كشف في المغرب عن مبادرة للمراجعة الفكرية أطلقها شيخ بارز في ما يسمى بالسلفية الجهادية ومعتقل على خلفية تفجيرات مايو/أيار 2003 بالدار البيضاء.

وطبع منتدى الكرامة لحقوق الإنسان نص مبادرة عبد الوهاب رفيقي المعروف بأبي حفص، وعقد مؤتمرا صحفيا بالرباط لتعميم مضامينها، ومن أجل الدفع نحو تفاعل الحكومة معها باعتماد المقاربة التصالحية وبهدف الطي النهائي لملف المعتقلين.

وتضم المبادرة المسماة أنصفونا، مقدمة تاريخية للمراحل التي قطعها ملف المعتقلين الذين يعدون بالآلاف في السجون المغربية، ثم نص المبادرة وأهدافها وشروط الانضمام إليها، والتأصيل الشرعي لمبادئها العشرة من خلال الكتاب والسنة، فضلا عن حديث صحفي أجرته صحيفة مغربية مع أبي حفص يشرح ملابساتها.

ويورد أبو حفص، المعتقل في سجن مدينة فاس، عشرة أدلة على كل مبدأ من المبادئ العشرة للمبادرة والمتمثلة في الاعتزاز بالانتماء للإسلام وبالانتساب للمذهب المالكي، والدعوة لتحكيم الشريعة الإسلامية، والدفاع عن قيم الإسلام وآدابه، والحرص على تزكية النفوس، ومناصرة قضايا المسلمين والتعاطف معها.

ومن أبرز بنود المراجعة استنكار العمليات المسلحة في الدول الإسلامية، ورفض تكفير المسلمين، وقبول النظام الملكي، وتقدير كل العاملين في حقل الدعوة الإسلامية، والدعوة للتواصل مع الفعاليات المدنية.

وفي المؤتمر الصحفي لتقديم المبادرة، صرح رئيس منتدى الكرامة لحقوق الإنسان مصطفى الرميد أن “أنصفونا” التي اشتق اسمها من مبادرة هيئة الإنصاف والمصالحة، تتوجه للدولة والحقوقيين قصد حلحلة الملف.

وأضاف أن المنتدى حصل على أكثر من 160 رسالة من معتقلي “السلفية الجهادية” يوضحون فيها موقفهم من العنف والتكفير، واستغرب الرميد من عدم فتح المغرب إلى الآن الباب أمام المصالحة مع هؤلاء المعتقلين، أسوة بدول عربية كمصر والجزائر والسعودية واليمن وأخيرا موريتانيا، متهماً جهات لم يسمها بالرغبة في “الاقتيات سياسيا وأمنيا من بقاء هذا الملف مفتوحا، للقول إن المغرب ما يزال مهددا بالإرهاب”.

ورغم مرور عام على تسليم المنتدى رسائل المعتقلين للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، وتبليغ هذا الأخير وزارة العدل بالرسائل المذكورة، إلا أن الملف لم يعرف أي خطوة للانفتاح على هذه المراجعات.

من جانبه قال جلال المودن ممثل أبو حفص في المؤتمر الصحافي إن مبادرة “أنصفونا” مفعمة بالآلام والأحزان التي ما يزال يلاقيها معتقلو “السلفية الجهادية” وأسرهم جراء السجن.

وأوضح أن الرقم الذي صرح به وزير العدل السابق بوجود خمسة آلاف معتقل في الزنازين بعد محاكمات أحداث 16 مايو/أيار أقل من العدد الحقيقي، والذي قدره بنحو عشرة آلاف معتقل.

وأضاف المودن أن المبادرة ذات حمولة علمية وفكرية وتحظى وصاحبها بالقبول لدى سجناء ما يعرف بـ”السلفية الجهادية”.

عن الجزيرة نت بتصرف.