أجرت وكالة أنباء “الأخبار” الموريتانية حوارا شاملا مع الأستاذ فتح الله أرسلان، الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان، حول العديد من القضايا السياسية والتربوية، والتصورية والحركية، وذلك على هامش مؤتمر الوسطية الذي نظم أخيرا في موريتانيا.

المشهد السياسي، وتعديل الدستور أو صيغة جديدة للدستور، والعلاقة بالمخزن، والحديث عن المراجعة في اتجاه المشاركة الانتخابية أو الاستمرار في مقاطعتها، والعلاقة بمكونات الحركة الإسلامية وتشكيل “القطب الإسلامي”، والعلاقة بالأحزاب السياسية، والشيعة والتنصير وخلية بلعيرج والتطبيع، وعمل مؤسسات الجماعة، وهوية العدل والإحسان… وغيرها من القضايا الرئيسية كانت محور هذا الحوار المطوّل. فإلى نصه:

سؤال:

ما هو موقع جماعة العدل والإحسان في المشهد السياسي المغربي الآن، وكيف تقرؤون الوضعية السياسية؟

جواب:

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسوله الأمين.

يؤسفني جدا ولا يسعدني أبدا أن أتحدث عن الصورة القاتمة لبلدي، لكن حسبي أنني أنقل هذه الصورة وأصف ما هو موجود، وهو ما تسببت فيه سياسات المفسدين، وهي صورة يجمع عليها كل المراقبين. فمغربنا الحبيب يعيش بمرارة وضعية سياسية هشة، تغيب فيها مقومات التماسك المجتمعي وأسس الممارسة السياسية الصلبة، ومن تجليات ذلك تمركز السلط في يد الملك وحده، والضعف التأطيري والاقتراحي للأحزاب، والعزوف الانتخابي الشعبي شبه الشامل، والاستشراء العارم للفساد مقابل غياب كلي لأية رقابة في ظل صورية وشكلية المؤسسات الموجودة، وتضييق متزايد على الحريات العامة. كل ذلك تعبر عنه أرقام التقارير الدولية بوضوح ويعاني منه المواطن العادي في تفاصيل حياته اليومية. والتزيينات التي تحاول السلطة إضفاءها على المشهد السياسي والاجتماعي العام يظل أثرها محدودا جدا، لأنها لا تلامس جوهر الأمر ولا تقارب الأسباب الحقيقية التي تقف وراء هذا الوضع المتأزم، الذي تجاوز ما هو سياسي ليعم قضايا تمس أبسط ضروريات العيش الكريم من غذاء وتعليم وصحة وشغل. والحالة هذه لا يمكن لجماعة العدل والإحسان إلا أن تصطف إلى جانب المواطن، تعيش معاناته وتعبر عن آلامه، تسمي الأمور بمسمياتها وتضع الأصبع على مكمن الخلل دون تزييف أو مراوغة، والجماعة تقوم بدورها في المعارضة الواضحة والضغط رغم ما تتحمل من تضييقات شديدة.

سؤال:

هل لا زلتم تطالبون بتغييرات دستورية وما هي أهم مضامينها؟

جواب:

عرف المغرب إصلاحات دستورية عديدة لكنها ظلت محدودة التأثير وغير ذات جدوى، لأنها لم تمس عمق الأشياء. واليوم العديد من الأطراف السياسية تدعو إلى إصلاح دستوري، لكن الأساس في الأمر هو الرؤية والغايات التي من أجلها سيحدث هذا التغيير أو ذاك، لأن أي تعديل لا يفصل بشكل جلي بين السلط ولا يوسع من مساحات الحريات العامة ولا يضمن تداولا شريفا على السلطة، يبقى مجرد فصل جديد من فصول التهريج السياسي. وطالما أن العقلية المتحكمة ما تزال هي هي حيث لا رغبة ولا استعداد لديها لتغيير دستوري حقيقي يفضي إلى تغيير سياسي جوهري فإن أي إصلاح في ظلها لا يخرج عن هدف ضمان استمرار الوضع على ما هو عليه من تركيز الاستبداد المطلق بكل السلط والثروة والشعب مما يعني مزيدا من الاندحار والتقهقر.

لكل ذلك، وللخروج من هذه الحلقة المفرغة، وتجاوز هذا العبث، وعوض تركيز الحديث حول دستور ممنوح أصلا فصل على مقاس الحاكمين، فإننا ندعو إلى أن نفعل مثلما فعلت كل المجتمعات والأمم التي عاشت أوضاعا مشابهة لما نعيشه واستطاعت أن تنعتق وتنطلق في ركب الاستقرار والتطور والازدهار. السبيل هو تجاوز عقلية الدساتير الممنوحة والحريات المتكرم بها إلى دستور ينبثق من إرادة كل مكونات المجتمع بعد حوار شفاف وصريح ومتكافئ، ويحظى برضا الشعب في أجواء حريات حقيقية.

سؤال:

يختزل تواصلكم مع “المخزن” حسب تعبيركم في رسالتي “الإسلام أو الطوفان” و”مذكرة إلى من يهمه الأمر…” ألم تغيروا أساليب تواصلكم مع المخزن؟

جواب:

الرسالتان اللتان ذكرت تميزتا بالصدق والوضوح في مقاربة القضايا الجوهرية في البلد وهذه هي الأسس الحقيقية لأي تواصل سياسي مسؤول، وقد زادهما التاريخ وتعاقب الأحداث واشتداد الأزمات صفتي المصداقية وبعد النظر، حيث وقف الجميع على صحة ما تضمنتاه من حقائق وتحذيرات والبقية تأتي. لكن المخزن لم يستفد من ذلك كله، فاختار أن يتواصل معنا بالاعتقالات التي لم يستثن منها حتى العجائز والأطفال الرضع، حيث بلغ عدد أعضاء الجماعة الذين زج بهم في مخافر الشرطة لغاية الآن أكثر من 6247 عضوا خلال الثلاث سنوات الأخيرة، فضلا عن أشكال عديدة من التضييقات التي تبدأ بالمنع من الحق في إصدار منبر إعلامي أو تنظيم أي نشاط عمومي، وتمتد لتشمل التضييق على أرزاق أعضاء الجماعة في مهنهم، وتشميع بيوتهم وتشريد عائلاتهم.

سؤال:

كثر الحديث عن “المشاركة والمراجعة” ووجد صدى عند أكثر من حركة إسلامية وفي أكثر من مكان في العالم، لماذا لم تقم جماعة العدل والإحسان بمراجعة كلية لفكرها، أو على الأقل للمواقف الأكثر إثارة كالموقف من الملكية، والموقف من العملية السياسية…؟

جواب:

لا بد هنا من التأكيد على أننا لسنا ضد المشاركة السياسية إنما تحفظنا على أن تحصر المشاركة السياسية في الانتخابات كيفما كانت صورتها وأوضاعها. فجماعة العدل والإحسان في صلب العمل السياسي وتتفاعل معه والكل يشهد بتأثيرها الكبير في مجرياته. لكننا نرفض الانخراط في عملية انتخابية مفصلة على مقاييس النظام الذي يتحكم في كل الساحة فيما باقي المنخرطين تحدد لهم مربعات ضيقة لا يمكن لهم تجاوزها، وهذه الرقع ترسم بالقدر الذي لا يتجاوز لعب دور الديكور في مسرحية الديمقراطية المكذوبة، وهذه الأمور تجري في الوضوح حتى أصبحت قواعد مسلم بها، حيث تسمع عن الحزب الفلاني الذي ألزم بعدد معين من الترشيحات والآخر الذي حددت له الدوائر التي عليه ألا يتعداها، وآخرون يقبلون بترشيح من يفرض عليهم، وصولا إلى النتائج المتحكم فيها والمتلاعب بها، ناهيك عن توزير وزراء باسم أحزاب لا ينتمون إليها، ثم رجوعا إلى معضلة المعضلات وهي ما حصيلة كل هذا؟ الانتخابات في المغرب لا تفرز حكومة تحكم لأن الحكومة مجرد فريق من الموظفين السامين والذي يحكم هو الملك من خلال مجالس أخرى ثابتة ومستشارين بصلاحيات مطلقة، ولجن متعددة لجل القطاعات الحيوية وصلاحياتها فوق صلاحيات الوزارات المهتمة بنفس القطاعات. أما الوظيفة التشريعية للبرلمان فإن إطلالة بسيطة على الدستور المفروض تكفي لمعرفة أن للبرلمان هامشا محدودا في التشريع. أما المجالس الجماعية والبلدية فعندنا في المغرب مجالس موازية لها في الخريطة الترابية وهي تابعة لوزارة الداخلية، ووزارة الداخلية تعتبر سيادية غير خاضعة لمنطق الانتخاب. وهذه المجالس هي من يمتلك السلط الحقيقية محليا وتتحكم في القرار والإمكانيات، ويبقى دور المجالس المنتخبة محدودا جدا.

ولهذا فالانتخابات في المغرب ليست لها أية مصداقية والدليل أن نسبة مقاطعة الشعب لها ترتفع من محطة إلى أخرى، وفي الانتخابات الجماعية الأخيرة صيف 2009 لم تتجاوز المشاركة نسبة 20 في المائة حسب الأرقام الحقيقية مع العلم أن هذه النسبة نفسها تشوبها كثير من الشوائب كالاستعمال الواسع للمال وقد شهدت به السلطات وكل الأحزاب، وتهديد أعوان السلطة للناس وغيرها.

ومن نتائج كل هذا مزيد من فقدان الشعب للثقة في السياسة والأحزاب، ومزيد من توسع رقعة الفساد، ومزيد من ضعف الأحزاب التي تم احتواؤها وأخذت تباعا في التخلي عن مبادئها وخفض سقف طموحاتها ومطالبها من هدف التغيير من خلال الانخراط فيما هو موجود إلى الاكتفاء بشعار تقليل الخسائر والذي أفضى إلى منطق الأمر الواقع وقاعدة الكرسي غير الشاغر.

إذن هذه الحقائق لا تزيد طرحنا إلا مصداقية وشرعية، فَلِمَ علينا أن نراجع موقفا يتأكد يوما بعد يوم صوابه وحكمته؟ ثم ما الذي يغري في تجارب الذين بدلوا وراجعوا فشاركوا من غير شروط؟ نحن نعتقد أن الرابح الأكبر من المشاركة غير المشروطة في ظل الظروف الراهنة هو الاستبداد، ولك أن تجول ببصرك على امتداد الوطن العربي لتقيم تجربة المشاركة الانتخابية للإسلاميين، ستقف دون شك على حقيقة ما أقول، والأصوات المطالبة بمراجعة خيار الانخراط في منظومة الاستبداد تتعالى وتلح وتدق ناقوس الخطر لأن مجمل ما حصدته الحركات المنخرطة بدون شروط هو تقوية وإطالة عمر الاستبداد مقابل إنهاك هذه الحركات وضرب مصداقيتها الشعبية، لأنها ببساطة اصطدمت بجو مغلق تماما إلا من فجوات بسيطة لا تكفي لأكثر من ترويج صورة كاذبة حول مشاركة الجميع وسيادة مزيفة للحريات والتعددية، وعوض تحقيق طموح التغيير من الداخل أصبح محتما على هذه الحركات أن تساير الأوضاع وتبررها، ونحن نرجو صادقين أن تتدارك تلك الحركات الوضع وتقف وقفة حاسمة وشجاعة مع ذاتها وتراجع حساباتها لأن الحساب الحالي لا يصب إلا في مصلحة الاستبداد ويناقض مصالح الشعوب.

سؤال:

ما هي علاقتكم بشركاء الساحة من الحركات الإسلامية، وفي ظل مقاطعتكم للانتخابات هل توجهون الناخبين لمرشحين معينين ومن هم؟

جواب:

علاقتنا، والحمد لله، طيبة مع كافة الحركات الإسلامية، والاختلاف في الموقف السياسي لا يمنع من اجتهادنا جميعا في البحث عن مجالات أخرى داخل المجتمع للتعاون. أما عن موضوع الانتخابات فكيف نقاطع نحن الانتخابات ونوجه غيرنا للتصويت على هذا الطرف أو ذاك؟ لو رأينا في هذه الانتخابات في ظل الشروط الحالية منفعة للعباد لكنا سباقين للمشاركة ترشيحا وتصويتا.

سؤال:

ما هي علاقتكم ببقية مكونات المشهد السياسي المغربي، اليسار الأصالة والمعاصرة؟ الاستقلال؟

جواب:

مع الأسف أن أغلب الأحزاب في المغرب أصبحت شريكا للسلطة، وبالتالي تجدها في العموم، إلا فيما ندر، تتبنى مواقف السلطة منا إما صراحة أو من خلال السكوت عما يرتكب في حقنا من انتهاكات متوالية. وبالتالي فضعف العلاقة بيننا راجع إليها وليس إلينا، ومع ذلك فنحن لا نمل من مناداة هذه الأحزاب والمنظمات وكل الغيورين من أجل التحاور وربط الجسور خاصة وأن الخيط الذي يتشبثون به يزداد وهنا يوما عن يوم فيما الأصل هو الارتباط بما هو أمتن وأدوم وهو الشعب. هذا عن الأحزاب كمؤسسات أما عن الأشخاص فلنا علاقات واسعة مع كثير من الرموز الحزبية وتجمعنا مبادرات متنوعة ولنا معها تواصل مستمر.

سؤال:

في ظل السعي الحثيث لإقامة قطب يساري موحد، هل يسعى إسلاميو المغرب لإقامة قطب إسلامي مماثل؟

جواب:

مسألة قطب إسلامي غير مطروحة للنقاش في ظل الظروف الراهنة نظرا لاختلاف التموقعات السياسية. وقبلها يلزمنا توسيع مجالات التعاون وربط الجسور حتى إذا طرح موضوع القطبية مستقبلا يجد الأرضية مهيأة.

سؤال:

هل ستشارك جماعة العدل والإحسان في محطة انتخابات 2012 القادمة؟

جواب:

السؤال الأهم هو هل سيتغير شيء من الواقع السياسي في المغرب قبل محطة 2012؟ هل ستزول الموانع التي دفعتنا صحبة الشعب إلى مقاطعة الانتخابات السابقة؟ هل انتخابات 2012 ستحدث تغييرا حقيقيا على الممارسة السياسية في المغرب؟ ما هي ضمانات ذلك؟ الواقع مع الأسف يشير إلى عكس هذا بل أصبح أسوء من ذي قبل.

سؤال:

ما موقفكم من الأمور التالية: خلية بلعيرج، التشيع، التنصير، النزعة الأمازيغية، التطبيع.

جواب:

خلية بلعيرج: يجمع جل المراقبين والحقوقيين وهيأة الدفاع على أن كل أطوار هذا الملف عرفت خروقات كثيرة وثغرات واضحة انطلاقا من الاعتقال إلى المحاضر إلى مسارعة أجهزة الدولة وإعلامها لإصدار الأحكام منذ البداية، إلى جلسات المحاكمة التي تؤكد بجلاء عدم استقلالية القضاء. كل هذا إذا أضفنا إليه ما يشهد به كل الفاعلين في المجتمع بأن ما روج له يناقض ما يعرفه الجميع عن المعتقلين السياسيين الستة سواء في أدبياتهم أو ممارستهم السياسية. كل هذا يجعل رواية السلطات واهية ومتعسفة.

– التشيع: طبيعي أن يعمل صاحب كل مذهب على نشر مذهبه، لكن ما الذي نقدمه نحن لنشر المذهب السني الصافي، كم تصرف دولنا “السنية” على ذلك؟ هل وفرنا البيئة المحصِّنَة لشبابنا أم دفعناهم لفراغ تأباه الطبيعة؟

– التنصير: عندما تؤدي السياسة الاقتصادية والاجتماعية إلى إنتاج فئات عريضة من الفقراء والمهمشين، وعندما تحصر السياسة “الدينية” الإسلام داخل أسوار المساجد في سويعات الصلاة اليومية، وعندما تضيق السياسة الأمنية على العلماء والدعاة العاملين، وعندما تنظر في السياسات الإعلامية والتعليمية والثقافية والاجتماعية الرسمية وتجد أنها تبعد الناس عن كل دين وملة، عندها لا تستغرب إذا وجدت التنصير والتهويد والإلحاد وما لا يخطر على بال.

– النزعة الأمازيغية: الإسلام يخاطب في الإنسان قلبه وإيمانه، ونوجه همته لله العلي القدير سواء كان عربيا أو أمازيغيا أو غير ذلك، فإذا استجاب كانت ثقافته ولغته وتاريخه إثراء لمجتمع المسلمين، والاهتمام بها وتطويرها يغنيان التنوع الحضاري في ظل الإسلام الذي نجح على مر العصور في جمع حضارات كانت متصارعة تحت سقف واحد. غير هذا يجعل النزعة الأمازيغية فتيل فتنة وعصبية قومية وعنصر تفرقة ولعب بالنار.

– التطبيع: التطبيع خط أحمر عريض، والمطبعون يخونون أمتهم ويخذلون إخوانهم في عز الأزمة، وللصهاينة خطط ورغبة في التطبيع وتوسيع مداه لأنه يشكل متنفسا ومبررا لجرائمهم، ويزيد من غطرستهم وتجبرهم على الأطفال والنساء والشيوخ، مما يجعل المطبعين شركاء في ذلك.

سؤال:

جماعة العدل والإحسان حركة صوفية بودشيشية، أم سلفية إصلاحية تجديدية؟ أم إخوانية قطبية (سيد قطب)؟

جواب:

جماعة العدل والإحسان جماعة تتوب إلى الله وتدعو الناس ليتوبوا، من أسسها الراسخة تزكية النفوس والسلوك إلى الله على منهاج نبوي قويم، تهتم بالسياسة وتمارسها باعتبارها وسيلة لتحقيق شرط العبودية لله ولنصرة المستضعفين وتحقيق العدل بمفهومه الشامل، وذلك وفق رؤية واعية بواقع الحال، عالمة بشروطه الموضوعية. ولا علاقة تنظيمية تربطنا بالإخوان المسلمين، إنما نلتقي معهم ومع باقي الإسلاميين عند المنبع الذي نستقي منه جميعا، وهو القرآن الكريم وسيرة رسوله الأمين عليه أفضل الصلاة والتسليم.

سؤال:

يثار الكثير من اللغط حول مؤسسية الجماعة، وذلك في أكثر من نقطة من أهمها:

– من يختار مكتب إرشاد الجماعة؟

– كيف تتخذ الجماعة قراراتها؟

– أي قوانين ولوائح تحكم مؤسسات الجماعة، وعلاقاتها وقراراتها؟

– لماذا لم نسمع عن مؤتمرات لتجديد هيئات الجماعة؟ أو على الأقل في المناطق التي تعملون فيها بدون منع، كفروع الجماعة في الخارج؟

– هل تعيش الجماعة صراعا داخليا بين الجناح الدعوي والجناح السياسي في مكتب إرشاد الجماعة، وهل صحيح ما يقال عن سيطرة الجناح الأول؟

جواب:

مما يميز جماعة العدل والإحسان أنها وضعت التصور والقوانين والمساطر قبل الانطلاق، وهذه القوانين تقعد للشورى والانتخاب والعمل المؤسساتي وآليات النقد والتقويم والمراقبة والمحاسبة. وبالطبع عرفت هذه القوانين التنظيمية تطورات كثيرة مواكبة لتوسع وتطور الجماعة، كما عرفت هياكل الجماعة الوظيفية عدة تغييرات سواء على مستوى بنائها أو المكلفين بإدارتها والإشراف عليها. ثم لا تنس أن الكل يعرف أن الجماعة زاخرة بالكفاءات والتخصصات العالية ومستويات التعليم والمعرفة المتقدمة، وتضم مختلف الحيثيات الاجتماعية، والكل يصنفها ضمن أكبر الجماعات، وبالتالي يكون من السخافة إلحاح البعض على ترويج مثل هذه الأسئلة.

سؤال:

ماذا بعد المرشد عبد السلام ياسين أطال الله عمره، وهل يمكن أن تكون نادية ياسين مرشدا لجماعة العدل والإحسان؟ وما هي آلية اختيار المرشد داخل الجماعة؟

جواب:

الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين حفظه الله محكوم بسنن الله في الكون، واختيار خلفه تضبطه الشورى السارية وسط كل جسم الجماعة والقوانين المعروفة والمنشورة.

سؤال:

تتهم الجماعة باعتماد مرائي المرشد في رسم الخطط واتخاذ المواقف، ما هو موقفكم من هذه القضية؟

جواب:

من مقتضيات الإيمان بالغيب أن يؤمن المؤمن بكل الغيب وليس ببعضه. والرؤى جزء من هذا الغيب، ولننظر في القرآن الكريم كيف يحفل بالرؤيا في سور متعددة خاصة في قصص الأنبياء عليهم السلام ومنهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وسيدنا إبراهيم وسيدنا يوسف عليهما السلام، بل نجد أيضا تفصيلا لرؤى غير المؤمنين مثل رؤيا العزيز ورؤيا فرعون. فكيف يخص الله عز وجل الرؤيا بحيز هام وبتفصيل كبير في كتابه العزيز، في حين يشيح عنها البعض بوجهه ويعرض عنها. وإذا نظرنا أيضا في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم سنجد أحاديث كثيرة صحيحة في الباب أذكر منها ما رواه الإمام البخاري رضي الله عنه وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “لم يبق من بعدي من النبوة إلا المبشرات”، قالوا: وما المبشرات؟ قال: “الرؤيا الصالحة”) وعنه أيضا أنه صلى الله عليه وسلم قال: “إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب، ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة، وما كان من النبوة فإنه لا يكذب”).

وأخرج الإمام أحمد عن أبي الدرداء وعن عبادة بن الصامت من طريقين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في تفسير قوله تعالى: ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. الذين آمنوا وكانوا يتقون، لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة. قال صلى الله عليه وسلم عن البشرى في الحياة الدنيا: “الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له”.

وأخرج الإمام مالك في الموطأ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا انصرف من صلاة الغداة يقول: “”هل رأى أحد منكم رؤيا؟” ويقول: “ليس يبقى بعدي من النبوة إلا الرؤيا الصالحة””.

ونحن نتعامل مع الرؤيا التعامل الشرعي، وميزان الشرع هو أنه بقدر ما يفرض لها التوقير والتقدير يضع لها منهجا صارما للتعامل وهي كونها تسر ولا تغر ولا تلغي ولا تحدث حكما شرعيا. فهي للاستبشار والطمأنة والتثبيت.

وغير هذا مما يروجه البعض حولنا في هذه القضية فهو افتراء إما ممن يعادون الجماعة ويسعون لتشويه سمعتها، أو ممن يأخذ ببعض الدين ويترك بعضه إما ميلا مع تستطيبه نفسه ويستسيغه منطقه، أو خجلا من تقول المتقولين، وفي هذا ابتعاد عن شمولية الإسلام.

سؤال:

ما نظرتكم لموريتانيا في أول زيارة تقومون بها لهذا البلد؟

جواب:

وجدنا شعبا طيبا كريما مضيافا غمرنا بكل معاني الحفاوة، كما سررنا للاحتفاء الشعبي الواسع بالعلم والعلماء واللغة العربية، ونسجل أيضا الدور الحيوي الذي يقوم به شباب جمعية المستقبل وغيره من الشباب الموريتاني وهذا من المؤشرات الهامة الدالة على متانة البناء والمستقبل الأفضل إن شاء الله سبحانه.

لكن بالمقابل تأسفت على ما يعانيه هذا الشعب الكريم، مثل ما تعاني معظم الشعوب العربية والمسلمة، من تفقير وتهميش، والأمل بعد الله عز وجل في تلك الحركية التي شاهدناها في المجتمع وقواه الفاعلة أن تتسارع من أجل أن تتحسن أحوال البلد إلى الأفضل.

سؤال:

خلال مشاركتكم في مؤتمر الوسطية بنواكشوط، ماذا حقق المؤتمر؟ و ما أهم النتائج التي توصلتم إليها، وما آليتكم لمتابعة القرارات التي اتخذت فيه، وما انطباعكم عنه؟

جواب:

كان المؤتمر مناسبة مهمة لمناقشة هذا الموضوع الحساس، ونظرا لحضور عدد هام من العلماء والمفكرين والحركيين فقد كانت الأفكار والاقتراحات كثيرة ومتنوعة وحللت الموضوع من مختلف زواياه. وقد جمع البيان الختامي كثيرا من الخلاصات والتوصيات التي نأمل أن تجد طريقها إلى التنفيذ والمتابعة.