الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد النبي الأمي الأمين، وعلى آله الطاهرين المبجلين وصحابته الغر الميامين المحجلين ومن تبعهم واقتفى اثرهم وخطا دربهم واستن سنتهم إلى يوم الدين، أما بعد:

فقد لوحظ في الآونة الأخيرة تصاعد وتيرة الاعتداءات على المسجد الأقصى المبارك بخاصة، والأماكن المقدسة الإسلامية بعامة، مما يحتم على المسلمين، جميع المسلمين: حكاماً ومحكومين، وجوب العمل على نصرة هذه المقدسات، وحمايتها من المعتدين المحتلين، ورفع الأخطار المحدقة بها، فالنصرة واجبة شرعاً، كل حسب طاقته وإمكاناته، وحسب موقعه وحسب مسؤولياته، ويحرم التخلي والخذلان عن نصرة الأقصى والمقدسات وعن نصرة المرابطين في أرض الإسراء والمعراج، وهناك نصوص شرعية في هذا المجال أذكر عدداً منها على سبيل المثال لا الحصر:

1. فيقول الله عز وجل في سورة الأنفال: وَإِنِ ٱسْتَنصَرُوكُمْ فِى ٱلدّينِ فَعَلَيْكُمُ ٱلنَّصْرُ إِلاَّ عَلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مّيثَاقٌ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [الأنفال:72] تفيد هذه الآية الكريمة بأن المسلمين إذا طلبوا النصرة والنجدة من إخوانهم، فيتوجب عليهم أن يلبوا النداء وأن ينصروهم وأن يقفوا إلى جانبهم إلا إذا وجد عهد وميثاق مع الدول المعاهدة والمسالمة، كما نصت الآية الكريمة.

2. ويقول الله سبحانه وتعالى: وَإِنْ أَحَدٌ مّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٱسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلاَمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ [التوبة:6]، ويفهم من هذه الآية الكريمة أنه إذا طلب أحد من المشركين الضعفاء النصرة والحماية، فينبغي حمايته والدفاع عنه حتى يسمع كلام الله، وحتى يصل إلى المكان الآمن له، فما بالكم ـ يا مسلمون ـ إذا كان المستجير والمستنجد مسلماً، فمن باب أولى أن نجير المسلم، وأن ننجده، ونقدم له الحماية وندافع عنه، ونقف إلى جانبه، ونحمي ظهره لا أن نطعنه من الخلف، حتى العرب في الجاهلية كانوا يجيرون وينجدون ويحمون من يستجير بهم.

3. يقول رسولنا الأكرم محمد –صلى الله عليه وسلم- “وما من مسلم يخذُلُ مُسلماً في موطنه يُنتقصُ فيه من عرضه، ويُنتهك فيه من حرمته إلا خذله الله في موطن يُحبّ فيه نصرته” رواه أبو داود في سننه، والطبراني في الأوسط عن الصحابي الجليل أبي أيوب الأنصاري –رضي الله عنه-.

4. يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث القدسي عن الله عز وجل: “وعزتي وجلالي لأنتقمنَّ من الظالم في عاجله وآجله، ولأنتقمنَّ ممن رأى مظلوماً فقدر أن ينصره فلم ينصره” رواه الطبراني في الكبير وفي الأوسط عن الصحابي الجليل عبد الله بن عباس –رضي الله عنهما. وفي رواية (فَلم يفعل) بدلاً من (فَلم ينصره) والمعنى واحد.

5. يقول –صلى الله عليه وسلم- في حديث نبوي شريف ثالث “منْ أُذلَّ عند قوم فلم ينصره، وهو يقدر على أن ينصره، أذلّه الله عز وجل على رؤوس الخلائق يوم القيامة” رواه احمد في مسنده والطبراني في الكبير عن الصحابي الجليل سهيل بن حنيف –رضي الله عنه-.

وعليه فالنصرة واجبة شرعاً بأي طريق أو أسلوب يؤدي إلى النصرة، ولها ثواب عظيم، وإن الخذلان محرم شرعاً، وعليه إثم كبير، وإن الله عز وجل سيحاسب مَن يقصر في نصرة الأقصى، وبهذا أفتي.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبالله التوفيق.

الشيخ الدكتور عكرمة سعيد صبري

القدس في 21 من ربيع الأول (الأنور) 1431هـ/ 8 آذار (مارس) 2010م