عبرت إلى بر الهداة إمامها *** عزم و حزم واقتداء راشدُ
ملت من العبث الممل رداؤه *** بين الليالي الراقصات يناشدُ
عبث بما اختار الإله وارتضى *** للعالمين به رسوله شاهدُ
ملت عباءتَها العراءُ لباسُها *** فهفا لها غفلٌ لنفسه عابدُ
ملت حماقتها وأنكر قلبها *** كلَّ الرذائل أحكمتها ناهدُ
ملت من السهر الذي تاهت به *** فازورّ من أثر الهوان مساندُ
ملت أياديها العطايا بالخنا *** والعشق في ليل رقيبه ساردُ
ملت وعودا بانبلاج غمائم *** عن ساغب ظلت لياليه تكابدُ
ملت ملالة منكو قد ساءه *** نفي بمعقل نزيله جاهدُ
ملت ملازمة البذيء كأنه *** فرِح بسقطتها يلح يراودُ
ملت حياة مهانة كم أشعلت *** نارا بقلب حزنه يتزايدُ
ملت غواية كاعب في طرفها *** حسْنٌ وفي يدها لهيبٌ واقدُ
ملت ملاقاة الجناة بخلوة *** فيها الحياء ولحظ طرفه شاردُ
ملت حكايات البغاة تحوطها *** سود الصحائف حبرها متزايدُ
ملت لقاء الأشقياء بين الورى *** في فعلهم شررٌ ولؤمٌ فاسدُ
ملت مدام الأثرياء هم الردى *** عبّاد جسم شرُّهم متصاعدُ
ملت بريق اللوم في عين الورى *** ترجو صفاء الروح و هْي تجاهدُ
ملت و في الملل الخلاص من الأذى *** والنفس ينقذها دعاءٌ قاصدُ
ملت مرارة عيشة في صرفها *** غِيرٌ يهون بها شقي ناكدُ
ملت وقد أهدى الرشاد لها الهنا *** من هديه فارتاح صدرٌ عابدُ
وارتاحت الأرواح في سبحاتها *** وتوهجت مقل الكرام تساندُ
وتبارك الأفعال تم صلاحها *** في توبة منها القلوب تماجدُ
يا تائبا يرجو رضاء مليكه *** يبقى عليه من الإله تواجدُ
تبقى فعاله لا يزول صلاحها *** تجري له صدقاتها وتساعدُ
فاهنأ بما حكم الإله وارتضى *** في حكمه خيرٌ وفيرٌ راشدُ
كم توبةٍ منها الرسول قد اهتدى *** وتملكه فرحٌ شديدٌ شاهدُ
كم يفرح المولى بتوبة عبده *** ترك الضلال تآلفته مساجدُ
مثل المسافر في الفيافي يبتلى *** في رحله وشرابه متباعدُ
ثم التقى قدرٌ عليه فاهتدى *** لاحت بشائره فرحله عائدُ
صلى الإله على النبي وآله *** وعلى الصحاب فحبهم متزايدُ
إن الصلاة عليهمُ فرضٌ لنا *** ترقى بها كل النفوس تشاهدُ