التهبت مدينة القدس منذ فجر اليوم الثلاثاء 16-3-2010 بمواجهاتٍ عنيفةً في عدة مناطق، وخاصة في محيط البلدة القديمة والمسجد الأقصى؛ وذلك لأن الاحتلال لا يزال يحاصر مدينة القدس لليوم الرابع على التوالي ويمنع وصول آلاف المسلمين من القدس والداخل الفلسطيني إلى المسجد الأقصى المبارك؛ حيث نشرت قوات الاحتلال في مدينة القدس مئات الحواجز لقطع الطريق على المسلمين والحيلولة دون وصولهم إلى المسجد الأقصى.

وتأتي هذه المواجهات في الوقت الذي تعتزم فيه جماعاتٍ صهيونيةً اليوم اقتحام باحات المسجد الأقصى المبارك لبدء مراسم بناء الهيكل المزعوم عقب الإعلان عن افتتاح مساء أمس ما عرف باسم “كنيس الخراب”، الذي لا يبعد سوى بضعة أمتار عن المسجد الأقصى المبارك.

كما شهدت بلدة العيسوية ومخيم شعفاط وحي وادي الجوز ورأس العامود والصوانة وشارع صلاح الدين، مواجهاتٍ عنيفةً مع قوات الاحتلال؛ ما أدى إلى وقوع إصاباتٍ واعتقالاتٍ في صفوف الشبان المقدسيين؛ ففي العيسوية أصيب 20 شابًّا، وفي وادي الجوز أصيب أربعة فتيان وتمَّ اعتقالهم، وفي الصوانة أصيب ثلاثة، كما تم اعتقال شابَّيْن من مخيم شعفاط.

وقد تمَّ الاعتداء على المعتصمين بالهرَّاوات وقنابل الغاز المسيل للدموع والقنابل الحارقة وفِرَق الخيالة والكلاب البوليسية.

ومن بين الذين تعرَّضوا للاعتداء فضيلة الشيخ كمال خطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية والشيخ علي أبو شيخة مستشار الحركة الإسلامية لشؤون القدس والأقصى.

كما تمَّ اعتقال عددٍ من المعتصمين؛ من بينهم الشيخ فؤاد أبو قمير مسؤول الحركة الإسلامية في حيفا؛ وذلك بعد الاعتداء عليه أثناء وجوده في منطقة وادي الجوز.

وفي أعقاب مواجهاتٍ اندلعت عند باب الناظر (أحد أبواب المسجد الأقصى)، قامت قوات الاحتلال بإغلاق الباب في وجه المصلين، وأغلقت كذلك باب حطة، وحاولت منع دخول مجموعةٍ من النساء كانت تهتف للأقصى، إلا أن النساء أصررن على فتح الباب ودخول المسجد.

وفي ظل منع دخول الرجال إلى الأقصى وحتى الأطفال، تمكَّنت العشرات من النساء من دخول الأقصى والرباط فيه، وهنَّ يتجمَّعن عند المسطبة مقابل باب المغاربة الذي يدخل منه المغتصبون، ويردِّدن التكبيرات والهتافات؛ ردًّا على أصوات المغتصبين الذين يتجمَّعون في ساحة البراق استعدادًا لاقتحام الأقصى كما يتوقع، ويلبسون لباسًا موحَّدًا؛ حيث يقول شهود عيان إنه “لباس الهيكل”.

دروع بشرية لحماية الأقصى

في هذا السياق كشف الناطق الإعلامي باسم “الحركة الإسلامية داخل فلسطين المحتلة عام 48” الشيخ زاهي أنجيدات عن أن الحركة الإسلامية نجحت في فرض طوق بشري تحمي المسجد الأقصى المبارك.

وقال نجيدات: إن شباب ونساء القدس وفلسطين المحتلة عام 48 نجحوا صباح اليوم في فرض جسم بشري في محيط المسجد الأقصى المبارك؛ من أجل حمايته أمام أيِّ اقتحام صهيوني لساحاته)، مشيرًا إلى أن جماعاتٍ صهيونيةً أعلنت عزمها اليوم اقتحام باحات المسجد الأقصى المبارك لبدء مراسم بناء الهيكل المزعوم عقب الإعلان عن افتتاح مساء أمس ما عرف باسم “كنيس الخراب”، الذي لا يبعد سوى بضعة أمتار عن المسجد الأقصى المبارك.

من جانب آخر أعلن الناطق باسم الجيش الصهيوني أن قوات الاحتلال اعتقلت 15 متظاهرًا في القرى والأحياء المحيطة بالمسجد الأقصى المبارك، كما أصيب شرطيان صهيونيان بجراح وتمَّ نقلهما إلى المستشفى.

النفير نحو الأقصى

ومنعت الشرطة الصهيونية عشرات الحافلات من مسيرة البيارق -والتي انطلقت من كافة المناطق والبلاد- من متابعة مسيرها؛ حيث توجَّهت منذ فجر اليوم إلى المسجد الأقصى المبارك؛ حيث نصبت الشرطة العديد من الحواجز في كافة الطرق المؤدِّية إلى مدينة القدس، وخاصة على شارع رقم 6، وقد انطلقت هذه الحافلات تلبيةً لدعوةٍ من الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني بالتوجُّه إلى المسجد الأقصى والرباط فيه؛ وذلك إثر دعوةٍ وجَّهتها عدة جهاتٍ يهوديةٍ متطرفةٍ لاقتحام الأقصى في هذا اليوم.

ورغم الإجراءات المشددة قام فجر اليوم المئات من أهل القدس والداخل الفلسطيني بالتوجُّه إلى المسجد الأقصى بسياراتهم الخاصة، ولكن حواجز الاحتلال حالت دون وصولهم إلى الأقصى؛ ما اضطرَّهم إلى إقامة صلاة الفجر في الطرقات قبالة الأقصى؛ الأمر الذي لم يَرُقْ لقوات الاحتلال فقامت بمحاصرتهم فور انتهائهم من الصلاة، وأطلقت باتجاههم القنابل الصوتية وقنابل الغاز المسيل للدموع لتفريقهم.

هذا وتمكَّن عددٌ من أعضاء وفد لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية من دخول المسجد الأقصى.

عن المركز الفلسطيني للإعلام بتصرف.