خلفت قضية طرد المبشرين الأجانب، الذين كانوا يمارسون التنصير داخل ملجأ للأيتام بـ”توفصلت” قرب عين اللوح دائرة أزرو إقليم إفران، العديد من ردود الفعل، فكثرت التعليقات وتباينت، ومما أثارني تصريح أحد المتمزغين لجريدة أخبار اليوم العدد 89 الذي اعتبر التبشير المسيحي سلمي وحضاري ويعتمد مفهوم المحبة بينما أن التبشير الإسلامي يعتمد التعنيف الوعظي الشرس، وعاب على السلطات ترحيل المبشرين وعدم احترام حرية المعتقد، وأوافقه على عتابه لأنه إذا كان من أحد يجب معاتبته ومحاسبته فهو أولا صاحبنا هذا، الذي يسب دين الأمة جهرا على صفحات الجرائد ويفضل المسيحية على الإسلام بشكل واضح، وقبله وبعده كل المستهترين بدين الإسلام وعلى رأسهم الدولة المقصرة في حق رعاية أطفالنا، فهي المسؤولة الأولى عما تتعرض له الأمة من مسخ حضاري وتشويه لعقيدتها، أما عن احترام حرية المعتقد فالإسلام أولا يا صديقي.

فإذا كنت تدعي أن “المبشرين” المسلمين يشتغلون في ظروف مريحة فهل يا ترى تحترم ممارسة الشعائر التعبدية الإسلامية داخل دولة الإسلام نفسها؟؟؟ وهل تابعت يا صاحبي من يعتقلون ويحاكمون بتهمة عقد مجالس ذكر الله وقيام الليل. وعليه فمن قبيل الضحك على الذقون أن يصدق المغاربة أن الدولة أفزعها تنصير عشرة أطفال بعين اللوح في حين أنها تعمل ليل نهار على إبعاد الشعب عن الالتزام بدينه، ثم لماذا في هذا الوقت بالضبط تقيم الدنيا وتقعدها وكأن التنصير شيء جديد على المنطقة، ففعاليات المجتمع المدني وأهالي المنطقة ظلوا يستنكرون ويحتجون منذ زمن بعيد ولا من مجيب، ثم لماذا “توفصلت” فقط ولماذا لم تقتحم ملاجئ أخرى شبيهة كملجأ أوكماس بأزرو مثلا؟ ألأنه أمريكي محض؟.

وأعود إلى صاحبنا الذي أبى إلا أن يسقط الطائرة في الحديقة، ويدعي أن منظومة القيم العربية الإسلامية تستلهم الاستبداد الشرقي بينما الوسط الأمازيغي يتسم باحترام الغير، وينسى أو يتناسى “منظر عصره” أن الأمازيغ هم من وقفوا سدا منيعا ضد المخطط الاستعماري وحملات التنصير بالمغرب وهم من رفعوا لواء الإسلام ودافعوا عنه، فأين دعاة التغريب منهم يا ترى؟.