بيــان

ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين، إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين. وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين صدق الله العظيم.

أيها الإخوة والأخوات،

مرّة أخرى يبرهن العدو الصهيوني على همجيته ووحشيته من خلال اعتداءاته الجبانة على أبناء شعبنا الصامد في فلسطين، أسفرت عن سقوط المئات من الشهداء والآلاف من الجرحى شملت النساء والأطفال والمسنين، ولم يكتف عدو الإنسانية بهذا بل تعداه إلى نشر الخراب والدمار الشامل الذي مس المنازل والمؤسسات والجامعات والبنية التحتية وكل المقدسات الإسلامية.

لقد تجاوز الصهاينة الجبناء كل الحدود وبلغ علوهم وإجرامهم مداه، وطال عدوانهم الوحشي مقدسات الأمة الإسلامية وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك فالآلة القمعية الصهيونية تقتل كل أحد وتدمر كل شيء. إن ما يجري في فلسطين مؤامرة حقيرة تحت غطاء دولي ماكر وصمت عربي رسمي مريب، إنها خيانة فاضحة لكل المتخاذلين. وفي الوقت الذي يتوانى فيه المعذرون من أعراب هذا الزمان الذين يقعدون عن نصرة قضايا الأمة، نجد المجاهدين المرابطين في فلسطين يقدمون أروع النماذج في الثبات والصمود وإلحاق الضربات الموجعة بالعدو الحاقد.

إن هذا العدوان، وبهذا الحجم، ما كان ليرتكب لولا الضوء الأخضر الأمريكي ومباركة الاتحاد الأوروبي ومساواة مجلس الأمن بين الجلاد والضحية والتواطؤ المكشوف لبعض الأنظمة العربية التي تعتبر شريكا في الجريمة.

تتواصل هذه الغارات والانتهاكات ويتواصل معها أيضا الصمود الجهادي الأسطوري لأبناء وبنات فلسطين، الفتية المرابطين في أكناف بيت المقدس، حيث يقدمون أروع النماذج في الثبات وفي صد العدوان بكل ما أوتوا من قوة ومن عتاد يسير… فيما ضربت الحراسة المشددة جدا على الطائرات الحربية وعلى الدبابات وعلى الصواريخ وعلى كل أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة القديمة الصدئة والجديدة المستوردة في الثكنات والمخازن على طول وعرض بلاد العرب والمسلمين .

يا جماهير أمتنا المسلمة:

انطلاقا من واجب النصرة الذي تمليه العقيدة الإسلامية، واعتبارا من مركزية القضية الفلسطينية في المشروع الحضاري الإسلامي، واستجابة لنداء علماء الأمة ونصرة للأقصى المبارك خرجت ساكنة مدينة وجدة الأبية في وقفات مسجدية لتعرب عن تضامنها المطلق مع شعبنا الفلسطيني الصابر المجاهد ومع مجاهديه وتندد بالتواطؤ الأمريكي الغربي المفضوح مع العصابات الصهيونية المغتصبة لأراضي فلسطين كما تندد بالغيبوبة التي تعيشها أنظمة الجبر عما يحدث في أرض الإسراء والمعراج، وتطالب جماهير الأمة بأن تقدم ما استطاعت من الدعم -كل الدعم– للشعب الفلسطيني الجريح.

وفي الأخير نعلن للرأي العام المحلي والوطني والدولي:

* تأكيدنا أن هذا العدوان البربري على المقدسات الإسلامية لن يثني الشعب الفلسطيني عن مواصلة الصمود والتحدي، وأن العدو لن يستطيع تحقيق أهدافه وستتكسر هذه الحملة المسعورة على صخرة الصبر والثبات والإباء.

* استنكارنا للتواطؤ المكشوف لحكام العرب المتخاذلين عن نصرة إخواننا في الأقصى حيث أصبحوا موقع إدانة الأمة والإنسانية والتاريخ.

* شجبنا لكل خيارات الاستسلام المذل المهين التي لم تجلب سوى المذابح والذل والهوان والخزي للشعب الفلسطيني.

* تأكيدنا أن الذي يحمي الشعب الفلسطيني هو المقاومة وأن كل الخيارات الأخرى وَهْم وسراب.

* يقيننا أن دماء الشهداء لن تذهب هدرا، بل سترسم الطريق ليقظة الأمة وقيامها في وجه الأعداء والظالمين.

* استنكارنا الشديد للسكوت الرهيب والمخجل لبعض الأنظمة العربية، وانصياعها لما يمليه عليها العدو الصهيوني والأمريكي.

* دعوتنا للجماهير الشعبية والمجتمع المدني إلى أن تبقى قضية فلسطين حية في ضمائرها وأولوية في برامجها.

* دعوتنا للشعب المغربي إلى الاستمرارية في المساندة المادية لإخواننا الفلسطينيين.

يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض.

يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون.

والله أكبر وإنها لعقبة واقتحام حتى النصر.