10   +   8   =  

إن واقع التعليم بالمغرب يدعو إلى الأسى والحيرة والشفقة، فرغم توالي الإصلاحات والمنتديات مرة والاستنجاد بالهيآت الدولية والمكاتب الدراسية الأجنبية مرة أخرى، لم يزد ذلك الواقع إلى تأزما وانهيارا، شهد به القريب قبل البعيد، فالتقارير الدولية والمحلية، عكست الهوة السحيقة التي وصل إليها تعليمنا رغم المحاولات المتكررة لما سمي بالإصلاح وهذه تجليات بعض من هذه الحصيلة:

– وضعنا برنامج الأمم المتحدة الإنمائي PNUD في المرتبة 126 من أصل 177 بلد على صعيد التنمية البشري، والتعليم هو مرد هذا الترتيب.

– إصدار البنك الدولي سنة 2008، تقريرا تحت عنوان: “الطريق غير المسلوك” والذي صنف المغرب في الرتبة 11 ضمن 14 دولة.

– إصدار المجلس الأعلى للتعليم سنة 2008 تقريرا يؤكد فشل الميثاق الوطني للتربية والتكوين –م و ت- بعد 8 سنوات من تنزيله ودعى إلى إعطاء نفس جديد للإصلاح، وهو اعتراف رسمي بفشل الإصلاح شهدت به النتائج المحصلة بعد مرور 8 سنوات من تطبيق م.و.ت مقارنة بالأهداف المرسومة في بداية العشرية.

وقد أصدر المجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان وثيقة “جميعا من أجل الخلاص” وصفت وضعية التعليم في المغرب بالكارثية واعتبرت الحديث عن تلكم الوضعية “كربا شديدا”، كما نبهت الوثيقة إلى أن قطاع التعليم هو القاطرة الحقيقية لأي تنمية بشرية واعتبرته قطاعا استراتيجيا بانيا للمعرفة وللأطر والكفاءات والطاقات الفاعلة في كل مشروع نهضوي، وأوضحت كذلك أهمية الرأسمال البشري في التغيير والبناء، هذا الرأسمال البشري الذي يسام الخسف والذل ويواجه بالقمع والظلم ويوجه سياسات الارتجال والتفسيق والتمييع الدالين على غياب مشروع حقيقي للتغيير).

وفي هذا السياق يحسن بنا أن نقف عند بعض الأرقام والنسب ذات الدلالة الواضحة – انظر الجدول:وفي سياق المساهمة في تصحيح مسار قطاع التعليم بالمغرب جاءت وثيقة “جميعا من أجل الخلاص” كاشفة أسباب هذه النتائج، واضعة الأصبع على الداء مقترحة مداخل أساسية للإصلاح حيث يمكن أن نجمل ذلك فيما يلي:

1/ النظرة الشمولية لا التجزيئية:

جميع محاولات الإصلاح بالمغرب باءت بالفشل لأنها حاولت أن تتطرق لأزمة المنظومة بمعزل عن باقي الاختلالات في مختلف القطاعات الرسمية وعلى جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية كأن قطاع التعليم يعيش وسط جزيرة معزولة عن محيطها.

إن محاولة إصلاح التعليم دون إصلاح سياسي يكون مدخله الرئيسي القطع مع الاستبداد مضيعة للوقت وتبذير لخيرات البلاد المادية والحضارية وجري وراء السراب.

2/ القطع مع الاستبداد ومحاربة الفساد:

إننا نريد رسالة تعليم تحررنا من قيود الاستبداد ومن التغريب:

من الاستبداد: أي فك الارتباط بين القرار التربوي والقرار السياسي حتى يصبح التعليم قضية أمة لا ملف كواليس.

من التغريب: أي كيف يكون المضمون القرآني الإيماني لب العملية التعليمية ، وإنه لا تحرير من دون إصلاح سياسي جذري يقطع مع واقع الفساد.

3/ تحديد المسؤوليات:

كانت الوثيقة جد واضحة في التأكيد على ثنائية المسؤولية/المحاسبة حيث أن الوضوح في التشخيص والرأي والموقف يمليه ديننا وخلقنا ويفرضه الالتزام السياسي المسؤول أمام الشعب، فلا بد أن تحدد المسؤوليات بدقة عند كل طامة من الطوام التي باتت تفتك بالبلد، والتي تكفي الواحدة منها لتدمر المجتمع وتدكه دكا.

أما تمارس السياسات بعيدا عن أية مراقبة أو محاسبة فهذا مما لا يستقيم “دينا” ولا “سياسة” وهذا ما كان غائبا عن التقرير الأول للمجلس الأعلى للتعليم، حيث لم يحدد المسؤوليات ولم يكن من متابعة ومحاسبة للمتسببين في الفشل إلا ما كان من تعليق أوزار الفشل على كاهل رجل التعليم الذي يعمل في ظروف جد قاسية وضمن منظومة تربوية وتشريعية لا دخل له فيها.

4/ الحل الجماعي:

إننا في حاجة لفتح حوار وطني شامل أمام الشعب وتحت أعينه وبمشاركته يشرك فيه الجميع أحزاب ومنظمات المجتمع المدني والعلماء، من أجل التفكير في حل جماعي لأزمة التعليم.

إنه لا أحد يمكن أن يدعي أن بقدرته وحده أن يحل عقدة التعليم ويفك خيوطها المشتبكة وحده بل لابد من ضرورة التفكير الجماعي والتخطيط الجماعي لبناء حل جماعي ولعل الميثاق الذي دعت إليه جماعة العدل والإحسان ينسجم مع هذا الطرح ويشكل مدخلا أساسيا للتفكير الجدي في صياغة حل جذري لمنظومتنا التعليمية.