9   +   8   =  

سُوَيْعَةٌ في رِحابِ الرّوحِ أَقْضيها *** غَنيمَةٌ تَزِنُ الدُّنْيا وما فيها
حَقْلُ التَّجَلّي مُعَرّاةٌ سَنابِلُهُ *** فادْخُلْ لِقَطْفِ الرُّؤى أَنّى تُلاقيها
ما بالُ جِسْمِكَ منقادا لِشَهْوَتِهِ *** سُحْقاً لِكُلِّ فِخاخٍ أَنْتَ مُبْقيها!
هَيْهاتَ تُدْرِكُ ما يَمْضي بلا رجْعَةٍ *** فالعُمْرُ لُؤْلُؤَةٌ كَمْ كُنْتَ تَرْميها!
تَجولُ في بَدَني روحٌ بِلا حَرَسٍ *** طَليقَةً تَتَهادى في مَجاريها
والجِسْمُ في قَفَصٍ تَنْتابُهُ عِلَلٌ *** وهَذِهِ الرّوحُ رَبُّ الرّوحِ يَحْميها
لَمّا أَنامُ جَناحُ النَّوْمِ يَنْشُرُها *** وحينَ أَصْحو شُعاعُ الصَّحْوِ يَطْويها
تَمْشي إِلى غايَةٍ والجِسْمُ يَتْبَعُها *** كَالظِّلِّ يَلْهَثُ مَجْرورا بِأَيْديها
يَشْقى بِها المَرْءُ إِنْ كانَتْ رَغائِبُهُ *** أَقَلَّ سَعْياً وأَدْنى مِنْ مَساعيها
ويَسْعَدُ المَرْءُ إِنْ كانَتْ مَطِيَتُهُ *** تَسوقُهُ نَحْوَ أَسْرارٍ لِيَجْنيها
شَهِيَّةً مِنْ حُقولِ الغَيْبِ قَدْ بَعُدَتْ *** لَكِنَّ أَجْنِحَةَ الإِصْرارِ تُدْنيها
بَعْدَ المَنِيَةِ تَحْيى في بَرْزَخٍ *** عَزيزَةً.. حُرَّةً.. مُخْتالَةً تيها
إِنْ عابَها دَنَسٌ فاللهُ يُنْزِلُها *** واللهُ، إِنْ زانَها طُهْرٌ، يُعَلّيها
نَسائِمُ الخُلْدِ في العَلْياءِ تُضْحِكُها *** ومَشْهَدُ النّاسِ في الأَغْلالِ يُبْكيها
الطّينُ والماءُ والصَّلْصالُ في جَسَدي *** والنَّفْسُ هائِمَةٌ أَنّى أُجاريها؟
تَزورُ أَمْكِنَةً لَمْ يَغْشَها بَشَرٌ *** بَيْضاءُ فاتِنَةٌ سُبْحانَ بانيها
بِها المَلائِكُ يَبْنونَ العُلا دَرَجاً *** لأَنْفُسٍ صاعِداتٍ في أَعاليها
المَجْدُ في يَدِها تاجٌ تُلَمِّعُهُ *** والعَدْلُ مِنْ كَوْثَرِ الرَّحْمَنِ يَرْويها
نَفْسي رُوَيْدَكِ فَالأَحْلامُ شائِكَةٌ *** أَدْمَتْ جِراحي فَمَهْلاً كَيْ أُنَقّيها
إِذا جِراحُ الفَتى زادَتْ مَواجِعُها *** أَلْهَمْتِها الصَّبْرَ والسُّلْوانَ يَشْفيها
أَنْتِ السَّكينَةُ والتِّرْياقُ في قَدَحٍ *** أَنْعِمْ بِأَقْداحِها المَلأى وساقيها!
إِذا نَزَلْتُ إِلى أَعْماقِ هاوِيَةٍ *** زَحْفاً على شَهْوَةٍ سودٍ حَواشيها
كُنْتِ المَنارَةَ في يَمٍّ مَراكِبُهُ *** تَلاطَمَتْ فَوْقَها الأَمْواجُ تُفْنيها
فَحَلِّقي بي إِلى خُلْدٍ يُطَهِّرُني *** إِنّي سَئِمْتُ دُنىً تَفْنى رَوابيها!