من أرض الكنانة هذه المرة وصلت الرسالة.. ليست شعبية جماهيرية بل ثقافية نخبوية.

الخميس 8 أبريل 2010.. عشرات المثقفين والسينمائيين المصريين ينظمون وقفة احتجاجية أمام مقر المركز الفرنسي للثقافة والتعاون لإصراره على عرض فيلم “إسرائيلي”، ضمن فعاليات مهرجان “لقاء الصورة” السينمائي.

قبل الوقفة الاحتجاجية أصدر الفنانون والمثقفون المصريون بيانا استنكر بشدة تدخل وزارة الخارجية الفرنسية لصالح عرض الفيلم الإسرائيلي، واصفين هذا التدخل بـ”السافر وغير المقبول”.

وفي نفس سياق الاحتجاج ثلاثة فنانين مصريين، مخرجان وممثل، أعضاء في لجنة تحكيم المهرجان ينسحبون من اللجنة احتجاجا على مشاركة الفيلم الإسرائيلي “شبه طبيعي” للمخرجة كيرين بن رفاييل، التي عملت في الجيش الصهيوني، وبدورهما المعهد العالي للسينما والمركز القومي للسينما يسحبان الأفلام التي قدماها للمهرجان.

إنها رسالة شديدة الوضوح من أرض الكنانة إلى أرض الرباط، من بلاد رغم أن نظامها الرسمي اختار مسار “التصالح” والتطبيع وعقد اتفاقية مذلة (كامب ديفد) مع الكيان الصهيوني منذ أزيد من ثلاثة عقود من الزمن، فإن دويلة الاحتلال الصهيوني ومؤسساتها الثقافية والاجتماعية والرياضية والاقتصادية والسياسية لم تجد منفذا، غير المنفذ الرسمي، إلى النسيج الاجتماعي والثقافي المصري الذي ظل عصيا على التطبيع مقاوما للاختراق.

إنه درس شديد الحرج لبعضٍ من “نخبنا” المغربية التي لا ترى حرجا في الجلوس إلى طاولة التطبيع الثقافي، أو جني “أرباح” التطبيع الاقتصادي، أو غيرها من مستويات الاختراق الصهيوني الذي ينخر عددا من المجالات الحيوية بالمغرب وسائر البلدان العربية.

أن تأتي مجرمة الحرب ليفني إلى طنجة وتتجول في بعض مدن المغرب، وأن يُراد لأسطورة المحرقة أن تنفذ إلى البرامج التعليمية أو تنظم لها ندوات ومحاضرات في خزانات عمومية، وأن يشارك صهاينة محتلون لأرضنا في فلسطين في ندوات بالصويرة ومراكش وغيرها، وأن تستعين بعض الشركات بـ”خبراء” إسرائيليين لتأطير مهندسين مغاربة، وأن تصل قيمة التجارة بين المغرب ودويلة الاحتلال إلى 30.2 مليون دولار خلال 2008… أن يحصل كل ذلك، وغيره، وترعاه جهات رسمية وغير رسمية فهو الخيانة الكبرى للقضية الفلسطينية والتناقض التام مع مقومات وهوية المغاربة.

إنها رسالة جديدة إلى المطبعين.. فهل يعتبرون؟