بسم الله الرحمن الرحيم

جماعة العدل والإحسان

الدائرة السياسية

القطاع النقابي

الحرية والعمل المشترك صمام الأمان

الحمد لله الذي يحب العبد المؤمن المحترف، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، الذي أمر أن يعطى الأجير حقه قبل أن يجف عرقه.

يُشارك القطاع النقابي أُجَراءَ العالم في نزولهم للشارع احتفالاً بيومهم العالمي وإسماعاً للضمائر الحية بخطورة الوضع الاجتماعي، الذي ينذر بالكوارث الآنية إن لم يتم إعمال آليات العدالة الاجتماعية في التعامل مع ملفات الأجراء المنهَكين بتبعات العبث المتوحش للرأسمالية المستكبرة.

استكبار عالمي بدّد حلم المستضعفين في عدالة نظامه اللبرالي، ويبدد بإصرار عجيب مصداقية شعاراته الإنسانية والديمقراطية عندما يحتل دولا كالعراق وأفغانستان، ويشعل نار الفتنة الداخلية في أخرى، ويقوم بدعم وحماية طواغيت محلية ضدا على إرادة شعوبها المستعبَدة والمفقَّرة؛ كل ذلك ليتمكن من السيطرة الاقتصادية والجيوستراتيجية على العالم العربي والإسلامي، بل ويضرب عرض الحائط بكل القوانين والأخلاقيات عندما يساند بالمال والسلاح الكيان الصهيوني الغاصب لأرض فلسطين الصامدة، إمعانا في التقتيل والإبادة الجماعية لشعب أعزل من كل شيء إلا من الإرادة والعزم على خيار المقاومة، شهادةً ثم نصراً بإذن الله الواحد القهار.

ومن روح هذا العزم البطولي نستمد ذلكم الإصرارَ منذ تأسيس قطاعنا النقابي على دعوة كل الفضلاء الاجتماعيين إلى جبهة نقابية نراها الحل الأنسب لبناء حركة اجتماعية قوية وفعالة في مواجهة تبعات الجشع العولمي الصاعد، وفي سد ثغور الاقتصاد الوطني المعطوب بعوامل النهب المنظم، والفساد الشفاف، والعقلنة البليدة.

كل الوسائل جُرّبت في هذا الشعب المكلوم، سمو العصا على الكفاءات المعطلين وعلى الدكاترة والمهندسين؛ ثم التبذير والنهب التشاركي في المصالح العامة وأموال الأمة التي عاث فيها السفهاء فسادا كما لم يسبق لذلك مثيلٌ في تاريخ المغرب الحديث، وسط تطبيل المنتفعين المحليين وصمت كثير من المراقبين الدوليين مقابل تمكينهم من شرايين الاقتصاد الوطني من خلال التخلي الطوعي للمخزن عن القطاعات الاستراتيجية تحت ذريعة تشجيع الاستثمار الأجنبي؛ وأخيرا ولكي تكتمل معايير الحكامة المخزنية، تُجرّب فينا شفافية الفساد حيث خرج علينا المجلس الأعلى للحسابات – بعد تردد طويل – بتقريره السنوي الذي تم انتقاؤه من بين الملفات الأقل فسادا، ومع ذلك فهي تشهد على قمة العبث في حقوق هذا الشعب التواق للعدل والحرية والكرامة. تبذير ونهب – بدون حساب ولا عقاب – لملايير الدراهم وحدها كانت كافيةً لتشغيل مئات الآلاف من المعطلين سنويا، ولتحريك سلم الأجور المُجمّد والذي لم تستطع جولات الحوار الاجتماعي مَلْمَلته ليجابه موجة الغلاء الفاحش.

إزاء هذا الوضع القاتم المنذر بالخراب على كل الأصعدة، نعلن في القطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان للرأي الوطني والدولي ما يلي:

• تضامننا المطلق مع أُجَراء العالم في مطالبهم العادلة قصد تحقيق الكرامة الإنسانية في الأرزاق؛

• استنكارنا الشديد لسياسة الكيل بمكيالين لمن يَدَّعون أنهم مهد الديمقراطية وحقوق الإنسان، في تعاطيهم السلبي مع الانتهاكات المتكررة للقانون الدولي الإنساني في فلسطين المحاصرةِ أرضُها المستباحةِ قدسيتُها وكذا في العراق الجريحة وأفغانستان المُدمَّرة؛

• تأكيدنا على أن أصل الداء وموطن البلاء في معاناة الشعب المغربي ومآسيه هو النظام السياسي الفاسد والمستبد؛

• اهتمامنا البالغ بالمستوى الخطير الذي وصلت إليه المسألة الاجتماعية بالمغرب بفعل سياسة الآذان الصماء عن المطالب العادلة للمعطلين والمطرودين، وعن ملفات الأُجراء في مختلف المراتب الاجتماعية؛

• تنويهنا بالتنسيق الحاصل بين بعض المركزيات النقابية، معتبرين ذلك خطوةً نحو مطلبِ الجبهة النقابية التي لا يزيدها الوضع المتردي إلا واقعيةً وإلحاحاً، وتأكيدنا على ضرورة العمل المشترك لانتزاع الحقوق والحريات الأساسية وعلى رأسها حرية الممارسة النقابية؛

• تضامننا المطلق مع الموظفات المضربات عن الطعام قصد الالتحاق بأزواجهن، ومواساتنا وتعازينا الصادقة للعائلات المغربية التي فقدت حبيبا أو أحباء بسبب الفيضانات أو تحت ركام المساجد. ومحملين المسؤولية كاملة لمن يسعى في خراب الأسر والمساجد والعمران.

قال الله تعالى: ولا تحسبن الله غافلا عمّا يعمل الظالمون سورة إبراهيم آية 44.

وإنها لعقبة تقتحم حتى تحقيق المطالب، وعاش الأجير حرا كريما.

القطاع النقابي