في الدول الديمقراطية التي تحترم نفسها للإنسان حرمة لا تنتهكها أجهزة الدولة، إذ السياسة تُحرم والقانون يَمنع والقضاء يَفصل. أما في الدول الاستبدادية فالإنسان كمٌّ مهمل يدوسه الجميع، لا حق له في القول ولا حرية له في الفعل، بالحديد والنار يساق الرجل وتمتهن المرأة.

في مغربنا، الذي يدَّعي قادته قولا أنه في مصاف الدول الديمقراطية، يمكنك أن تقرأ أو تسمع أو ترى نساءً يُسقن إلى مخافر الشرطة وجلسات المحاكمة، ليس لأنهن خرقن القانون أو ارتكبن الجرم بل فقط لأنهن اخترن حرية الانتماء الدعوي والسياسي وانتظمن في جماعة قانونية سلمية.

1026 امرأة تم اعتقالهن واقتيادهن إلى مخافر الشرطة، و73 سيدة تمت متابعتهن ومحاكمتهن بتهم ملفقة.. إنه جزء من نصيب نساء جماعة العدل والإحسان من الحملة المخزنية التي يشنها النظام الحاكم على الجماعة منذ 24 ماي 2006 وإلى حدود 25 أبريل 2010.

ولأن الحملة السلطوية مستمرة ومتصاعدة، ولا فرق فيها بين الرجل والمرأة، فقد بلغ عدد من اعتقلن من نساء العدل والإحسان -فقط خلال الأربعة أشهر الأخيرة- 41 امرأة من أصل 493 معتقلا من الجماعة.

إنها السلطوية حين تستبد بأصحابها فيفقدون حتى الشهامة التي يحترم في ضوئها الخصم خصمه، وإنه الظلم والاستبداد الذي لا يفرق بين الذكر والأنثى أو الصغير والكبير فالكل عنده “عدو” يُخشى منه، حتى وإن كانت امرأة لا تحمل غير سلاح الكلمة والتربية والوعي.

لم تؤثر ضربات المخزن المغربي وحملاته المسترسلة في جسم جماعة العدل والإحسان ولا قطاعها النسائي، فلم تقدم الجماعة أي تنازل عن مواقفها، ولم يوقف نساؤها ورجالها أنشطتهم واجتماعاتهم وفعلهم التربوي والثقافي والسياسي في المجتمع.

فقد قالت نساء العدل والإحسان في بلاغهن إثر اعتقال خمس منهن يوم أمس الأحد 25 أبريل بمدينة فاس إنها محاولة يائسة لثنيهن على المضي قدما في المسيرة التحررية التي اخترنها لأنفسهن للانعتاق من كل قيود الظلم والاستعباد أيا كان شكلها).

وفي تناقض صارخ مع ما يرفعه المخزن من دعاوى تحرير المرأة، ها هو يسعى بكل الوسائل لحرمانها من حقها المشروع في اختيارها الحر للانتماء لجماعة رأت فيها السبيل لتحررها وصون كرامتها، وهذا ليس غريبا في دولة تنتهك أدنى حقوق المواطن وتجعل من تحرير المرأة مجرد شعار تردده في المحافل الرسمية والدولية).

فهل وصلت الرسالة؟.