تستعد الدول العربية للالتقاء في “قمة” جديدة، ليبية هذه المرة، وأمامها كلكل من القضايا الشائكة المتراكمة، والتي لا يبدو أن “القادة” سيتعاملون معها بشكل مختلف عن “الحكمة العربية” التي تميزت دائما بتصدير المشكلات للمستقبل عوض حلها.

لعل القضية الأبرز التي تفرض نفسها على الجميع، فلسطين المحتلة والقدس المغتصبة.. جاء “نتنياهو” ليواصل المشروع الصهيوني بوجه إرهابي مكشوف لا “سحنة دبلوماسية” تُجمّله، فكثَّف من مشاريع الاستيطان، والْتَهم أراضي الضفّة والقدس، واستباح المسجد الأقصى الذي يواجه “الخراب”، وواصل حصار وخنق مليون ونصف مواطن عربي ومسلم في قطاع غزة. فماذا أنتم فاعلون أيها “الزعماء”؟

لا نظن شيئا ذا بال، غير التنديد والقلق ثم التشبث بالخيار الوحيد الأوحد “المفاوضات”. وفي اتفاق، قبل تراجع، وزراء خارجية دول المتابعة بتدشين مفاوضات غير مباشرة بين السلطة و”إسرائيل” في أوج الصلف الصهيوني لمؤشر قوي على حقيقة الموقف العربي الرسمي.

بدوره العراق، الجريح منذ 2003، لم يخرج من قمقم التيه بين الاحتلال الأمريكي الغربي والطائفية المقيتة بين شيعة – سنة وعرب – أكراد، كل ذلك وسط استقالة عربية شبه تامة واحتلال لا يبدو أنه سيرحل عن قريب وشلال دم لا ينقطع. فما الحل الذي يمكن أن تقدمه قمة سرت؟

والسودان، أكبر دولة عربية، يواجه التقسيم والتفتيت ومهدد بالتدخل الأجنبي المباشر وغير المباشر. والصومال، بلد أمراء الحرب التي لا تنتهي إلا لتبدأ، البلد العربي في أدغال إفريقيا، والذي لا يلتفت إليه “القادة” العرب ولو من باب دفع الحرج. واليمن الذي أخمد مؤقتا حربا داخلية طاحنة… وغيرها من الدول، أعضاء الجماعة العربية، التي تعيش أزمات وكوارث سياسية واجتماعية.

هذا ناهيك طبعا عن الإشكالات الداخلية المشتركة، من غياب للحريات وطمس للحقوق، من استبداد في السياسة وحرمان في الاجتماع، من فساد مستشر وإصلاح معدوم، من نظم حكم شمولية وشعوب فاقدة لمقومات الحياة الكريمة.

كل ذلك، وغيره كثير، هل يؤرِّق الرؤساء والحكام والملوك، هل نتوقع أن يضعوا له الحلول والخطط العملية الجادة في “قممهم”؟ أم إنه -وكعادة حليمة- مهرجان من تراث “الوحدة العربية” و”القومية العربية”، ومؤتمر لالتقاط الصور وإلقاء الخطب والكلمات والبيانات؟!