قطع مجلس الدولة في فرنسا، أعلى محكمة إدارية في البلاد، الطريق على خطة الحكومة الهادفة إلى حظر ارتداء النقاب حظر تاما في الأماكن العامة وعلى الأراضي الفرنسية كافة، وأفتى المجلس الدولة بأن المنع الكامل قد يكون مخالفا للدستور ولا يمكن أن يقوم على أساس قانوني غير منازع.

وسلم المجلس تقريره إلى رئيس الوزراء فرنسوا فيون الذي كان قد طلب المشورة من المجلس ردا على مشروع قانون قدمه جان فرنسوا كوبيه، رئيس مجموعة نواب حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية اليميني الحاكم.

وذكرت صحيفة “الشرق الأوسط” أن كثيرين اعتبروا أن طلب رئيس الحكومة لمشورة مجلس الدولة مزدوج الغرض يهدف إلى الاحتماء وراء رأي قانوني لا خلاف عليه لمنع ارتداء النقاب من جهة وتفادي الضغوط التي يمكن أن تأتي من الجناح المتشدد في الأكثرية النيابية والرأي العام، التي تريد منعا مطلقا للنقاب باعتباره رمزا لاستعباد المرأة ولتنامي التيارات الإسلامية المتشددة داخل المجتمع الفرنسي.

وجاء في الحكم الصادر عن مجلس الدولة: ” أن منعا شاملا ومطلقا لارتداء النقاب لا يمكن أن يقوم على أساس قانوني لا خلاف عليه”.

وبالمقابل، اعتبر القرار أن مجلس الدولة يؤيد الرأي القائل إن السلامة العامة ومحاربة التزوير، خصوصا في ما يتعلق بعدد من الخدمات العامة يمكن أن تبرر الإبقاء على الوجه مكشوفا إن في عدد من الأماكن العامة أو في ما خص عددا من الخدمات، في إشارة إلى النقل والبريد والمصارف والمكاتب الحكومية والمدارس وغيرها من الأماكن.

وبعد حكم مجلس الدولة، أصبح القرار بيد الحكومة والبرلمان على السواء والمشكلة أن الحكومة ورئيسها أخذت تميل إلى منع مطلق للنقاب في الأماكن العامة مهما تكن استجابة الرأي العام، ولقطع الطريق على اليمين المتطرف تحسبا للاستحقاقات الانتخابية الآتية.

ومن جانبه، قال نائبا برلمانيا من الحزب الحاكم انه يستبعد أن تلتزم الحكومة برأي مجلس الدولة أثناء إعداد القانون. وقال نائب رئيس المجموعة النيابية لحزب الاتحاد من أجل حركة شعبية جان ليونيتي: “ينبغي أن يكون الحظر تاما وإلا فسيساء فهمه”.

وكانت لجنة برلمانية قد نصحت في شهر يناير/ كانون الثاني الماضي بفرض حظر جزئي على ارتداء الحجاب في المستشفيات والمدارس ووسائل النقل العمومي، والمباني الحكومية.

كما صرح الرئيس نيكولا ساركوزي مرارا بأن ارتداء النقاب غيرُ مرحب به في فرنسا، وبأنه يريد قانونا صارما لحظره في فرنسا.