جريدة “أخبار اليوم”، العدد: 121، 27 أبريل 2010:

في تداعيات جديدة لسياسة الدولة تجاه جماعة العدل والإحسان، أقدمت عناصر من قوات الأمن، أول أمس الأحد، على تطويق ومنع انعقاد تجمع وصفته الجماعة بـ”التواصلي”، كان يرأسه فتح الله أرسلان، عضو مجلس الإرشاد بالجماعة. وقع ذلك على الساعة العاشرة صباحا بعد انطلاق اللقاء في منزل بحي الحديقة بفاس، حيث حاصرت العشرات من قوات الأمن المنزل الذي تجمع فيه حوالي 80 شخصا، في حين قدرت مصادر من الجماعة عدد عناصر الأمن بحوالي 100 عنصر حاولوا اقتحام الشقة التي يعقد بها اللقاء. وبعد تسلقهم سطح العمارة وعدم تمكنهم من إيجاد منفذ، دخلوا في مفاوضات مع مسؤولي الجماعة، وخاصة فتح الله أرسلان، الذي كان مرفوقا بحسن بناجح، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية، ووقع الاتفاق على أن ينسحب الجميع دون اعتقال بعد التأكد من هويات الحاضرين. وأثار الحضور المكثف لقوات الأمن، من عناصر السيمي والأمن الوطني فضلا عن عناصر بلباس مدني، فزعا في صفوف الجيران.

وبعد الاتفاق، خرج مسؤولو العدل والإحسان، رفقة الحاضرين دون اعتقالهم، لكن تبين أن أعضاء آخرين بقوا في المنزل، فعادت عناصر الأمن إليهم وأخرجتهم واعتقلتهم، ومنهم 13 رجلا و5 سناء وطفل، حسب ما أفاد به بيان للجماعة، حصلت “أخبار اليوم” على نسخة منه. واستنادا إلى ما صرح به حسن بناجح، أحد الحاضرين للقاء، فإن أعضاء الجماعة الذين تم اعتقالهم، “تم إنجاز محاضر استماع إليهم في مخفر الشرطة، وأطلق سراحهم على الساعة الخامسة مساء من نفس اليوم”.

وتعليقا على هذا الحادث، قال فتح الله أرسلان، لـ”أخبار اليوم”، إن “التضييق ومحاولة إخضاع السياسيين بالتعسف وخرق القانون أصبح طريقة منهجية يتبعها النظام منذ مدة”، وأضاف: “هذا الأسلوب يستهدف ترهيب الجماعة وتخويف الناس منها”. واتهم أرسلان المسؤولين بأنهم يتخبطون أمام مشاكل المغرب، ويبحثون عن شماعة يعلقون عليها فشل سياساتهم”، معتبرا أن ما يجب أن تتعبأ له الدولة هو “الفقر والجهل”، على حد تعبيره.

وحسب إحصائيات تتوفر عليها الجماعة، فإن سنة 2010 عرفت اعتقال أزيد من 490 عضوا من عناصر الجماعة في لقاءات مختلفة، آخرها تم يوم السبت الماضي في منزل في حد السوالم بضواحي الدار البيضاء، حيث تم فجرا اقتحام منزل كان يعقد فيه “لقاء النصيحة”، واعتقال 38 عضوا طيلة يوم كامل، قبل أن يحالوا على القضاء، حيث كان من المتوقع أن يمثلوا أمام القاضي أمس. وليلة الخميس الماضي، اعتقلت عناصر الدرك 30 عضوا كانوا في اجتماع في جماعة زغنغن بإقليم الناظور، دون أن تتم متابعتهم.

ومنذ انطلاق حملة السلطة المناهضة لتجمعات العدل والحسان في ماي 2006، بلغ عدد المعتقلين أزيد من 6480 شخصا، وذلك إلى حدود 25 أبريل الجاري، منهم 1268 أحيلوا على المحاكم، بينهم 73 امرأة.