بسم الله الرحمن الرحيم

جماعة العدل والإحسان

الهيئة الحقوقية

بيان

اقتحمت السلطات المغربية صباح يوم الأحد 25 أبريل 2010 منزل أحد أعضاء جماعة العدل والإحسان المعارضة بمدينة فاس، بعد تطويق بوليسي للحي الذي يوجد به المنزل، وتسلل عدد من أفراد القوات العمومية بزي مدني من سطوح المنازل المجاورة. فأرغمت من كان بالبيت على مغادرته، لتعتقل بعد ذلك ثمانية عشر عضوا من بينهم خمس نساء وطفل قاصر، لم يفرج عنهم إلا في الخامسة مساء بعدما أعدت لهم محاضر بمخفر الشرطة. وكان الأستاذ فتح الله أرسلان، الناطق الرسمي باسم الجماعة، رفقة عضو الأمانة العامة الأستاذ حسن بناجح في لقاء تواصلي وقتها مع أعضاء الجماعة.

وسبق لعناصر القوات المساعدة والمخابرات والدرك بمنطقة حد السوالم (30 كلم عن مدينة الدار البيضاء) أن اقتحمت مسكن أحد أعضاء الجماعة حوالي الساعة الخامسة صباحا بعد تطويق لحي الوحدة الذي يوجد به البيت، فاعتقلت ثمانية وثلاثين عضوا من أعضاء الجماعة كانوا في مجلس النصيحة (مجلس لقراءة القرآن الكريم والذكر وقيام الليل) واستمر استنطاق المعتقلين مدة اثنتي عشرة ساعة، حيث أعدت لهم محاضر لتقديمهم أمام وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بمدينة برشيد يوم الإثنين 26 أبريل 2010 على الساعة 09 صباحا. كما قامت السلطات يوم الخميس 22 أبريل 2010، على الساعة التاسعة ليلا بتطويق واقتحام بيت أحد أعضاء الجماعة بحي إحدادا بمدينة الناظور (شمال شرق المغرب) واعتقلت ثلاثين عضوا من مجلس النصيحة، واقتادتهم إلى مركز الدرك بمدينة زغنغان، حيث حررت لهم محاضر ولم يتم إطلاق سراحهم إلا في ساعة متأخرة من الليل. وتم تعنيف الصحفيين الذين جاءوا لمتابعة الحدث وسلبت منهم أجهزتهم كما هددوا بالاعتقال.

لا يتعلق الأمر في هذه الأحداث، وفي مئات من أمثالها، بتصرف انفرادي لمسؤولي السلطات في منطقة معينة، بل هي تعليمات مركزية أعطى انطلاقتها وزير الداخلية السابق شكيب بن موسى، وأخذت في اللآونة الأخيرة منحى تصاعديا حيث بلغ عدد المعتقلين منذ فاتح يناير 2010 إلى حدود 25 أبريل 2010، 493 معتقلا، منهم 41 امرأة، وعدد المتابعين قضائيا 92.

أما العدد الإجمالي لضحايا هذه الحملة التي انطلقت منذ 24 ماي 2006، فبلغ (6481) معتقلا، من بينهم 1026 امرأة، وعدد المتابعين أمام القضاء (1268)، من بينهم 73 سيدة، والغرامات المالية (5527215.00 درهما)، وبيوت مشمعة، وتضييق على الأرزاق، وحرمان من الوثائق الإدارية، وغيرها من الحقوق المدنية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، وأنواع من التعسفات التي عانى ويعاني منها عشرات الآلاف من أعضاء الجماعة وأقاربهم.

وللتذكير فإن جماعة العدل والإحسان جمعية مغربية قانونية، وهي من أكبر التنظيمات الإسلامية المغربية المعارضة، تتواصل محنة أعضائها، وقياداتها مع النظام المغربي منذ سنة 1974، تاريخ كتابة مؤسسها، الأستاذ عبد السلام ياسين، لرسالة ينصح فيها الحسن الثاني ملك المغرب حينئذ.

إن الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان، وهي تتابع بقلق شديد مجريات هذه الحملة الخارجة عن القانون، لتحمل أجهزة الدولة المشاركة فيها كامل المسؤولية عن هذه المظالم، وتدعو الحقوقيين المغاربة والدوليين، وكافة الفاعلين في المجتمع المغربي، والمنتظم الدولي إلى القيام بما يمليه الواجب الإنساني تجاه هذا الإرهاب الذي تمارسه الدولة على جزء من شعبها، ذنبه أفكاره وآراؤه ومواقفه من سياسة الدولة التي ينتسب إليها، ومطالبته بحقوقه السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تكفلها المواثيق الدولية، والقوانين الوطنية التي تعمل الجماعة في ظلها، وعلى رأسها حق الجماعة وأعضائها في تدينهم.

والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون صدق الله العظيم.

الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان

وحرر بالرباط، في 27 أبريل 2010.