كالنّورِ يَخْفِقُ في يَدِ المِشْكاةِ *** رَقَصَ الفُؤادُ لِمَسْمَعِ الآياتِ
سُوَرٌ مِنَ الذِّكْرِ الحَكيمِ تَعَطّرَتْ *** بِمَلاحِمٍ وشَرائِعٍ وعِظاتِ
تَسْعى إلى الأَمْواتِ توقِظُ روحَهُمْ *** مِنْ غَفْلَةٍ وتَوَكُّلٍ وسُباتِ
عَجَباً مِنَ الآذانِ موصَدَةً وقَدْ *** سَمِعَ الهُدى نَفَرٌ مِنَ الأَمْواتِ !
تَبْكي عُيونُ المُصْطَفى لِسَماعِهِ *** ويَدُقُّ خافِقُهُ بِكُلِّ صَلاةِ
غَمَرَ الجَزيرَةَ في اللَّيالي نورُهُ *** فَجَرَتْ تِباعاً أَخْشَعُ العَبَراتِ
فَتَمايَلَتْ فَرَحاً أَزاهيرُ الرُّبا *** ومَضارِبُ الأَحْراشِ والواحاتِ
وسَعى الرِّجالُ إليهِ في سَكَناتِهِمْ *** يَتْلونَهُ بِأَطاييبِ الأَصْواتِ
نَغَمٌ مِنَ الغَيْبِ البَعيدِ تَناثَرَتْ *** زَخّاتُهُ في مُعْظَمِ الجَنَباتِ
تَهْتَزُّ أَجْنِحَةُ المَلاكِ لِحَمْلِهِ *** واللَّيْلُ يَصْهَلُ في فَمِ الغاباتِ
تَرْتَجُّ أَوْتادُ الجِبالِ مَخافَةً *** والطَّيْرُ تَخْشَعُ داخِلَ الأَكَماتِ
هُوَ بَلْسَمُ الغُرَباءِ في خَلَواتِهِمْ *** يَخْبو بِهِ لَيْلاً دَمُ الشَّهَواتِ !
تَبْكي على طَلَلٍ تَقادَمَ رَسْمُهُ *** فَانْظُرْ إلى الزَّمَنِ القَريبِ الآتي
عَجَباً! كأَنَّكَ والدُّموعُ تُريقُها *** شَجَنٌ أَليمٌ في كِتابِ مَراثي!
مالي أَراكَ وقَدْ غَرَقْتَ بِلُجَّةٍ *** مُلِئَتْ بِأَشْباحِ الخَوْفِ والدَّمْعاتِ؟
هذا كِتابُ اللهِ فَاجْنِ ثِمارَهُ *** حِكَماً مُخَلَّدَةً مَدى السَّنَواتِ
واخْشَعْ إِذا تُلِيَتْ جَلائِلُ آيِهِ *** عَلَناً وفي النَّجْوى وفي الظُّلُماتِ
واغْسِلْ جِراحَكَ بِالدُّعاءِ تُداوِها *** ما أَعْظَمَ التِّرْياقَ بِالدَّعَواتِ!
والنَّفْسُ تَصْدَأُ بِالخَطايا مِثْلَما *** صَدِئَتْ نِبالُ الحَرْبِ دونَ رُماةِ
فَامْسَحْ مَراياها تَزُلْ أَدْرانُها *** كَالغَيْثِ يَغْسِلُ تُرْبَةَ الطُّرُقاتِ
نَفَحاتُهُ تَسْري في شِرْياني لَظًى *** فأَهُزُّ في ساحِ الوَغى راياتي
تَحْيى بِهِ رِئَتايَ كُلَّ تِلاوَةٍ *** ويَطيبُ زَهْري في رَبيعِ حَياتي
وأَقومُ كَالفينيقِ مِنْ تَحْتِ الثَّرى *** جَسَداً بِلا كَفَنٍ يَلُمُّ مَماتي!
حَسْبي كِتابُ اللهِ يَسْتُرُ سَوْءَتي *** بِالنّورِ والأَنْسامِ والنَّفَحاتِ.