في أحدث تصريح للناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان لوكالة الأخبار الموريتانية، دعا الأستاذ فتح الله أرسلان إلى إعادة النظر في الإطار العام للدستور المغربي، تخليصا له من ربقة “المنح الفردي” ليصبح “إنتاجا جماعيا” يمكن التأسيس عليه لمستقبل البلد، وتجاوزا لمنهجية “التعديلات الشكلية” التي تُبقي على أصول الأزمة الهوياتية والدستورية والسياسية.

عندما انطلق الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين في دعوته، كان واضحا في تشخيص الاختلال الذي يعيشه المغرب، فتوجه إلى رأس السلطة السياسية بنصيحة “الإسلام أو الطوفان” لإعادة النظر في الأسس والمرتكزات والأطر التي تصاغ وتُدار في ضوئها السياسة وتُقرر وتُنفذ.

وعندما جاء الملك الجديد كانت “مذكرة إلى من يهمه الأمر” داعية “العهد الجديد” في انطلاقته إلى إعادة تأسيس الحكم على المداخل الشرعية والسياسية والاقتصادية السليمة، فمن صحت بدايته أشرقت نهايته.

وحين مضى قرابة العقد من الزمن أوضحت العدل والإحسان مجدّدا موقفها من مجرى الأحداث من خلال وثيقة “جميعا من أجل الخلاص”، مؤكدة على استمرار الماضي في بطن الحاضر، ووراثة “العهد الجديد” للاختلالات المركزية الكبرى من “العهد القديم”.

وتحت ظلال هذه المحطات الكبرى التي وضَّحت وأكَّدت موقف العدل والإحسان من الاختلالات السياسية الكبرى، كانت التصريحات الإعلامية لقيادات الجماعة واضحة مؤكدة على سلامة هذا الموقف الذي تزيده التقارير الموضوعية والواقع المعاش صحة ومتانة.

إن أي تعديل لا يفصل بشكل جلي بين السلط ولا يوسع من مساحات الحريات العامة ولا يضمن تداولا شريفا على السلطة، يبقى مجرد فصل جديد من فصول التهريج السياسي. وطالما أن العقلية المتحكمة ما تزال هي هي حيث لا رغبة ولا استعداد لديها لتغيير دستوري حقيقي يفضي إلى تغيير سياسي جوهري فإن أي إصلاح في ظلها لا يخرج عن هدف ضمان استمرار الوضع على ما هو عليه من تركيز الاستبداد المطلق بكل السلط والثروة والشعب مما يعني مزيدا من الاندحار والتقهقر). كلمات صادحة صادقة، جددها الأستاذ أرسلان، منذرة باستمرار الانحدار مادام الحديث مركزا حول دستور ممنوح أصلا فُصِّل على مقاس الحاكمين).

لتقترح العدل والإحسان أن نَفعل مثلما فعلت كل المجتمعات والأمم التي عاشت أوضاعا مشابهة لما نعيشه واستطاعت أن تنعتق وتنطلق في ركب الاستقرار والتطور والازدهار. السبيل هو تجاوز عقلية الدساتير الممنوحة والحريات المتكرم بها إلى دستور ينبثق من إرادة كل مكونات المجتمع بعد حوار شفاف وصريح ومتكافئ، ويحظى برضا الشعب في أجواء حريات حقيقية).

تجاوز عقلية الدساتير الممنوحة، وتأسيس دستور الأمة بناء على حوار مفتوح، لتأتي بعدها تفاصيل فصل السلط والقضاء المستقل والحريات المكفولة والانتخابات النزيهة… ذلك هو المدخل الجدي للتغيير السياسي. إنه مقترح العدل والإحسان.