هذه القصيدة كنت قد نظمتها بمناسبة الذكرى 61 للنكبة، أكتبها على إثر التصعيد الأخير في القدس، أسأل الله تعالى القبول، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.سَكَبْتُ الدّمُوعَ الْغِزَارَا جِهَارَا *** عسَى يَصْحَوَنَّ السُّكَارَى نَهَارَا1
فَكَمْ دَامَ أَسْرِي عُقُوداً طِوالاً *** وَكَمْ صَارَ جِسْمِي جِرَاحاً غِوَارَا
فَتَهْوِيدِيَ اسْتَفْحَلَتْ رَائِحَتْهُ *** وَأَوْصَالِيَ اسْتُقْطِعَتْ بِالْجِدَارَا2
وتَهْجِيرُ أَهْلِي هُوَ الْمُسْتَشانُ3 *** وَهَدْمُ الْبُيُوتِ اسْتَحَالَ4 الْقَرَارَا
وَأقْصَايَ مَسْلُوبَةُ أَرْضُهُ، مُسْ *** تَبَاحٌ، وَيَشْكُو يَهُوداً شِرَارَا
يُرِيدُونَ نَسْفَ الأَسَاسَاتِ، سُحْقاً *** لِصُهْيُونَ، تَبّاً لِكُلِّ الشِّرَارَا
فَلَمَّا غَدَوْتُ الرَّخِيصَ مَقَاماً *** فَلاَ غَرْوَ أَنْ يَسْتَبِيحواْ الدِّيارَا
أَلَيْسُواْ تَخَلَّوْاْ عَنِ الدَّبِّ عَنِّي، *** أَجَلْ، غِلْمَةُ الأُمَّتَيْنِ5 الْحُقَارَى؟
رَضُواْ بِالْكَرَاسِي مَقَاماً زَهِيداً *** وَبَاعُواْ بِلاَدِي رِضىً لِلنَّصَارى
وَخَانُواْ عُهُودِي زَمَاناً بَعِيداً *** أَضَاعُواْ جَمِيعَ الْوَصَايَا مِرَارَا
وَفِي الْحَرْبِ، فِي غَزَّتِي، شَارَكُواْ عُنْ *** وَةً، حَاصَرُاْ كُلَّ حَدِّي6 حِصَارَا
وَكَمْ مِنْ ضَحَايَا قَضَوْاْ مُشْهَدِينَا:7 *** شَبَاباً، شُيُوخاً، كِبَاراً، صِغَارَا
رِجَالاً، نِسَاءً، أُلُوفٌ جُمُوعاً8 *** قَضَتْ، مَا تَبَاكَتْ قُلُوبُ السُّكَارَى!
فَشُكْراً جَمَاهِيرَنَا مِنْ بِلاَدِي *** وَمِنْ أُمَّتِي، دَعْمُكُمْ لِي فَخَارَا
حَيَاتِي بِكُمْ، جَاهِدُواْ فِي ثَبَاتٍ، *** فَنَصْرِي قَرِيبٌ كَضَوْءٍ بَهَارَا9
فَعَوْدِي جِهَادٌ بِعِزٍّ، وَأَمَّا *** “سَلاَمٌ” بِذُلٍّ فَلَيْسَ الْخِيَارَا
عَسَى يَهْدِيَنْ رَبِّ قَوْماً بِحَبْرٍ،10*** أَلَمْ يُنْجِيَنَّهْ أَبُو ذَرْ غِفَارَا؟11
عَسَى يَبْعَثَنْ رَبِّ ثَانِي صَلاَحٍ، *** غَداً أَغْدُوَنْ لِلْمُحِبِّ الْمَزَارَا.
1- بمعنى يوماً.

2- الجدار العازل.

3- المستشان: المُسْتَقْبَح.

4- أي أصبح.

5- الأمة العربية والأمة الإسلامية.

6- مُفرد حدود، وهو الذي بين غزة ومصر.

7- أي مُسْتشْهَدين.

8- أي: الآلاف قُتلوا جماعةً.

9- منيرا.

10- الحَبْرُ: العالِمُ.

11- أبو ذر الغفاري رضي الله عنه، أسلمت قبيلته “غِفار” على يديه، وقد كانوا قطاع طُرُق.