب.

5-1 القرآن

كان القرآن ينزل طريا مواكبا للمسيرة التاريخية موجها لها. هو العلم، وهو المنهاج، وهو البرنامج، وهو النور الهادي إلى صراط الله) 16 ، بالقرآن انكشف لجيل القرآن ما في النفس البشرية والكيان البشري الكلي من أسرار كانت غامضة حتى علمهم إياها الوحي. وبه ارتفع عن أعينهم التناقض الظاهر العقلاني بين الإنسان والإنسان، بين الإنسان والجماعة، بين البشر والكون. بالقرآن ابتنيت نفوس مؤمنة، ومجتمع مؤمن، وحركة في العالم إيمانية. بالقرآن عرف أهل القرآن الله عز وجل، وبه استناروا في سلوكهم النفسي ومعراجهم الروحي في معارج الإيمان. وبالقرآن كانوا القوة التي حطمت باطل الشرك، وبه أقاموا العدل) 17 . فله السيادة المطلقة في الدولة الإسلامية، على أهل القرآن حاملي الرسالة المبلغين عن رسول الله، المترجمين عن كتابه، أن يخدموا الغايات التي رسمها القرآن، ويسخروا لذلك ما في أيديهم من سلطان.) 18

5-2 السنة

السنة بنت القرآن، التطبيق العملي لتوجيهاته، كان صلى الله عليه وسلم قرآنا يمشي على قدمين، وهي في “القرآن والنبوة” “الشاهد التاريخي” على إمكانية تطبيق القرآن، هي الأسوة للطامحين إلى إعادة البناء شاملة تنتظم كل الجوانب الفردية والجماعية في كل المجالات شمول المنهاج، تسطر الخطوط العامة ثم لا بأس إن اختلفت الأشكال: إن السنة المطهرة ما هي شكل اللباس وحجم الإنتاج وأدوات العمل وأساليب الأمن والحرب. السنة النبوية روح ونور ورحمة وفضل. وهي أيضا تعاليم خالدة تنتظم سلوك العبد المنيب الحريص على آخرته في عبادته الظاهرة والباطنة، في خُلُقه وتعامله، في عبوديته لله عز وجل، عبوديةٍ مجسدة في الأسوة المعصوم صلى الله عليه وسلم. السنة شورى في الحكم، ثم لا بأس إن جلس المومنون في المسجد يدبرون أمرهم أو جلسوا في بيت خاص سموه برلمانا أو غير ذلك يتفرغون فيه لشأنهم. السنة إخاء وعدل. وذلك يقتضي حسن الخلافة عن الله في ماله، وحسن القسمة، وحسن التضامن والمواساة. لا دخل في ذلك لنوع إدارة الاقتصاد وتشجيع الإنتاج ما دام ذلك لا يتعدى حدود الله إلى الإسراف والتبذير وأكل أموال الناس بالباطل. السنة قوة. لا يسألنا الله كيف صنعنا السلاح ولا كيف نظمنا مدارس العلم ومعامل الصناعة، ولا عن تقنيات كل ذلك. إنما يسألنا وتلعننا السنة إن لم نُعِدَّ ما أُمِرْنا به من قوة، وإن لم ننظم وسائلنا البشرية والعلمية والمادية لنصنع اقتصاد القوة والكفاية ولننظم مجتمع القرآن ودولة العز بالله القوي العزيز. السنة تنافي البدع، تنافي الشرك المتسرب إلينا مع كل خيط يربطنا برباط التبعية والتلمذة والانكسار الانهزامي أمام الجاهلية.) 19

6- العقل

العقل في التفكير المنهاجي آلة تابعة للقلب صاحب الإمارة، يدبر بأمره، ويستهدي النقل ويستنير به، ويدرك الواقع والمتغيرات ويشرع لها أحكامها مستنبطا من نور الوحي غير متعد حدوده، صفته الحكمة أشَعَّ العقلُ إشعاعا متألقا في حياة الصحابة رضي الله عنهم، ولم يكن لهم ركام فكري يحجب عنهم نور الوحي. فاحتل العقل في خدمة القرآن مكانته، وانطلقت قوى الجماعة، وربحوا خيري الدنيا والآخرة. وتألق العقل في خدمة القرآن على يد علمائنا عبر كل الأجيال إلى يومنا…) 20 . ثم تآمر حكام العض والجبر على سد باب الاجتهاد وصادروا العقل المستنير بالقرآن وخنقوه، وبذلك أغلقوا منافذ الحرية والمسؤولية عن الناس) 21 . تلك نظرات في تاريخ العقل، فما آفاقه؟ كيف تتصرف دولة القرآن مع العقل، وأية مجالات تفتح له، وبأية وسائل تراقبه؟… إن هذه الجوهرة الثمينة التي أودعها الله سبحانه في الإنسان وسميت العقل كائن لا يخضع لمراقبة من خارج. يمكن إخماد أنفاسه بقهر الناس وإماتتهم، لكن مراقبته وتحديد حريته تفضي به إما إلى تمرد وثورة أو إلى سكون وذبول فموت. فما يبقى إلاَّ مُراوَدَتُهُ بالإقناع حتى يتجاوز العتبة التي في أسفلها يكون خادما للهوى المتجدد والنزعات المتلونة، ومن فوقها يتنفس نسيم الإيمان ويصبح عبداً للرحمان… القلب المومن هو الذي يعقل عن الله. العقل المُعتبر شرعا هو وظيفة قلبية تابعة للإيمان. وفي هذا يكون خلاص العقل من رِبْقة الهوى. معنى هذا بلغة العصر أن العقل بلا غاية تتجاوز الإنسان، وبالتالي تتجاوز العقل الإنساني المعاشي والمصلحة المباشرة والكون المنظور، يبقى فراشة تحترق حول ينابيع المعارف الكونية محجوبا عن مصدر الكون ومعارفه. وهو الله الخالق جل جلاله) 22 . فمن ينقل العقل من مهاوي الفلسفة والجحود إلى مقام العقل عن الله بالإقناع الدعوي فقط يمكن للعقل أن ينتقل هذه النقلة لا بالإكراه والمراقبة، الإقناع الدعوي يبدأ بصحبة في الله) 23 . هذا الإقناع ليس هدفه نظم الناس في “شمولية اديولوجية” بل في شمولية العبودية التي لا تبعض فتشرك بالله وأمر الله جزئية في الحاكمية، أو التشريع، أو الأخلاق، أو الفكر، أو الاقتصاد، أو السياسة، أو النظام الاجتماعي. عبودية لله شاملة، لا شمولية اديولوجية تستعبد الإنسان.) 24

7- الإرادة

الإرادة ما يصنع من النقل والعقل منهاج عمل يتابعه تنفيذا وتنزيلا، الإرادة قوة الاصطباغ بصبغة القرآن والسنة وتنزيلهما، الخلافة الثانية لن تتحقق بمجرد أن الناس فهموا الأحكام القرآنية وكتبوها وتحالفوا على تطبيقها. نجاحهم في تجديد الخلافة لا يتوقف على ذكائهم وإن كان الذكاء من أهم الفضائل، ولا على ضبطهم التنظيمي وإن كان التنظيم قوة واجبة، ولا على أجهزة تُحاذي ما كان في دولة الخلافة الأولى وتحاكيها. إنما ينجحون بمقدار ما معهم من خُلُق القرآن وفرقانه وبرهانه وإحسانه) 25 ، مسلحين بقوة التبليغ، قوة الصيحة على الجاهلية التي أردتنا أسفل سافلين وثنية الجاهلية الأولى تُؤله الحجر والشجر، وتقرب القرابين للأصنام وتتمسح بها. بذلك فقد الإنسان كرامته الآدمية وحُرمته الإنسانية. وإنسان اليوم، والمسلمون وهم مستضعفو العالم في المرتبة الأولى، ضحايا الإهانة المنظمة على يد الجاهلية العالمية ورأس حَرْبَتها اليهود والصليبيون الجدد. التدين الناعس أصبح أرجوزة بليدة خاملة. فأين تلك الصيحة النبوية على الجاهلية؟… فليكن بلاغُنا في حدة الصيحة الشاملة المتأججة غضبا على الظلم. لا نفترها ونخمدها بالحذلقة.) 26

8- الهجرة والنصرة

أول الهجرة هجرة في النفس ولدت، ثم شبت وطردت هواجس الخوف الذي يثبط همم الشاكين عن العظائم) بعدها كان الانتقال من مكان إلى مكان، إلى غار حراء، إلى الحبشة، الإسراء والمعراج، الطائف، الهجرة إلى المدينة، كلها كانت انقطاعا على كل المستويات، عن كل علائق الماضي. إنه ميلاد مجتمع جديد، وإنسان جديد، وتضامن جديد، ونية جديدة. تنفتح على موعود الله في مستقبل النصر في الدنيا والفلاح في دار النعيم) 27 . ولتكتمل شروط الهجرة المؤسسة، يجب أن تجد نصرة تدعمها إذا كانت الهجرة بذرة فالنصرة هي الأرض الضرورية لبذرها، والبيئة المناسبة لصلاحها) 28 ، فيتم تداخل الهجرة والنصرة وتضامنهما حتى لا يكون لإحداهما معنى وأثر تاريخي بدون الأخرى.) 29

9- الشورى

اسمع كيف يصف الله عز وجل شورى المسلمين، وكيف وردت في سياق إيماني لا يفصلها شيء عن الشرعية الكلية التي تحرر الإنسان من بغي الإنسان حين تجعله عبدا لله وحده لا شريك له. قال تعالى: (فَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ، وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ، وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ، وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ) (سورة الشورى، 36-39). لا إله إلا الله، ما عند الله خير وأبقى. فمن هذه الزاوية ينظر المومن لأمر الدنيا، ومنها يعالج المومنون أمرهم بالشورى وقد تطهروا من الآثام والفواحش. ولمكان ما عند الله في قلوبهم يغفرون إذا غضبوا. ولنفس السبب ينتصرون على البغي ولا يقبلون الظلم) 30 . وقال عز من قائل: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) (سورة آل عمران، 159). شورى على رحمة، ورحمة تلين القلب، مظهرها العفو وحب الخير عند الله لإخوانك. ليست نقاشا على جفاف الفكر وتناطح المصالح والأنانيات. ثم توكل، والله يحب المتوكلين.) 31

10- إمامة المستضعفين

من وظائف الدولة الإسلامية في علاقتها بأمة الدعوة أن تدخل نسمة هواء منعشة في الجو العفن، جو الصراعات والحروب، لا قرصنة في علاقاتها مع الأمم الأخرى ولا إكراه، ما نحن مخربون سيافون، فقد بهر العالم عدلُ المومنين وعفتُهم ورحمتهم بالخلق بعد وحشية المستكبرين وجشعهم وظلمهم. يكتب ميكائيل السوري، نصراني من ذلك العصر، ما يلي: “إن الرب المنتقم(…) لما رأى شر الروم الذين كانوا يبتزون كنائسنا وأديرتنا ويسوموننا العذاب بلا رحمة، جاء بأولاد إسماعيل من الجنوب ليحررنا منهم.(…) ليس من الفضل الهيّن أن نتحرر من وحشية الروم وشرهم وغضبهم وجشعهم العنيف وأنْ نرتاح من كل ذلك”. وحرر حملة الرسالة أمما أخرى من الرِّق الاجتماعي والاضطهاد الديني. كان حملة الرسالة قلةً عدداً، لكن عظمة رسالتهم فتحت لهم نفوس الشعوب فسهل عليهم دَحْرَ العدو بحد السيف، سيف قرين القرآن وخادمه… خرجت الرسالة العظيمة من صحراء العرب القاحلة بعد أن أخصبت قلوب البدو الجُفاة، فإذا هم بنعمة الله إخوان. ثم انطلقوا بها يُخَصِّبُون المجتمعات البشرية، يخرجون الناس من عبودية العباد لعبادة الله، يعلمون الإنسانية نَمطاً جديدا عاليا من الأخلاق والرحمة والعدل والسياسة… والمستضعفون في الأرض تحت ظلم الجاهلية المعاصرة وضيقها واستعبادها ينتظرون حملة الرسالة جندَ الله ليحرروهم ويؤاخوهم.) 32


[1] القرآن والنبوة ص 26 ـ 27.\
[2] نفسه ص 46.\
[3] نفسه ص 38.\
[4] نفسه ص 44 ـ 45.\
[5] نفسه ص 39.\
[6] نفسه ص 12.\
[7] نفسه ص 14.\
[8] نفسه ص 12.\
[9] نفسه ص 32.\
[10] نفسه ص 35.\
[11] نفسه ص 59.\
[12] نفسه ص 90.\
[13] نفسه ص 84.\
[14] نفسه ص 83.\
[15] نفسه ص 91.\
[16] نفسه ص 13.\
[17] نفسه ص 14.\
[18] نفسه ص 18.\
[19] نفسه ص 39.\
[20] نفسه ص 20 ـ 21.\
[21] نفسه ص 20.\
[22] نفسه ص 22 ـ 23.\
[23] نفسه ص 25.\
[24] نفسه ص 26.\
[25] نفسه ص 28.\
[26] نفسه ص 53.\
[27] نفسه ص 76.\
[28] نفسه ص 78.\
[29] نفسه ص 79.\
[30] نفسه ص 30.\
[31] نفسه ص 33.\
[32] نفسه ص 68 ـ 69.\