جريدة “الصباح”، العدد: 3123، 26 أبريل 2010:

اقتحمت السلطات المحلية والأمنية بفاس، أكثر من 12 منزلا لأعضاء منخرطين بالدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان بالمدينة، خلال الثمانية أشهر الأخيرة، لتعتقل وتستمع إلى نشطاء في الجماعة، على خلفية احتضان تلك المنازل لاجتماعات تراها السلطات غير قانونية، في حين تجد فيها الجماعة، خرقا لحرمة المنازل وتضييق الخناق عليها في إطار مسلسل “إحصاء سكنات وحركات مناضليها، اليومية”.

وقال مصدر حقوقي إن أعضاء العدل والإحسان بفاس، يؤدون ضريبة تمسكهم بحق الانتماء إليها والانتظام في الجمعيات الذي تضمنه مجموع العهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وتحدث عن ارتفاع حدة المضايقات الموجهة ضد أعضاء الجماعة، خلال الفترة الأخيرة، من خلال التضييق عليهم وعلى أرزاقهم وأثناء ممارستهم لوظائفهم وفي كل حركاتهم وسكناتهم، والزج بهم في مخافر الشرطة.

ومن آخر ما تسميه اللجنة الحقوقية التابعة للدائرة السياسية للجماعة بفاس، بـ”الخروقات والممارسات غير القانونية التي طالت أعضاء الجماعة، اقتحام منزل إلياس المنصوري الواقع بحي زواغة يوم السبت 17 أبريل الجاري، واقتياد سعيد حنكير ومحمد السليماني وعبد الله بلا وعبد الله العماري وهشام الهواري، أعضاء الجماعة لمخافر الشرطة بولاية الأمن، قبل أن تفرج عنهم في ساعات متأخرة من ليلة اليوم نفسه.

وقال مصدر من اللجنة، إن الشرطة أنجزت محاضر للأعضاء الخمسة، بعدما “اقتادتهم لولاية الأمن بطريقة لا تخلو من عنف وحط من الكرامة الإنسانية”، مؤكدا اعتقال إلياس المنصوري في الليلة نفسها بـ”استعمال كل أنواع العنف الجسدي، إذ تم إرهابه بتهديده بالزج به في السجن في قضايا عقوباتها سجنية إن هو رفض التعاون معهم”، موضحا أنه لم يتم إطلاق سراحه إلا في ساعة متأخرة بعد إنجاز محضر له. وبحسب المصدر نفسه، فهذا السيناريو، لم يقف عند حدود اعتقال صاحب المنزل وزملائه قبل إطلاق سراحهم، بل “تدخلت عناصر “المخزن” التي كانت تحاصر المكان الموجود فيه المنزل المستهدف، حوالي الساعة التاسعة ليلا، وأرغمت شقيق صاحبه على فتح جميع الغرف ومسحها واحدة تلو الأخرى، بداعي التأكد من خلو المنزل من أعضاء الجماعة، “في خرق سافر لحرمة المسكن”.

ويأتي هذا الحادث، بعد 11 يوما من قيام قائد بالمدينة، يوجد في طريق صفرو، كانت به مجموعة من نساء العدل والإحسان في زيارة لزوجة المرحوم محمد مرزاق الذي وافته المنية، إذ عمد إلى استفسارهن عن سبب اجتماعهن، في “انتهاك سافر لحرمة المنزل” يقول المصدر نفسه المتحدث عن استمرار مسلسل الزج بنشطاء الجماعة في مخافر الشرطة بداعي عقد اجتماعات دون ترخيص.

وتحدث المصدر نفسه عن أن دجنبر الماضي، شهد تطويق مختلف عناصر الأمن والسلطات، لمنزلين لصاحبيهما حسن العبدلاوي بحي بنسودة، ومحمد الغياتي بحي طارق، حيث أرغم 7 أعضاء بالجماعة على الخروج من المنزل الأول، و12 عضوا من الثاني بعد إدلاء كل واحد منهم ببطاقة تعريفه، بداعي عقدهم اجتماعات دون ترخيص و”بتهم واهية أصبح الجميع يتبرأ منها”.

وأبرز أن مسلسل اقتحام منازل نشطاء الجماعة، انطلق يوم 4 شتنبر الماضي، بمحاصرة واقتحام منزل عبد الرحمن غزلان العضو بالجماعة بحي الأطلس حوالي الساعة الحادية عشر ليلا، وإرغام جميع الحاضرين على الخروج بعد التحقق من هويتهم واقتياد 17 منهم إلى مخافر الشرطة، قبل أن يعقبه تطويق منزل بحي طارق في 6 أكتوبر، كان يضم مجلسا لنساء الجماعة مجتمعات للذكر والإفطار الجماعي.

واتهمت الجماعة “قائدة” حي طارق، ومرافقة، باقتحام المنزل المذكور الذي شهد تطويقا وإنزالا أمنيا مكثفا لكل الأجهزة، إذ “لم تغادراه إلا في ساعات متأخرة من الليل، ما خلف حالات من الإغماء في صفوف الأخوات خاصة الحوامل والمرضى منهن”، مؤكدة أن السلطة في الحي نفسه، “امتنعت عن تسليم “شهادة الاحتياج” لوالدة المرحومة كريمة صليان حرم منير الركراكي، رغم استيفائها لجميع الشروط.

والأخطر بحسب ما ذكره التقرير، أن عناصر “المخزن” بزي مدني، اتصلوا في نونبر ودجنبر الماضي، بأعضاء الجماعة لمساومتهم والضغط عليهم لتجنيدهم للعمل معهم، ذاكرا منهم بالخصوص حسن العبدلاوي (بنسودة) وأحمد الشلاقي (عين هارون) وعبد العالي المودن (عين ازليتن) وعبد السلام بنشقرون (حي السعادة) وسعيد لقيطبي (بنسليمان) وسعيد الرشاشي (منفلوري) وعبد الله البوزيدي (الطالعة).