3- المطالب النقابية خلال 2009

1.3- الخلفيات النضالية وتشخيص الوضع السياسي القائم

لازالت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل أثناء تحليلاتها للواقع المغربي، من خطاباتها السياسية التي لازمت حركتها النقابية، فهي تصف الدولة بأنها فاقدة للوعي التاريخي، وأن المغرب شقي تاريخيا، خاصة في زمننا المعاصر، الزمن الذي علق عليه المغاربة آمالا كبيرة من خلال مضامين الخطابات الرسمية… لكن مع كامل الأسف فإن جوهر الممارسات السياسية للدولة لم يتغير) 1 .

ومن هنا تستخلص الكلمة أن المغرب أمام أزمة مركبة مزمنة: أزمة الدولة وأزمة المجتمع. وهو ما يعني أن البلاد تعيش أفقا غير واضح، يدعو إلى القلق والتخوف المشروعين. كما تتحدث الكلمة عن زيف الخطاب الرسمي الذي تحول إلى إيديولوجية هجينة بدأ المغاربة (معها) يفقدون الأمل المعلق على العهد الجديد) وأرجعت الكلمة تزوير العملية الانتخابية (البرلمانية 7 شتنبر 2007، الجماعية 12/06/2009 والمهنية…) إلى غرض الهيمنة على المؤسسات السياسية من أجل حماية اللوبيات المالية والإقطاع القديم والجديد) واعتبرت كلمة المكتب التنفيذي أن الدولة محتكرة لأهم المرافق والقطاعات الاقتصادية والاستراتيجية، وفي ذات الوقت تؤسس مجلسا أعلى للمنافسة كأداة للتعويم والتضليل) وفي التعامل مع الأزمة المالية العالمية جاء في الكلمة أنه لا يحق الحديث عن إكراهات وضغوطات الأزمة المالية، وضعف الميزانية وضغوطات الظرفية..، مادام البعض يعيش في الرخاء التام، والبلاد تعرف استفادة النافذين في الدولة).

في حين نجد أن أطراف الجناح الثاني (الفيدرالية الديمقراطية للشغل، والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب،…)، لا يستفيضون في تحليل الحصيلة السياسية بصفتها أصل الداء الاقتصادي والاجتماعي معا. ويقترحون أنفسهم ليكونوا شركاء للطرف الآخر في العملية الإنتاجية وأنهم قوة اقتراحية. بل إن إ.و.ش.م، في الفقرة المعنونة بـ: “العمل النقابي في المغرب في ظل منطق الصراع السياسي والإيديولوجي” 2 ، انتقد ما سماه التوظيف السياسي والإيديولوجي للنقابات منذ تأسيس الاتحاد المغربي للشغل إلى الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وتوظيف الباترونا ما يمكن أن نسميه “السياسة العائلية” في مواجهة العمل النقابي. وتكتفي هذه المركزية بانتقاد السياسات الحكومية في شقها الاجتماعي فقط.

إلا أن أدبيات المركزيتين لا توضح إلى أي حد تعتبر ظروف تنزيل مبدأ التشارك الفعلي ملائمة من جانب الطرف الآخر لعملية الإنتاج، سواء تعلق الأمر بالقطاع العام أو الخاص. اللهم إذا تعلق الأمر بحلم، فالحق في الحلم مضمون في نصوص القوانين الأساسية للنقابات، وتزكيه مدونة الشغل المغربية. ثم لم توضح أيضا، لماذا يتم استغلال الموقع السياسي لإطلاق العنان لمؤسسات اقتصادية ومالية لتستحوذ على قطاعات استراتيجية، بدعم وحماية من طرف المخزن. ألم يعد التمخزن إيديولوجيا تحقق المواقع المتقدمة اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا؟

2.3- الانتخابات المهنية بين الرفض والقبول

وافقت سنة 2009 تنظيم الانتخابات الجماعية (12/06/2009) والمهنية (14-19 ماي 2009)، تلاهما تجديد ثلث مجلس المستشارين (02/10/2009).

لذا فإن استعداد النقابات للانتخابات المهنية جعلها، بصفة عامة، تطالب بمراجعة القوانين الانتخابية للمأجورين، وهو الطلب الذي لم تتم تلبيته. فجرت الانتخابات وجاءت النتائج لتبقي على نفس النقابات الخمس الأكثر تمثيلية (ك.د.ش، ف.د.ش، إ.و.ش.م، إ.م.ش، إ.ع.ش.م). إلا أن الملفت للنظر، كان أولا هو النتائج التي حصل عليها اللامنتمون نقابيا، في انتخابات مندوبي الأجراء بالقطاع الخاص (64,28%)، مما يعني انسحاب النقابات من تأطير القطاع الخاص!. والأمر الثاني هو أن نتائج انتخابات اللجن الإدارية المتساوية الأعضاء ومناديب العمال ظلت حبيسة الأجهزة الحكومية لمدة فاقت عشرة أيام.

وهذا ما جعل المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل يطعن في نتائج تلك الانتخابات وخصوصا لدى الجماعات المحلية والقطاع الخاص: الفلاحي، الصناعي، التجاري والخدماتي. وذهب إلى اتهام الحكومة بالتزوير واقترح لجنة تحقيق.

ومن هنا فإن ك.د.ش، التي انسحب فريقها من مجلس المستشارين (2008)، وطعنت في نتائج الانتخابات المهنية (2009)، قررت عدم المشاركة في الانتخاب الخاص بهيئة المأجورين والتي كان عليها أن تملأ تسعة مقاعد بمجلس المستشارين.

بينما دخلت النقابات الأخرى هذا الانتخاب الذي كانت نسبة المشاركة فيه لا تتعدى 40%، وجاءت النتائج كما يلي: إ.ع.ش.م مقعدان، إ.م.ش مقعدان، ف.د.ش مقعدان، إ.و.ش.م مقعدان، ومقعد واحد للاتحاد العام الديمقراطي للشغالين (إ.ع.د.ش).

3.3- التشخيص المرحلي للوضع الاجتماعي من طرف المركزيات النقابية

في أدبيات ف.د.ش، ومنذ أبريل 2006، ترى هذه المركزية أن الدولة تجعل من الاختيارات الاقتصادية وطنيا تعتمد على التوازنات الماكرواقتصادية كأولوية أساسية على حساب الانتظارات الاجتماعية للشغيلة المغربية). كما تصف النسيج الاقتصادي بالهشاشة وترد ذلك إلى المنافسة الشديدة التي تعرفها السوق الدولية، وغياب منظور استراتيجي شامل لدى أغلب المقاولين يمكنهم من الانخراط في إنعاش الدورة الاقتصادية وتحسين أوضاع المأجورين). وكل هذا، بالنسبة للمداخيل ومستوى العيش.

وبالرجوع إلى عرض المكتب المركزي 3 ، نجده يشير إلى أن توسع مظاهر العجز الاجتماعي في استمرار، وأن القانون المالي 2009، لم يقدم إجراءات لمواجهة الأزمة المالية العالمية وغلاء الأسعار. ويبقى، في نظر الفيدرالية، الإجراء الوحيد الذي جاء به قانون المالية، هو تخفيض الضريبة على الدخل. وفي تعليق للمكتب المركزي، فإن هذا التخفيض يتوزع على سنتين ولا يهم إلا فئات محدودة.

وبأمانة! أضاف عرض المكتب المركزي، أن الحكومة اعتبرت أن الزيادة في الأجور التي أقرتها من جانب واحد، ما قبل ماي 2008، تنسحب على الفترة الممتدة بين 2008 و2010، ولا يمكنها فتح النقاش إلا في سنة 2011. وكذلك إعادة النظر في الترقية، بحيث رفضت إعادة النظر في مرسوم الترقي إلا بحلول 2011. ورفضت أيضا الحديث عن الترقية الاستثنائية.

ومن جهة أخرى أقر المكتب أن أرباب العمل رفضوا مناقشة الزيادة في أجور القطاع الخاص، وهددوا بالانسحاب متحججين بالأزمة المالية العالمية، كما جاء في العرض.

أما المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، فإنه يرى في كلمته أمام المجلس الوطني 4 ، أننا أمام نتائج أزمة مركبة طالت كل الحقول التي تهم حياتنا الوطنية) فالمجتمع يعاني من شرخ اجتماعي خطير وتفاوتات طبقية وسوء توزيع الثروة) ويضيف أن الاختلالات المجتمعية بالمغرب، والتي يصفها بالخطيرة، هي بفعل الأزمة الاجتماعية التي تهدد الاستقرار، أزمة ناجمة عن غياب المشروع السياسي والرؤية الاستراتيجية التي يتقاطع ويتكامل فيها السياسي بالاجتماعي والاقتصادي).

كما نددت كلمة الأموي أمام المجلس الكونفدرالي، المنعقد بتاريخ 12/07/2009، باستفحال ظاهرة الرشوة وغياب الحكامة الجيدة والقضاء المنحاز، والمحاكمات وانتشار الجريمة). وبالمقابل فقد سبقه رئيس إ.و.ش.م في كلمته أمام المجلس الوطني للاتحاد 5 حين علق وباحتشام على التواطؤ، الذي سماه “تنسيقا”، على الحقوق بقوله: استصدار أحكام في تنسيق واضح ومكشوف أحيانا بين بعض اللوبيات وبين بعض العناصر المتواطئة في السلطة المحلية على حساب حقوق الشغيلة). وكأن الموقف يسجل على مضض!

وأضافت كلمة الأموي أن المحصول الزراعي الجيد، والانخفاض في سعر البترول، والاستثمارات الخارجية لم تنعكس إيجابا على الطبقة العاملة والمجتمع عامة الذي تدهورت قدرته الشرائية) وأن ثلثي العمال لا يستفيدون من تطبيق قانون الشغل والحق في الحد الأدنى للأجر، والتغطية الصحية والاجتماعية والصحة والسلامة).

وفي التفاصيل، شخص المكتب التنفيذي للكونفدرالية الوضع الاجتماعي كما يلي:

– انهيار القدرة الشرائية.

– اتساع دائرة الفقر.

– التهميش الاجتماعي والإقصاء.

– تخلي الدولة عن الخدمة العمومية (التعليم، الصحة، السكن، الشغل).

– تجميد الأجور وهزالة التعويضات.

– استمرار النهب والسطو على الأراضي.

– هيمنة المجموعات المالية والاقتصادية القديمة منها والجديدة على خيرات البلاد.

– معاناة العالم القروي من التهميش الاقتصادي والأمية.

4.3- الملفات المطلبية: ما يجمع وما يفرق

تكاد المركزيات النقابية تجمع على ملفات مطلبية آنية متشابهة فيما بينها (25)، نجملها فيما يلي:

– الرفع من الأجور والتعويضات؛

– مراجعة منظومتي الترقي؛

– إقرار ترقية استثنائية للموظفين المستوفين لشروط الترقي منذ 2003؛

– تنفيذ الاتفاقيات المبرمة؛

– الإسراع بحل النزاعات الاجتماعية العالقة وخصوصا في القطاع الخاص؛

– مأسسة الحوار الوطني والقطاعي والمحلي؛

– ضمان الحريات النقابية؛

– الدعم النقابي.

وتنفرد الكونفدرالية بمطالب تمس السياسة الاجتماعية والمالية في بعدها التاريخي والتحرري، وبعدها الاستراتيجي.

ففي كلمة المكتب التنفيذي 6 وردت المطالب التالية:

– دعوة إلى الضريبة على الثروة (مبرزة أن تاريخ التضحيات يشهد للطبقة العاملة)؛

– مراجعة الأجور العليا والتعويضات العليا؛

– وضع حد لهدر الأموال؛

–السلم المتحرك للأسعار والأجور؛

– مراجعة الصناديق التي سرقت؛

– إصلاح زراعي عوض المغرب الأخضر.

4- البلاغ الحكومي وتكريس الانفراد بالقرار

جاء الإعلان الحكومي من جانب واحد للمرة الثانية في دجنبر 2009، وذلك عما سماه بلاغ الوزارة الأولى، مجموعة من التدابير لتحسين الدخل مع إعطاء الأولوية لذوي الأجور الدنيا). وفي التفاصيل ذكر البلاغ:

– حذف سلالم الأجور من 1 إلى 4 ابتداء من فاتح يناير 2010 ليرتفع الحد الأدنى من الأجر من 1560 إلى 2400 درهم.

– إحداث تعويض عن المناطق الصعبة والنائية بالعالم القروي: 700 درهم لفائدة موظفي قطاع التربية الوطنية والصحة، يسري مفعوله المالي ابتداء من فاتح شتنبر 2009.

– الرفع من الحصيص النظامي إلى 28% بعد أن كان 22% ابتداء من 01/01/2010.

– مراجعة تعريفة المسؤولية بالنسبة للصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي ابتداء من 01/01/2010.

– توسيع سلة العلاجات لتشمل الأمراض غير القابلة للاستشفاء، وذلك بالنسبة للقطاع الخاص ابتداء من 01/01/2010.

– الزيادة في قيمة التعويضات عن حوادث الشغل والأمراض المهنية بنسبة 20%.

– التخفيض الضريبي على الدخل، شطر يطبق ابتداء من 01/01/2010.

– ويبقى تدبير مشروط بالتوافق بشأن صيغته النهائية، وهو العمل على وضع مشروع قانون متعلق بالتعويض عن فقدان الشغل.

ثم جاء وزير الشغل والتكوين المهني أغماني ليصرح أمام البرلمان أن جولة أخرى من الحوار الاجتماعي ستنطلق خلال السنة 2010. وأضاف أن الملفات المزمع تدارسها تتعلق بمراجعة نظام أجور الوظيفة العمومية، ومجموعة مشاريع قوانين بالإضافة إلى الصحة المهنية 7 .

فهل الحكومة تتحكم وحدها في جدول الأعمال كما تحكمت ولمرتين متتاليتين في نتائج الحوار الاجتماعي لسنتي 2008 و2009؟

5- ردود فعل المركزيات النقابية

طبعت ردود أفعال النقابات “بروح رياضية”، وكأن النتيجة كانت منتظرة أمام الفريق العتيد الحكومي وعميده عباس.

فالمكتب المركزي للف.د.ش 8 تلقى بإيجاب ما جاء به الإعلان الحكومي من تدابير، إلا أنه يستغرب من التسرع الحكومي في الإعلان عن نتائج الحوار من طرف واحد) ثم يعود ليطوي الصفحة ويقترح إدراج ما تبقى من المطالب في جلسات 2010.

وعندما اجتمعت النقابات الثلاث: ف.د.ش، إ.م.ش، وإ.و.ش.م، اعتبرت إعلان الحكومة بشكل انفرادي إخلالا بقواعد الحوار الاجتماعي الممأسس وتملصا من الحكومة إزاء التزاماتها وتعاقداتها)، وقررت على مهل في 12-2-2010، أن يكون يوم 03 مارس 2010، يوم إضراب في الوظيفة العمومية والجماعات. وللتذكير فإن هذه الصيغة هي التي أصبحت تتكرر منذ إضراب 13 فبراير 2008 الذي خاضته نفس المجموعة، وكأن القطاع الخاص ينتمي إلى مغرب آخر، أو أن النقابات لم تعد تؤطره، أو أن هناك خطوطا حمراء لا يحق تجاوزها!

أما الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، فقد أعلن المكتب التنفيذي 9 عن رفضه المطلق للطريقة الحكومية في إعلانها عن نتائج الحوار الاجتماعي قبل استكمال أطواره، بشكل منفرد، دون أن يأخذ بعين الاعتبار التفاوض الثلاثي: الحكومة، أرباب العمل، والنقابات، ودون الزيادة في الأجور، و…).

أما المجلس الكونفدرالي 10 ، فإنه يعتبر أن كرامة الطبقة العاملة تسمو فوق كل الاعتبارات والحسابات السياسوية التي تحكم التوجهات الرسمية، ويؤكد أن الطبقة العاملة لن تقبل بالإهانة والاستخفاف بالحركة النقابية المغربية) وختم البيان بدعوة كافة التنظيمات المحلية والقطاعية وكافة القواعد العمالية إلى التعبئة القوية بحشد كل الطاقات العمالية، تهييئا لخوض المعركة قبل فاتح ماي 2010).

إنما لا أحد يعرف طبيعة المعركة التي تختزنها القيادة الكونفدرالية لما قبل فاتح ماي، خصوصا وأن إضرابات الوظيفة العمومية عادت مبتذلة، فالتجربة التي خاضتها النقابات الثلاث في 3 مارس لم تحرك الحكومة قيد أنملة عن مواقفها!. فهي الآن تبدو في موقع قوة أكثر من أي وقت مضى، تختار متى تُنازل النقابات، وعلى أية أرضية تريد، وماذا تطرح على ما يمكن تسميته مائدة “المذاكرات”، وليس المفاوضات، وماذا تؤجل. وفي الأخير يبقى رأي النقابات للاستئناس فقط، ليترك للمتحكمين في الحكومة وقراراتها واسع النظر، وكل عام وأنتم مع إعلان انفرادي جديد!

في الختام

المسألة الاجتماعية يرفعها السياسي والنقابي. فكل حزب شارك في الانتخابات، قدم ما سمي برنامجا انتخابيا، وضمنه الورقة الاجتماعية. إلا أن هذه الأخيرة تطوى كأخواتها السياسية والاقتصادية والثقافية و…، ليصبح الفوز بكرسي حكومي، ولو بدون حقيبة، هو الشغل الشاغل لكل “مناضل” مهما كانت ألوان الطيف الحكومية. المهم أن يكون ضمن التشكيلة “المرضية”، ولا يهم إن هو خالف المبادئ -المعلنة على الأقل- من طرف حزبه أو نقابة حزبه.

وهكذا فإن الناظر إلى المشهد النقابي بالمغرب يجد، أنه باستثناء ك.د.ش، و إ.م.ش، فكل المركزيات المتبقية تابعة عضويا لحزب سياسي واحد. فقياداتها الوطنية أو المحلية هي من نفس رموز الحزب. وأكثر من هذا، فالوزراء الرئيسيون في التشكيلة الحكومية للحوار الاجتماعي حزبيون يجلسون جنبا إلى جنب مع نقاباتهم، وعلى رأسهم الوزير الأول ونقابته إ.ع.ش.م، ووزير التشغيل والتكوين المهني ونقابته ف.د.ش. ومع ذلك فالمكتب التنفيذي للأولى عبر عن “استغرابه” ورفض “الإجراء الأحادي” للحكومة 11 . والثانية استغربت ورفضت كباقي المركزيات. بل إن إضراب 03 مارس الاحتجاجي شاركت فيه النقابات المعدودة من أقرب المقربين من الحكومة، وأحزابها لها أهم الفرق البرلمانية عددا، سواء في الغرفة الأولى أو الثانية.

فهل هو الضحك على أذقان المغاربة، أم هو عصر عدم جدوى المؤسسات الرسمية، ليبقى انسحاب فريق ك.د.ش أقل ما يمكن القيام به؟ فلماذا فشلت النقابات مجتمعة في تحقيق مطالبها وهي، عمليا، مجمع عليها فيما بينها كحد أدنى؟

إذا كان وزراء أحزابنا وبرلمانيوهم عاجزين، من موقعهم، على دعم المطالب النقابية، فهلا أعلنت أحزابهم ومعها النقابات وكل الفاعلين الأحرار، القضية الاجتماعية قضية وطنية يتبناها الجميع، ويدافع عنها الجميع؟ أليس هذا اصطفاف مع الشعب لعله يعود يوما ليحتضن “التائبين” من قواه، قبل أن يصبح الطلاق ثلاثا؟ وإلا فهل تستطيع النقابات أن تجمع شملها وتعلن الانسحاب من حوار اجتماعي تصفه بالمغشوش؟ ألم تحقق “حوارات” الاحتجاجات الشعبية السلمية، ضد الغلاء، أكثر من 20 مليار درهم ضخت في صندوق المقاصة، وجلبت اهتمام الرأي العام الدولي والمحلي؟

هل الإضراب في القطاع العمومي لم يعد وسيلة ضغط على من يهمهم الأمر؟ أم أنه لم يعد في بلادنا من يعنيهم الشأن الاجتماعي للأغلبية المسحوقة؟

ما هي الإكراهات، بتفاصيلها، التي طرحها الوفد الحكومي المفاوض بين أيدي جلسات الحوار؟ وبالتالي ما هي رزنامة الاقتراحات التي تقدمت بها المركزيات، خصوصا تلك التي تتغنى بكونها قوة اقتراحية؟ فهلا انتقلنا من لغة البلاغات إلى لغة الدراسات؟ أم أن الحكومات، في دولة التعليمات، ليست ملزمة بتبرير قراراتها، والنقابات راضية على الاقتصار على دور ساعي البريد الاجتماعي؟


[1] كلمة الأموي في مجلس ك.د.ش بتاريخ 12/07/2009 وعززتها كلمة المكتب التنفيذي 12/09/2009.\
[2] أطروحة المؤتمر الرابع 2005.\
[3] ف. د. ش بتاريخ 17 يناير 2009.\
[4] المنعقد بتاريخ 12/09/2009.\
[5] 23-24 فبراير 2008.\
[6] 12/09/2009.\
[7] L’opinion, 2/1/2010\
[8] 30 دجنبر 2009.\
[9] 30/12/2009.\
[10] المنعقد يوم 24/01/2010.\
[11] بلاغ 30/12/2009.\