أقدمت شركات أجنبية عاملة في المغرب على توزيع 9,7 بليون درهم (نحو 1,2 بليون دولار) من الأرباح على المساهمين الأجانب، بزيادة نحو 332 مليون دولار عن أرباح عام 2008 الذي شهد اندلاع الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية.

وكان الجزء الأكبر من الأرباح المحققة من نشاط الشركات الأجنبية، حُوّل إلى حسابات الشركات الأم وغالبيتها في فرنسا، والتي حازت القسط الأكبر من أرباح الشركات المتعددة الجنسية التي يسيطر عليها الرأسمال الفرنسي جزئياً أو كلياً.

وحلت “اتصالات المغرب” المملوكة بنسبة 51 في المائة لمجموعة “فيفاندي” الفرنسية، أولى في توزيع الأرباح التي قدرت بيورو واحد عن كل سهم (نحو بليون دولار). وحققت الشركة التي تملك فروعاً في أفريقيا جنوب الصحراء، إيرادات بلغت 31 بليون درهم (3,8 بليون دولار) في عام 2009، ولعبت “اتصالات المغرب” أدواراً حاسمة في إنقاذ فروع “فيفاندي” من الإفلاس في أوروبا، وظلت الشركة المغربية تحول لها سنوياً نحو 500 مليون يورو في المتوسط، كعائد عن أرباحها من نشاطها المحلي.

وتعتبر فيفاندي أكبر شركة متعددة الجنسية عاملة في المغرب ولها فروع في قطاع خدمات الماء والكهرباء والبيئة في طنجة وتطوان والعاصمة الرباط، حيث فازت أخيراً بعقد تدبير خدمات النقل البري عبر شركة “ستاريو” التي تثير جدلاً كبيراً بسبب تدني خدماتها واشتعال الحرائق في حافلاتها المستوردة من أوروبا (مستعملة).

كما حولت شركات فرنسية أخرى عاملة في المغرب أرباحاً إلى مراكزها الأم في فرنسا، منها شركة “ليديك” التي تدير خدمات الماء والكهرباء والتطهير والصرف الصحي، وتتبع إلى مجموعة “ليونيز دي زو” الفرنسية التي حصلت على عقود عمل مدتها 30 سنة في الدار البيضاء، كما حولت “ريدال” في الرباط أرباحاً إلى فرنسا لم تكشف عن قيمتها واعتبرتها جزءاً من أرباحها المحصلة في المغرب، الذي يسمح قانونه بتحويل كامل الأرباح المحصلة من نشاط اقتصادي أو تجاري برأس مال أجنبي.

وتنتقد أوساط اقتصادية ومالية مغربية طريقة تحويل بعض الأرباح المحصلة وتعتبرها طرقاً احتيالية لإخراج العملات الصعبة من بلد يعاني عجزاً متواصلاً في الميزان التجاري الخارجي. وأفادت مصادر بأن شركات دولية تبالغ في حجم الأرباح لإخراج اكبر مبلغ ممكن خصوصاً ان الأرباح تُقدر بثلث قيمة الإيرادات. وتحظى الشركات الفرنسية بدعم بعض صناّع القرار.

ويلاحظ المحللون أن أرباح الشركات الأجنبية في المغرب كانت في مجملها أكبر من أرباح مراكزها الأم في أوروبا، بسبب الأثر المحدود للأزمة الاقتصادية العالمية في الاقتصاد المغربي الذي حقق العام الماضي نمواً بلغ أكثر من 5 في المائة من الناتج للعام الثاني على التوالي.