كشف خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” عن أن المبعوث الأمريكي للسلام بالمنطقة جورج ميتشل مارس ضغوطًا شديدةً على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس حتى لا توقِّع حركة فتح على مذكرة المصالحة الفلسطينية بالصورة التي اتفقت عليها فصائل المقاومة، بما فيها ملاحظات حماس؛ والتي كان مقررًا لها شهر سبتمبر الماضي بعد لقاء تمَّ بين قادة الحركة والمسئولين المصريين، وأعلنا بعد اللقاء من القاهرة أن المصالحة الفلسطينية تسير في خطى سريعة، وأنها ستنتهي قريبًا، إلا أننا فوجئنا بتغير حادٍّ في الموقفين الفلسطيني والمصري.

وأكد مشعل- خلال برنامج “بلا حدود” على فضائية (الجزيرة) – أن حركة حماس تمد يدها لحركة فتح ولكل الفصائل الفلسطينية، وكذلك لمصر من أجل توقيع المصالحة، وإنهاء الانشقاق الفلسطيني.

واعترف مشعل بأن هناك أزمةً بين الحركة والجانب المصري؛ نتيجة “إصرار مصر على التوقيع على المصالحة دون إدخال ملاحظاتنا”، مؤكدًا أن المشكلة ليست لدى حماس التي تمد يدها إلى الجميع من أجل إنهاء هذا الانقسام.

وكشف مشعل عن وجود تحركات من بعض الدول العربية للدفع في سبيل إنهاء الانقسام الفلسطيني وإتمام المصالحة إلا أنه رفض الإفصاح عن هذه الدول، مؤكدًا في الوقت نفسه أهمية الدور المصري، وأنه اللاعب الأساسي في القضايا الفلسطينية، موجهًا التحية للشعب المصري الذي يدافع ويناصر القضية الفلسطينية بشكل مختلف عن بقية القضايا الأخرى.

كما كشف مشعل عن أن محمود عباس رفض دعوةً وجَّهها أحد الزعماء العرب لإجراء لقاء مشترك معه، مشترطًا توقيع الورقة المصرية بدون إضافات قبل عقد أي لقاء!.

وأكد مشعل أن حماس تقدِّر الدور والثقل المصري في المنطقة، وهو الدور الذي تعرف مصر جيدًا أن الكيان الصهيوني يريد أن يمحوه، ويُنهي الوجود المصري في كافة الملفات الإقليمية.

ودعا المسؤولين المصريين إلى وضع ملاحظات حماس- ومعها بقية فصائل المقاومة- موضع الدراسة والبحث، مؤكدًا أنه ليس هناك أي معنى للاعتراف بالكيان الصهيوني في الوقت الذي ينتهكون فيه المقدسات، ويستولون على الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح، ويعتبرون البناء في القدس مثل البناء في “تل أبيب”؛ وهي أمورٌ ليس لها رد إلا المقاومة؛ التي تستطيع وحدها وقف هذا التجاوز.

كما دعا مشعل السلطة الفلسطينية في رام الله إلى الاصطفاف بجانب شعبها، ونبذ خيار الاستسلام، وعدم ملاحقة المقاومين، مؤكدًا أن الحل لعودة الأوضاع الفلسطينية إلى ما كانت عليه هو طرد “دايتون” من الضفة الغربية، ووقف التنسيق الأمني مع الكيان الصهيوني.

ووجَّه مشعل نداءً إلى القادة العرب في اجتماعهم المرتقب بالجماهيرية الليبية لوضع ملف القدس وما يتعرَّض له المسجد الأقصى المبارك على رأس أجندتهم، وأن يقوموا برفع الحصار الغاشم المفروض على قطاع غزة، وأن يسارعوا بإعمار القطاع، كما طالبهم بتفعيل مؤسساتهم لملاحقة الكيان الصهيوني قضائيًّا، وممارسة كافة الضغوط الممكنة على الولايات المتحدة لكي تتخذ موقفًا عادلاً من قضايانا.

وفيما يتعلق بما أثير عن اختراق حركة حماس مما نتج منه اغتيال القيادي محمود المبحوح؛ أكد مشعل أن القيادي المبحوح صاحب تاريخ جهادي، وهو مطارد من أجهزة الاستخبارات الصهيونية منذ أكثر من 20 عامًا، وكونهم وصلوا إليه في النهاية ليس معناه أن هناك اختراقًا داخل أنظمة الحركة؛ لأن المعركة في النهاية عبارة عن كر وفر ومكسب وخسارة.

ولم يستبعد مشعل أن يكون هناك اختراقٌ للحركة، ولكنه أكد أنه إذا حدث ذلك فإنه لن يكون إلا في الأطراف الغير مؤثرة، مؤكدًا أن هناك تحقيقًا تجريه الحركة في هذا الشأن، واستبعد مشعل أن تقوم حماس بنقل المعركة إلى خارج الحدود، مؤكدًا أن حماس ستقوم بالردِّ المناسب في الوقت المناسب.