قالت يومية المساء بأن الأجهزة الأمنية بمدينة فاس شنت هجوما “على بيت كان يحتضن صباح أول أمس الأحد اجتماعا تواصليا داخليا حضره كل من الناطق الرسمي للجماعة، فتح الله أرسلان، وعضو الأمانة العامة للدائرة السياسية، حسن بناجح”. وأضافت بأن “بعض العناصر الأمنية المشاركة في العملية داهمت شقتين بهذه العمارة، من خلال استعمال الباب الرئيسي للمنزل وأسطح المنازل المجاورة، بشكوك تحوم حول حضور مرشد الجماعة، الشيخ عبد السلام ياسين، لهذا الاجتماع. واتهم رجال الأمن بـ”التلصص” على حرمات الأسر وتفتيش غرف نومها واعتقال نساء لا دخل لهن بملف الجماعة والحط من كرامة بعضهن أثناء اقتيادهن في سيارات “سطافيط” للتحقيق معهن.

وحوّل ما يقرب من 12 عضوا من الجماعة، إلى جانب قاصر، فضاء سيارة “سطافيط” التي نقلوا على متنها في حالة اعتقال إلى ولاية الأمن إلى ساحة للاحتجاج. وتواصلت احتجاجاتهم داخل مكاتب التحقيق، التي أدوا فيها صلاة العصر بشكل جماعي. وتحولت أطوار التحقيق معهم من قبل عناصر تابعة لإدارة مراقبة التراب الوطني إلى حوار مفتوح حول قانونية الجماعة وشرعية الاجتماعات “السرية” التي يتهمون بعقدها، قبل أن تنتهي بأجواء مشحونة نتيجة تعرض هشام الهواري، أحد الأعضاء البارزين محليا في الجماعة، لاعتداء اتهم عناصر أمنية بتنفيذه، وزادت حدة التوتر بين المحققين وبين أعضاء الجماعة بعد أن رفض عدد من هؤلاء الاستجابة لطلبات تتعلق بمنح معطيات شخصية وعائلية عنهم، معتبرين بأن التحقيقات معهم يجب أن تجريها عناصر أمنية معروفة الهوية والانتماء، وتتمحور حول الجماعة والاجتماع، وليس من قبل أجهزة سرية لا يقرون بوجودها، وتتحول إلى “مناسبة” للحصول على معطيات حميمية.

وتتهم السلطات جماعة العدل والإحسان بتحويل منازل بعض عائلات أفرادها إلى أماكن لعقد اجتماعات غير مرخصة لتنظيم غير مرخص يتداول في شؤون السياسة. فيما ترد الجماعة بأن الاجتماعات التي تعقدها هي اجتماعات تربوية تخصص لذكر الله وتلاوة القرآن الكريم، وتؤكد بأن ملفات قضائية سابقة قد حسمت بشكل إيجابي في قانونية جماعتهم.

أجواء التوتر عادت من جديد، في الأسبوع الأخير، بين السلطات الأمنية وجماعة العدل والإحسان بعد “هدنة” استمرت عدة شهور. فقد تحدثت اللجنة الحقوقية التابعة للجماعة بفاس عن تزايد حدة هذه المضايقات الموجهة ضد أعضاء الجماعة، “من خلال التضييق عليهم في أرزاقهم وأثناء ممارستهم وظائفهم، بل في كل حركاتهم وسكناتهم اليومية، إضافة إلى الزج بهم في مخافر الشرطة بحجة عقد اجتماعات بدون تصريح، وبتهم واهية أصبحت هي نفسها تتبرأ ممن ينسبها إلى أفراد الجماعة”. ويعتبر هذا التدخل الأمني لفض اجتماع داخلي للجماعة الثالث من نوعه في شهر أ[ريل الجاري. ففي 6 أبريل، يورد تقرير هذه اللجنة، وبينما كانت مجموعة من نساء العدل والإحسان في زيارة لزوجة شخص توفي مؤخرا، تدخلت السلطات الإدارية لـ”مداهمة” البيت للاستفسار عن سبب الاجتماع. وبتاريخ 17 أبريل تم اقتحام منزل أحد أعضاء الجماعة بحي زواغة واقتيد خمسة موجودين فيه إلى ولاية الأمن، ولم يتم الإفراج عنهم إلا في ساعات متأخرة من نفس اليوم بعد إنجاز محاضر لهم.

عن جريدة “المساء”، العدد: 1119، 27 أبريل 2010، بتصرف