في تحد سافر ومتواصل للأمة الإسلامية جمعاء، يفتتح كيان الاحتلال الصهيوني اليوم الإثنين 15 مارس 2010 في البلدة القديمة في القدس، وسط إجراءات أمنية إسرائيلية مشددة، معبد “هاحوربا” أو ما يعرف بكنيس الخراب، وهو الكنيس الذي يعتبر الصهاينة إعادة بنائه مؤشراً على قرب بناء معبد جبل الهيكل على أنقاض المسجد الأقصى.

وحسب خبراء فإن عملية إعادة بناء الكنيس تنطوي على خطورة كبيرة كونها تأتي في سياق استهداف كيان المسجد الأقصى والتهويد المستمر لمدينة القدس.

وقد حذرت مؤسسة “الأقصى للوقف والتراث” من خطورة وتبعات هذه الخطوة الصهيونية، مؤكدة أن “كنيس الخراب” هو مشروع تهويدي من الدرجة الأولى مرتبط ببناء الهيكل الثالث المزعوم مكان المسجد الأقصى، ومشيرة إلى أنه مشروع تتبناه الحكومة الإسرائيلية وشركات استيطانية تابعة لها.

وأضافت المؤسسة أن إسرائيل وأذرعها التنفيذية أعلنت عن سلسلة من الفعاليات على مدى ثلاثة أيام للبدء بتهويد القدس وتصعيد الحملة على المسجد الأقصى).

وأوضحت أنّ هذه الفعاليات تتضمن افتتاح أكبر وأعلى كنيس يهودي في البلدة القديمة في القدس على بعد عشرات الأمتار من المسجد الأقصى اليوم، ويتبعه غداً تنظيم يوم عالمي من أجل بناء الهيكل الثالث المزعوم، تتخلله دعوات إلى اقتحام المسجد الأقصى.

وكانت فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ أيام إجراءات أمنية مشددة وواصلت حصارها الشامل للبلدة القديمة بالقدس والمسجد الأقصى والضفة الغربية، وذلك بالتزامن مع اعتزام جماعات يهودية متطرفة لافتتاح “كنيس الخراب” اليهودي بجوار المسجد الأقصى اليوم الاثنين.

وعززت قوات الاحتلال من إجراءاتها الأمنية خشية اندلاع مواجهات مع المواطنين الفلسطينيين احتجاجًا على افتتاح الكنيس المعروف باسم” الهيكل الصغير بجوار الأقصى”، كما واصلت فرض الإغلاق الشامل على الضفة الغربية، مؤكدة أن الطوق الأمني على الفلسطينيين سيستمر حتى فجر الأربعاء.

هجمة شرسة

وبحسب المؤسسة فإنّ بناء الكنيس جاء بناء على قرار اتخذته الحكومة الإسرائيلية عام 2001، فيما ستبلغ كلفته نحو 45 مليون شيكل (أكثر من 10 ملايين دولار أمريكي). وقد ساهم في التمويل، إضافة إلى وزارات المؤسسة الإسرائيلية، عدد من الأثرياء اليهود والجمعيات الاستيطانية.

وأضافت المؤسسة أنّ “كنيس الخراب” أقيم على بناء عثماني كان يقع ضمن الأبنية الإسلامية المجاورة للمسجد العمري، وهو يقع على أرض وقفية وعلى حساب بيوت فلسطينية تابعة لحارة الشرف، وهي حارة كبيرة في البلدة القديمة في القدس.

وأكدت أن توقيت افتتاح الكنيس وتزامنه مع إعلان الحكومة الإسرائيلية مؤخرا ضم الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح لقائمة التراث اليهودي هو “تزامن مقصود”، مشيرة إلى أن المؤسسة الإسرائيلية تعمّدت رسم المسجد الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح داخل قبة “كنيس الخراب” باعتبارهما من التراث اليهودي.

من جانبه أكد الشيخ ناجح بكيرات، رئيس قسم المخطوطات في المسجد الأقصى، أن مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى المبارك يتعرَّضان لهجمة إسرائيلية شرسة تستهدفهما، مبينًا أن ذلك يأتي في إطار حملة تهويد المدينة وتحويل التراث العربي الأصيل إلى تراث يهودي مزيَّف.

وقال بكيرات في تصريح صحفي: إن الكنيس الذي ينوي اليهود افتتاحه برعاية إسرائيلية رسمية ويسمونه “كنيس الخراب”؛ إنما يأتي تتويجاً لأكثر من 61 كنيساً يهودياً مركزياً، منها ما هو ظاهر فوق الأرض، ومنها ما هو باطن تحت الأرض. )

بدء بناء الهيكل

ويتخلل افتتاح “كنيس الخراب” كلمات لسياسيين وحاخامات، وعروض ضوئية وصوتية عن الكنيس.

وبحسب مقولة أطلقها حاخام يهودي في القرن الثامن عشر، فإنّ موعد بناء “كنيس الخراب” هو في السادس عشر من مارس/ آذار العام 2010، على أن يقام على أنقاض المسجد الأقصى. وبما أنّ الظروف غير مؤاتية لذلك، فقد ارتأت المؤسسة الإسرائيلية أن يقام هذا الكنيس على مقربة من المسجد الأقصى، وعلى أنقاض مسجد آخر، على أن تكون قبة الكنيس أعلى من قبة الصخرة.

وبحسب الأساطير والنبوءات اليهودية فإن بناء كنيس الخراب يقربهم مما يسمونه بخلاص اليهود حيث تتحدث الجماعات اليهودية عن “نبوءة” مفادها أن حاخاما إسرائيليا عاش في العام 1750م، كتب يومها متنبئا -كما يزعمون- بأن يوم البدء في بناء الهيكل الثالث المزعوم هو اليوم الذي يلي إعادة افتتاح كنيس الخراب.

تحذير.. ودعوات للتحرك

ودعت سلطة رام الله وحركة فتح إلى إضراب مدة ساعتين اليوم وساعتين غداً، فيما دعت الفصائل الفلسطينية الأخرى إلى مظاهرات، كما تعقد الفصائل الفلسطينية في غزة مساء اليوم مؤتمراً وطنياً بهذا الخصوص.

وكانت شخصيات وفصائل إسلامية ووطنية دعت إلى الاعتكاف في المسجد الأقصى والرباط فيه خلال الأيام المقبلة تحسبا لأي اقتحام محتمل لجماعات يهودية لمناسبة افتتاح هذا الكنيس اليوم الاثنين وغدا الثلاثاء.

وطالبت عدد من القوى الفلسطينيين خاصة الذين يعيشون داخل “إسرائيل” لإعلان “النفير العام” والتوجه للمسجد الأقصى والمرابطة فيه لحمايته من المخططات الإسرائيلية.

وقال مسئول ملف القدس في حركة “فتح” حاتم عبد القادر في تصريحات له إننا أمام ثلاثة أيام هي الأخطر على القدس منذ بداية الاحتلال الإسرائيلي في العام 1967) مضيفا أن إسرائيل تتخذ إجراءات احترازية في المدينة لتنفيذ عمل كبير وخطير فيها من أجل إحداث تغيير نوعي في الوضع القائم.

ومن جهته دعا الشيخ محمد احمد حسين المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، المواطنين إلى شد الرحال للمسجد الأقصى المبارك والصلاة فيه، بخاصة في ظل المخاطر الحقيقية التي تهدده حاليا.

وقال المفتي، في بيان صحافي الأحد إن سلطات الاحتلال تقتحم المسجد الأقصى المبارك وتمنع المصلين من إعماره، وتفرض قيودا مشددة على رواده، وتحفر الأنفاق أسفله، وتغلق أبوابه، وغير ذلك من الممارسات والاعتداءات التي أصبحت تشكل خطرا حقيقيا وملموسا عليه، فهي لم تكتف ببناء الوحدات الاستيطانية في مدينة القدس والنيل من مقدساتها بإقامة جدار الفصل العنصري.

ومن ناحيته أكد الشيخ الدكتور تيسير رجب التميمي قاضي قضاة فلسطين، رئيس الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات الأحد إن واجب نصرة القدس وتحريرها والدفاع عن المسجد الأقصى المبارك وحمايته وشد الرحال إليه هو واجب ديني ووطني ومسئولية إنسانية وأخلاقية.

بدورها حذرت مؤسسات فلسطينية تعنى بالقدس من خطوات تصعيدية إسرائيلية ضد المسجد الأقصى ومدينة القدس خلال الأيام القادمة بالتزامن مع افتتاح أكبر وأعلى كنيس يهودي في البلدة القديمة.

وقالت مؤسستا الأقصى للوقف والتراث في القدس ومؤسسة القدس الدولية ومقرها بيروت في بيانين منفصلين، إن الجماعات اليهودية المتطرفة دعت إلى اعتبار الثلاثاء القادم -وهو اليوم الذي يلي افتتاح أكبر كنيس يهودي في البلدة القديمة للقدس- يوما عالميا من أجل بناء ما يسمى الهيكل الثالث، وتتخلله دعوات إلى اقتحام المسجد الأقصى.

وأعلنت مؤسسة القدس أنها تعتزم عقد مؤتمر صحفي في بيروت يوم الثلاثاء لشرح خطورة بناء كنيس الخراب، ومخططات الاحتلال ضد الأقصى والقدس عموما بالصور والوثائق والخرائط. وسوف يعلن عن تقدير موقف لما يجري، وما يجب القيام به على كافة المستويات للحفاظ على ما تبقّى من هوية دينية وقومية للقدس.